الإثنين 13 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

تركيا خاطرت بصحة شعبها لحماية اقتصادها.. فهل تخسرهما معاً؟

رأت صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية أن الخيار الذي يواجه قادة العالم وصناع القرار حول إنقاذ الاقتصاد أو إنقاذ الحياة البشرية هو خيار خاطئ. ويضع هؤلاء أنفسهم أمام السؤال عن حجم التضحية الاقتصادية التي ينوون بذلها في مقابل الحماية المباشرة للصحة العامة.

غياب الشفافية لن يساعد الاقتصاد كما لن تنجح سياسات الصحة العامة الفاشلة في كبح تفشي الفيروس.
يبدو السؤال صعباً، لكنه مبني على افتراض خاطئ. تشرح الصحيفة أن التنمية الاقتصادية والصحة العامة ليستا سجينتي لعبة ذات محصلة صفرية.

أهمية الاعتراف
إن الإجراءات المتراخية ضد فيروس كورونا لا تضمن أن يبقى الاقتصاد صلباً أو يرتد نحو الإيجابية حين تصل المجتمعات إلى مرحلة الشفاء من الجائحة. يظهر فرض الصين لعمليات العزل الصارمة واستراتيجية كوريا الجنوبية للاختبار الشامل المبكر أن الطريق إلى النقاهة تكمن في فعل كل ما هو ممكن لوقف انتشار الفيروس بناء على المرحلة التي تجد كل دولة نفسها فيها. لا يمكن الوصول إلى الوضع الطبيعي إلا بعد الاعتراف الواضح بمدى خروج الوضع الراهن عن حالته الطبيعية.

تأطير خاطئ
على الرغم من ذلك، تتابع الصحيفة، لا تزال بعض الدول تؤطر الاستجابة ضد فيروس كورونا على أنه مسألة "إما، أو". تسببت دول عدة بإيذاء شعبها واقتصادها عبر الفشل بتقبل حجم خطورة الوضع. سلكت إيران والولايات المتحدة هذا المسار فأصبحت الآن ضمن مراكز تفشي الفيروس. اليوم، تقوم تركيا باتباع المسار نفسه عبر بذل جهد خاطئ لحماية اقتصادها، فلم تعترف بأنه على المدى الطويل، سيعاني الاقتصاد بسبب عدم هزيمة كورونا.

كما في الاقتصاد كذلك في الصحة
تركيا اليوم هي واحدة من أكبر 20 اقتصاداً حول العالم. لكنها أيضاً ضمن أكثر 10 دول تأثراً بانتشار الفيروس. منذ تفشي الجائحة، أصيب أكثر من 27 ألف تركي وتوفي حوالي 600 آخرين. لقد فشلت أنقرة في تطبيق التدابير الصحية الصارمة من أجل احتواء الفيروس. بناء على نظرة محدودوة وقصيرة الأجل، ادعت تركيا أن هذه الإجراءات لن تكون منطقية. غير أن القادة الأتراك كانوا أيضاً مسؤولين اقتصاديين سيئين.

من الإخفاق المالي إلى السياحي
لا تزال تركيا تعاني للتعامل مع تداعيات الأزمة المالية التي ضربت البلاد سنة 2018 وهي أدت أيضاً إلى ارتفاع نسبتي البطالة والتضخم. إن حزمة التحفيز الاقتصادية التي قاربت 15 مليار دولار هي أقل بكثير من التوقعات. واليوم، من المتوقع أن يكون للفيروس تأثير سلبي على قطاع السياحة الذي تعتمد عليه تركيا من أجل تأمين إيراداتها.

مع 51 مليون سائح زاروا الشواطئ الرملية التركية والمنتجعات الساحلية والمدن النشطة السنة الماضية، تشكل البلاد مركزاً سياحياً هاماً حول العالم. ومع ذلك، تلقت السياحة العالمية ضربة قوية. لذلك، إن اتخاذ إجراءات صارمة هو أمر حيوي. ستون بالمئة من جميع الإصابات بفيروس كورونا متركزة في اسطنبول الأمر الذي يرفع احتمال تفشي العدوى في المدينة التي تضم 16 مليون نسمة، كما يرفع احتمال تصدير الفيروس إلى خارج الحدود التركية.

مسؤولية أردوغان
أضافت "ذا ناشونال" أن ما يساهم أكثر بتقويض الصراع ضد الفيروس هو رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإصغاء إلى خبراء الصحة. لقد قمع قدرة الفريق الطبي على مخاطبة الجمهور وهمش الجمعية الطبية التركية في عملية صناعة القرار. هؤلاء المحترفون هم أساسيون في محاربة ما يتبين أنه مرض تنفسي مدمر لكثر في تركيا، لكنهم تحت هذه الإدارة في أنقرة، لم يُترك لهم المجال للتنفس.

تركيا أمام تعثرين
إن غياب الشفافية لن يساعد الاقتصاد كما لن تنجح سياسات الصحة العامة الفاشلة في كبح تفشي الفيروس. سيترك هذا الأمر تركيا أكثر عرضة للانهيار الاقتصادي والعدوى المتفشية على نطاق واسع. وأكدت الصحيفة أن إنقاذ الاقتصاد لا يمكن أن يكون عذراً للقادة كي يبرروا غياب التحرك، خصوصاً وأن التحرك هو السبيل الوحيد لحماية اقتصاد الدولة على المدى الطويل.

T+ T T-