الإثنين 1 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

الانتعاش الاقتصادي والفلسفي لجيف بيزوس



هل يعني هذا، أن الرقمية ستنقرض في المستقبل؟ أو أن الصراع المستقبلي مع الطبيعة، سواء أكان صرعاً بيئياً، مناخياً، وبائياً، سيرتد إلى ما قبل الرقمية؟ شيء من هذا القبيل تخيله ألبرت أينشتاين
تواجه شركة أمازون غرامة بالمليارات في فرنسا، بعد أن قضتْ محكمة فرنسية، برفض الاستئناف المقدم منها، على حكم قضائي سابق، أقر بتغريم الشركة نحو 108 ألف دولار على كل عملية توصيل، لمنتجات غير ضرورية في فرنسا.
اضطرتْ فرنسا أثناء مظاهرات "السترات الصفراء"، قبل وباء كورونا، إلى مطالبة تويتر، وفيس بوك، وغوغل، بدفع ضرائب للدولة الفرنسية، وهدد دونالد ترامب وقتها، بمضاعفة الضرائب على صادرات النبيذ الفرنسي للولايات المتحدة الأمريكية.
المُفارَقَة أن ازدهار الرأسمالية كان قائماً، ولا يزال، على السلع غير الضرورية، والمُفارَقَة كما نعرف من معناها، أنها غير قابلة للحل، مستعصية على العقل، فالمواطن الذي لا يملك تأميناً صحياً، قد يحلم بسماعات أبل اللاسلكية، والغريب أن حلم الامتلاك، لغير الضروري، له من الإلحاح، والتسلط على ذهن المواطن، بحيث يُصبح غير الضروري، ضرورياً بشكل ما.
قالت المحكمة الفرنسية في حيثيات حكمها: إن الغرامة ستُفرض على شركة أمازون، حتى تتخذ إجراءات حاسمة، لضمان سلامة موظفيها مع تفشي وباء كورونا، ووفقاً لحكم المحكمة، فإن الشركة الأمريكية، المملوكة لرجل الأعمال جيف بيزوس، يمكنها فقط توصيل المنتجات الإلكترونية، ومنتجات البقالة، والمنتجات الطبية.
أمهلتْ المحكمة الفرنسية شركة أمازون 48 ساعة من أجل الالتزام بالحكم القضائي، وإلا سيتم فرض غرامة 108 ألف دولار عن كل عملية توصيل، لمنتجات غير ضرورية، وبالتالي فإن الشركة قد تواجه غرامة بالمليارات، نظراً لعدد المنتجات الكبيرة التي تقوم بتوصيلها.
فعلياً أوقفتْ المحكمة الفرنسية في 14 إبريل (نيسان) 2020، المنتجات غير الضرورية لشركة أمازون، وجاء الاستئناف على الحكم بالرفض، وهكذا فقدتْ الرأسمالية في فرنسا، تجارة السلع غير الضرورية، وربما تلحقها دول أخرى، تضرر اقتصادها بسبب فيروس كورونا، مثل إيطاليا، وإسبانيا.
على الرغم من خسائر جيف بيزوس في فرنسا، إلا أن شركة أمازون سجلتْ، بسبب الحجر المنزلي الذي فرضه فيروس كورنا على ملايين البشر في جميع أنحاء العالَم، زيادة في الطلب بلغتْ 60 %، بما أنها الشركة الأكبر في مجال تجارة التجزئة، لدرجة أنها وضعتْ العملاء الجدد الذين يطلبون توصيل البقالة إليهم، على قائمة الانتظار، وإعطاء الأولوية للعملاء الحاليين.
قامتْ أمازون بتوظيف 100 ألف شخص منذ 16 مارس (آذار) 2020 الماضي، للمساعدة في تلبية الطلبات، كما أعلنتْ عن توظيف 75 ألف وظيفة إضافية. وقالت ستيفاني لاندري، مديرة شؤون البقالة في أمازون: نحن نعلم أن العديد من الأشخاص قد تأثروا اقتصادياً، حيث أن الوظائف في مجالات مثل الضيافة، والمطاعم، والسفر، تم فقدانها، لذا نرحب بأي شخص خارج العمل، للانضمام إلينا، حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.
عادتْ مكاسب سهم أمازون إلى نادي التريليون دولار مجدداً، بقيمة سوقية 1,14 تريليون بعد أن تراجعتْ أدنى هذا المستوى في 2019، قبل جائحة كورونا. وبمنطق نظرية المؤامرة، لا ينتفع من وباء كورونا تجارياً، سوى أمازون، وفيس بوك، وتويتر، وأبل، وغوغل، ويوتيوب.
ينشغل الآن جيف بيزوس، أغنى رجل في العالم، ببناء ساعة عملاقة، في جبل يملكه بولاية تكساس. الساعة ستدق مرة واحدة في السنة، وهي تشير إلى الوقت على مدار ال 10000 سنة القادمة. الساعة تركيب فني، الغرض منه، بناء نصب تذكاري للفكر على المدى الطويل، يُلهم زائريها بمكانتهم في قوس الزمن الأبدي.
كان تعليق البعض، أن الساعة صرح جنائزي للحضارة البشرية، وفشل عميق من بارونات التكنولوجيا، ففي الوقت الذي تحتدم فيه كوارث الطبيعة، مناخية، وبيئية، ووبائية، رداً على استهلاك الإنسان المدمر، وفقدانه المُخجل للتوازن مع البيئة المحيطة به، يبني جيف بيزوس ساعة ألفية، للأجيال القادمة، بتفاؤل طفولي، يعكس الحقيقة القاتمة، الكئيبة، لمصير الكوكب الأزرق.
بعثتْ ناسا في سبعينيات القرن الماضي، إسطوانة ذهبية على متن مسبار الفضاء "فوياجير1"، العابر للمجموعة الشمسية، وعلى الإسطوانة، تحية من سكّان الأرض، ب55 لغة، ومقطوعات موسيقية، ليوهان سباستيان باخ، وبيتهوفن، وموزار، ولويس أرمسترونغ.
هذه المرة خفّض جيف بيزوس بساعته الألفية، طموح ناسا، دون قصد منه، فعندما تأتي الكائنات الفضائية إلى الأرض بعد 5000 سنة، وهو نصف عمر الساعة الألفة، ستعرف أن هناك مَنْ عاش على سطح هذا الكوكب في زمن مضى.
تكلفة الساعة الألفية إلى الآن 42 مليون دولار. أجزاء الساعة ميكانيكية، تروس حديدية مثل ساعة بيغ بن. الفكرة من بنات أفكار عالم الكمبيوتر داني هيليس. هندسة الساعة ما قبل الرقمية، تطمح في البقاء، بوجودها المادي الثقيل. كيف يستخف عالم كمبيوتر بالوجود الرقمي، ويُفضّل عليه، الوجود المادي، الثقيل البدائي؟
هل يعني هذا، أن الرقمية ستنقرض في المستقبل؟ أو أن الصراع المستقبلي مع الطبيعة، سواء أكان صرعاً بيئياً، مناخياً، وبائياً، سيرتد إلى ما قبل الرقمية؟ شيء من هذا القبيل تخيله ألبرت أينشتاين عن المستقبل، عندما قال: لا أعلم بأي سلاح سيحاربون في الحرب العالمية الثالثة، لكن سلاح الحرب العالمية الرابعة، سيكون العصي والحجارة.




T+ T T-