السبت 11 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

مزايا ومساوئ النفط الرخيص في ظل كورونا

عامل في حقل نفطي (أرشيف)
عامل في حقل نفطي (أرشيف)
ربما يتضح أن انهيار سعر النفط الذي دفع أسعار الخام الأمريكي دون الصفر للمرة الأولى في التاريخ، هو بارقة أمل للاقتصاد العالمي، وقد يمثل نقطة الانطلاق للانتعاش عندما تحين نهاية توقف النشاط الاقتصادي بسبب فيروس كورونا.

فالنفط الرخيص يخفض تكاليف النقل والتصنيع ويتيح سيولة أكبر للمستهلكين ما يزيد إنفاقهم، ويؤدي إلى تحسين الأوضاع المالية في الأساس.

لكن ربما يكون له أثر مدمر بالإضرار بأسواق الأسهم وميزانيات الدول المنتجة وإشاعة مخاطر الانكماش. أي الأمرين سيحدث هذه المرة؟

تدابير تحفيزية
أوضح مؤشر للسيولة تصدره شركة كروس بوردر كابيتال الاستشارية، أن انخفاض النفط بالإضافة إلى التدابير التحفيزية من مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي وغيره من البنوك المركزية، ييسر بقوة الأوضاع المالية.

ويقدر مايكل هاول العضو المنتدب لشركة كروس بوردر كابيتال أن الإجراءات التحفيزية التي اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي، أضافت عشر نقاط للمؤشر في الشهر الماضي.

غير أنه قال إن أثر النفط كان أكبر، فكل انخفاض بـ10% في أسعار التعاملات الآجلة رفع المؤشر بين ثلاث وأربع نقاط، أي أن الانخفاض البالغ 60-70 % هذا العام يعادل مثلي ما حققه مجلس الاحتياطي الاتحادي في مارس (آذار) الماضي.

لكن هل من الممكن أن تستفيد الأسواق والاقتصاد في ضوء أن العامل المحرك لانخفاض الأسعار كان انهياراً غير مسبوق للطلب إذ يتوقع أن ينخفض هذا العام بما يقارب 30 مليون برميل يومياً؟

نعم ولا 
في الجانب السلبي، ستؤدي تحركات أسعار النفط إلى تقييد الأوضاع المالية بانخفاض الأسهم وارتفاع عوائد سندات الشركات وتراجع الإنفاق الاستثماري لقطاع الطاقة.

وربما يكون البنزين رخيصاً لكنه لن يغري أحداً برحلة طويلة لهذا السبب وحده.

غير أن التدابير التحفيزية النقدية والمالية خففت من هذا الأثر السلبي. كما أن ارتفاع مؤشر هاول يمثل بشير خير للاقتصاد، ويقول هاول إن المؤشر عادة ما يسبق مؤشرات مديري المشتريات، بين ثلاثة وستة أشهر.

وتنظر مجموعة أخرى من مؤشرات السيولة التي يتابعها ستيف دونزيه بشركة بيكتت أسيت مانجمنت إلى النفط من منظور السيولة الفائضة أي عندما تؤدي أسعار الإنتاج المنخفضة إلى تحرير موارد للاستثمار في الأصول المالية.

وقال دونزيه إن فائض السيولة الحالية بين 14 و16%، ارتفاعاً من نحو7% في نهاية 2019، يشير ضمناً إلى إعادة تقدير معدل أسعار الأسهم إلى الأرباح بـ 50% في ستة أشهر.

وكان رد فعل أسواق الأسهم والسندات هادئاً نسبياً على هبوط النفط هذا الأسبوع ،وربما كانت الأسعار تعكس بالفعل انخفاضات كبيرة مقارنة مع العام السابق في حين أن مجلس الاحتياطي الاتحادي يساند ديون الشركات بما في ذلك بعض السندات ذات المخاطر الاستثمارية العالية.

مستوردون ومصدرون
ولن يسري هذا على بعض منتجي النفط مثل السعودية وروسيا اللتين ستضطران للاستعانة بمدخراتهما للحيلولة دون الركود الاقتصادي.

وعلى الجانب الآخر ستتمتع دول نامية مثل تركيا، والهند بانخفاض تكاليف الاستيراد، وتخفيف الضغوط التضخمية.

غير أن أحد الأمور التي تغيرت منذ فصول الانهيار النفطي السابقة، هو بروز دور الولايات المتحدة مصدراً صافياً كبيراً للنفط الخام، إذ يقدر بنك مورغان ستانلي أن استخراج النفط والغاز يمثل فيها 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، و4% من استثمارات الأعمال.

وهذا معناه أن النفط الرخيص لم يعد عاملاً إيجابياً فقط لأكبر اقتصاد في العالم، بل إن المحللين في مورغان ستانلي قدروا هذا الشهر أن انخفاض النفط 50% سيؤدي إلى تراجع بـ 25 نقطة أساس للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.

غير أن النتيجة قد تكون إيجابية في النهاية. فانخفاض أسعار البنزين للمستهلك بـ 40% سيتيح حسب محللي مورغان ستانلي لعملائهم للأمريكيين دخلاً قابلاً للإنفاق يبلغ 125 مليار دولار على أساس سنوي.

وأضافوا أن احتياطي مدخرات المستهلكين سيفيد في "تدعيم الانتعاش على الجانب الآخر" رغم أن النتيجة الصافية سالبة للنمو الأمريكي في الأجل القريب.

ومبعث القلق الآخر هو أن انهيار النفط يعقد المساعي الرامية لدرء الانكماش في مختلف أنحاء العالم المتقدم.
T+ T T-