الجمعة 23 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

تقرير أمريكي: على واشنطن دعم تغيير النظام في إيران

مع عبارة "تغيير النظام" تحضر في واشنطن صور لحرب العراق، وغرق الولايات المتحدة في مستنقع صنعته لنفسها. ولهذا السبب يتهم مؤيدو اتباع نهج متشدد حيال إيران بأنهم يدعمون سراً تغيير النظام، وإن يكن هؤلاء ينفون غالباً عن أنفسهم تلك التهمة، ويؤكدون أنهم لا يريدون تغيير نظام الجمهورية الإسلامية، بل تعديل سلوكها.

بعد أربعة عقود على نشأتها، تواصل الجمهورية الإسلامية تجنب ذلك السلوك. إذ ما زالت النخبة الحاكمة تتمسك بمبادئ الثورة حتى عندما يثبت أنها مضرة ومهينة
ولكن برأي إريك إديلمان، مستشار بارز لدى مركز الدفاع عن الديمقراطيات، وزميله راي تقيه، باحث بارز لدى مركز حسيب صباغ، ومؤلف كتاب يصدر قريباً "الشاه الأخير، إيران وأمريكا وسقوط أسرة بهلوي"، لن يحصل مثل ذلك التحول، لأن النظام الإيراني يظل حركة ثورية لا تتكيف مع الولايات المتحدة. ولهذا السبب لا يعتبر تغيير النظام فكرة راديكالية أو متهورة، بل أكثر الأهداف براغماتية وفعالية بالنسبة للسياسة الأمريكية تجاه إيران، والهدف الوحيد الذي يوفر فرصة للحد من التهديد الإيراني بشكل مجدٍ.

ولكن الكاتبين، يستدركان ضمن مجلة "فورين أفيرز"، أن تغيير النظام لا يعني بالتأكيد تأييداً لغزو عسكري لإيران، بل تشجيع الولايات المتحدة على استخدام كل ما لديها من وسائل لتقويض النظام الديني الإيراني، بما فيه دعم سري لمنشقين.

وبرأي كاتبي المقال، لا تستطيع الولايات المتحدة قلب نظام الجمهورية الإسلامية، وإنما المساهمة في تهيئة ظروف تجعل ذلك أمراً محتملاً. كما يرى الكاتبان أن النظام أضعف مما يعتقد عدد من المحللين الغربيين، وتساعد حملة من الضغط الخارجي والمقاومة الداخلية في خلعه. وقد شهدت السنوات الأخيرة احتجاجات شعبية واسعة النطاق ضد النظام. ويبدو الإيرانيون متعطشين لقيادة أفضل.

ونتيجة له، يصبح السؤال المطروح بالنسبة إلى واشنطن لا تبني فكرة تغيير النظام، بل كيفية مساعدة الشعب الإيراني على تحقيق ذلك الهدف.

محاولات

ويشير الكاتبان لمحاولات بذلها جميع الرؤساء الأمريكيين، طيلة السنوات الأربعين الأخيرة، للتوصل إلى نوع من التكيف مع إيران. وبالفعل واجه رونالد ريغان فضيحة كبرى، عندما قدم أسلحة مقابل تحرير رهائن أمريكيين احتجزهم في لبنان حزب الله المدعوم من إيران. وفشل بيل كلينتون في تطوير خارطة طريق لتحقيق انفراج مع طهران. ووصل جورج بوش إلى الرئاسة وهو يبدي احتقاراً لاستبداد رجال الدين. ولكن أمضت إدارته مدة طويلة من عهدها وهي تحاور قادة الجمهورية الإسلامية بشأن مستقبل أفغانستان والعراق. ثم جاء باراك أوباما الذي قادت رغبته الشديدة للتوصل إلى اتفاق قضى برفع العقوبات عن إيران، وتمهيد طريقها للحصول على قنبلة نووية.

انسحاب
وعام 2018، سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الولايات المتحدة من ذلك الاتفاق، وفرض عقوبات على إيران تجاوزت كل ما سبقها. وكرر ترامب شجبه للنظام وأمر، بداية العام الجاري، بقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وحدة تابعة للحرس الثوري الإسلامي. ولكن رغم كل هذا العداء الظاهري، يشبه المنطق الداخلي لنهج إدارة ترامب سياسات رؤساء سابقين: إلحاق الأذى بطهران بقصد كسب نفوذ في مفاوضات مرتقبة. وما زال ترامب راغباً بالتوصل إلى صفقة، وهو في الواقع، أول رئيس أمريكي يبدي استعداداً للاجتماع بقادة إيرانيين.

إلى ذلك، لم تستوعب جميع تلك الإدارات حقيقة أن النظام الإيراني يبقى، في تصميمه، منظمة ثورية. وعندما يتسلم ثوريون السلطة، غالباً ما يستسلمون لإغراءات التحديث والبراغماتية. وفي نهاية المطاف، تقودهم متطلبات إدارة حكومة والتعامل مع هواجس محلية، للتكيف مع النظام الدولي السائد. ولكن بعد أربعة عقود على نشأتها، تواصل الجمهورية الإسلامية تجنب ذلك السلوك. إذ ما زالت النخبة الحاكمة تتمسك بمبادئ الثورة حتى عندما يثبت أنها مضرة ومهينة.

إلى ذلك ، رأى مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، أن احتفاظ ثورته بحيويتها يتطلب استمرار تصدير مبادئها باعتبارها، ثورة بلا حدود، وليست مقيدة بفوارق ثقافية أو حساسيات وطنية ضمن العالم الإسلامي.

متابعة
وحسب كاتبي المقال، مضى خامنئي في تنفيذ تلك المهمة، ودعم ميليشيات وكيلة عبر الشرق الأوسط بهدف تعزيز الإسلاموية على الطراز الإيراني، وتقويض نظام الأمن في المنطقة المدعوم من أمريكا.

ولهذا السبب، لا يتوقع الكاتبان تحقيق تفاهم دائم مع الحكام الدينيين في إيران، مما يجعل السعي لتغيير النظام هو السبيل الوحيد أمام السياسة الأمريكية، أي القيام بكل ما هو ممكن لإضعاف الحكومة وتمكين من هو داخل إيران لمعارضتها. ويجب أن يرتكز ذلك الهدف على مساعدة العدد الأكبر من الإيرانيين الراغبين باستعادة الوعد الأولي لثورة 1979 التي خلعت نظام الشاه – حركة اجتذبت دعم قاعدة واسعة من التنظيمات، منها حركات ليبرالية ومؤيدة للديمقراطية، قبل أن يخطفها الخميني وفصيله الإسلامي.



T+ T T-