الثلاثاء 26 مايو 2020
موقع 24 الإخباري

أمريكا أمام أخطر تحدٍ منذ ثلاثة عقود

حول السياسة التي ستتبعها الولايات المتحدة بعد أزمة وباء كورونا، كتب نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق وليم جي. بيرنز في موقع مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، أنه خلال حياته الديبلوماسية، تعلم التواضع في ما يتعلق بقدرة أمريكا على توقع عواقب أزمات على غرار فيروس كورونا، وتعلم أيضاً أن الهزات القوية التي تصيب النظام الدولي، مثل هذه الجائحة، قد تفاقم الأوضاع الراهنة وتوضح الخيارات المستقبلية.

مع كل الأضرار التي حدثت في السنوات الأخيرة والضربة القوية التي يشكلها فيروس كورونا، لا أزال أعتقد أن الولايات المتحدة هي أفضل استعداداً من أي قوى منافسة من أجل المساعدة على تشكيل مسار لهذه التيارات
وقال إن عالم ما بعد الوباء سيشكل اختباراً جدياً لرجال السياسة الأمريكيين، وهذا التحدي هو الأكبر من نوعه منذ انتهاء الحرب الباردة. وإذا تمكن صانعو القرار من رؤية المشهد كما هو، وليس كما يتمنون رؤيته، واستخلاص الدروس الصحيحة من أخطائنا السابقة في العقود الثلاثة المنصرمة، لا يزال ممكناً التوصل إلى سياسة خارجية سليمة ومنضبطة. ومن الضروري التبحر في مرحلة ما بعد هذه العاصفة الرهيبة.

الأزمة المالية
و في الأيام الأخيرة، تأمل بيرنز في التعليقات التي تعود إلى الصدمة العالمية الأخيرة التي تمثلت في الأزمة المالية عام 2008، قائلاً إنها كانت مليئة بالتنبؤات، بما فيها أن أمريكا ستعزز قيادتها، والصين ستزيد تركيزها على الداخل، وأوروبا ستتعزز وحدتها، والمجتمعات السياسية والاقتصادية المغلقة ستنفتح.

وبالحديث عن "محور الاضطراب" الناشئ في العالم النامي، فإن المعلقين أخفقوا إلى حد بعيد في رؤية أن رياح القومية وكره الأجانب ومناهضة العولمة ستجتاح حديقتنا الخلفية وأن خصوم أمريكا سيحولون الأزمة إلى فرصة استراتيجية بالنسبة إليهم.

ويلفت إلى أن الأزمة المالية لم تفعل الشيء الكثير على صعيد إدخال عناصر جديدة إلى معادلة السياسات العالمية وإنما عززت الاتجاهات السائدة وكشفت نقاط الضعف الناشئة. وأضاف أن "ركوداً ديمقراطياً" سبق الركود الاقتصادي العالمي، وهيمنة أمريكا كانت فعلاً آخذة في الأفول.

التأثير الجيوسياسي
وفيما يتجه كورونا إلى ذروته المدمرة في الولايات المتحدة، فإن زخمه القاتل قد تعمق من طريق إخفاقات سابقة للبيت الأبيض. ومن الصعب التنبؤ بالكارثة البشرية والاقتصادية التي ستحل بأمريكا. لكن التأثير الجيوسياسي الأوسع للوباء سيؤدي إلى مشهد أكثر تعقيداً وتنافسية للولايات المتحدة.

ولفت إلى أن النظام الدولي الليبرالي سيكون أقل ليبرالية وأقل نظاماً. وعقب الهزة الاقتصادية الأكبر منذ الركود الكبير، سيصير تدفق البضائع والأشخاص عبر الحدود أقل. كما ان الشعور المشترك بعدم الآمان سيعزز التنافس بين القوى العظمى، ويسرع الاضطرابات الإقليمية، ويفاقم الأزمات الإنسانية في أجزاء من العالم تعاني فعلاً من النزاعات واللاجئين. وستؤدي التكنولوجيات الجديدة إلى تعزيز النزعة الاستبدادية وتحدي الحكم الديمقراطي. وستهتز المؤسسات الدولية وتنقسم إلى أجزاء بين القوى الأساسية المتنافسة والمتعطشة إلى الموارد، وتقوض من احتمال رد منسق على تحديات عالمية أخرى تلوح في الأفق- وليس أقلها التهديد الذي يشكله التغير المناخي.

مسار التيارات
وذكر بيرنز بمقولة الفيلسوف اليوناني هيرقليطس الذي قال إنه لا يمكنك أن تسبح في مياه النهر نفسها مرتين. والشيء نفسه صحيح بالنسبة إلى التيارات المتغيرة اليوم التي تعيد تشكيل المشهد الدولي. ومع كل الأضرار التي حدثت في السنوات الأخيرة والضربة القوية التي يشكلها فيروس كورونا، لا أزال أعتقد أن الولايات المتحدة هي أفضل استعداداً من أي قوى منافسة من أجل المساعدة على تشكيل مسار لهذه التيارات. وهذا يتطلب منا نظرة عميقة إلى أين تتجه هذه التيارات.
T+ T T-