الإثنين 1 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

كورونا والنفط يفتكان بالنظام الصحي الروسي

قالت الصحافية كلارا فيريرا ماركيز إن الانتشار السريع لجائحة فيروس كورونا في روسيا وارتفاع عدد الإصابات، الذي تجاوز الآن 290 ألف حالة، كشف عن الأزمة المتفاقمة في النظام الصحي الروسي الذي يعاني من ضعف التمويل والإصلاحات غير المكتملة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

نشرت موسكو أيضاً معلومات مضللة حول جهود دول أخرى في مكافحة كورونا، ولم تهتم كثيراً بالجبهة الداخلية، ولا باحتواء المشكلة والاختبارات المبكرة التي كانت نتائجها السلبية خاطئة
وتُشير ماركيز، في تقرير بموقع "بلومبرغ" الأمريكي، إلى أن معدل الإصابات الجديد في روسيا يجعلها في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة على مستوى العالم، رغم أن الولايات المتحدة تعد أكثر من ضعف عدد سكان روسيا.

إخفاق النظام الصحي
وتقول الصحافية: "مع أنه لم ينجح في إدارة وباء كورونا سوى عدد قليل من الحكومات، إلا أن الانتشار السريع للفيروس قد كشف عن أزمة النظام الصحي الروسي الذي يعاني من ضعف التمويل وإصلاحات غير مكتملة أهملت جزءاً كبيراً من البلاد، إضافة إلى المحاولة الخاطئة لاستبدال واردات الأدوية والمعدات الطبية بالإنتاج المحلي".

وقبل انهيار الاتحاد السوفيتي كانت الرعاية الصحية مجانية للجميع، ولكنها لم تكن ذات أولوية، وتفتقر إلى الجودة، وكان الأطباء، ومعظمهم من النساء، يتلقون أجوراً زهيدة للغاية، ويُنظر إليهم على أنهم موظفون حكوميون ذوي مكانة منخفضة.

ولكن مع تدفق أموال النفط، بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إصلاح النظام الصحي من خلال سلسلة من البرامج لتوفير المعدات وتحسين أجور الأطباء وتدريبهم. ولأن تراجع عدد سكان روسيا كان يثير القلق لدى بوتين، تم التركيز على تحسين صحة حديثي الولادة والحد من الوفيات المبكرة من خلال معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية ومدمني الكحول والتدخين.

تفاقم الإصابات
وبحسب الباحثة جودي تويغ، التي درست الإصلاح الصحي في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي، فقد تحسنت فعلاً معدلات الوفيات، ولكن لم ينفذ العديد من الإصلاحات كما كان مخططاً لها. وبينما تم إغلاق العيادات السيئة وانخفاض عدد المستشفيات إلى النصف بين عامي 2000 و2015، فإنه لم يتم توفير بديل دائم، وظلت الرعاية الأولية ضعيفة، كما سمح شراء التكنولوجيا الجديدة بممارسة الفساد. ولايزال لدى روسيا أحد أكثر الأنظمة الصحية غير الفعالة في العالم بحسب تحليل لبلومبرغ لعام 2018.

وتعتبر الصحافية أن خط الدفاع الأول لروسيا قد أخفق، فعلى الرغم من إدراك الحكومة للتهديد الدولي وإسراعها في غلق حدودها مع الصين في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أنها تباطأت في تقدير خطر العدوى المحلية. كما أنكرت المشكلة الواضحة المتمثلة في تفاقم عدد حالات الإصابة لفترة طويلة، خاصة بسبب شعور الأطباء والسلطات المحلية بالقلق من نقل الأخبار السيئة.

ونشرت موسكو أيضاً معلومات مضللة حول جهود دول أخرى في مكافحة كورونا، ولم تهتم كثيراً بالجبهة الداخلية، ولا باحتواء المشكلة والاختبارات المبكرة التي كانت نتائجها السلبية خاطئة. وتعثر النظام الطبي أيضاً، لاسيما في ظل عدم خبرة أطباء المستشفيات بالأمراض المعدية ونقص المعدات الوقائية، وأُصيب آلاف الأطباء بالمرض، وتشير قائمة غير رسمية إلى أكثر من 220 حالة وفاة بين الأطباء، وهي نسبة أعلى بكثير من الوفيات الإجمالية مقارنة بمعظم البلدان.

مستقبل قاتم
وتلفت الصحافية إلى إشكالية أخرى تجسد فشل إصلاحات بوتين وهي إهمال المناطق البعيدة عن موسكو، حيث أنه بعيداً عن المراكز الحضرية الكبرى والبؤر المرتبطة بشركات الموارد الطبيعية الكبرى، فإن معظم أنحاء البلاد هي أقل تجهيزاً، ويظهر بالفعل الألم الحقيقي لتخفيض الإصلاحات في هذه المناطق البعيدة.

ومع ذلك، ثمة بوادر أمل مع تحسن نظام الاختبار الروسي بشكل كبير. وعلى الرغم من أن أرقام الوفيات الرسمية لا تعكس الصورة الحقيقية، إلا أن موسكو عانت ارتفاع نسبة الوفيات ب 18% في الشهر الماضي.

ويخلص التقرير إلى أن المستقبل يبدو قائماً، وسيكون الركود في روسيا هذا العام هو الأسوأ منذ نهاية حقبة الاتحاد السوفيتي؛ إذ تتزامن عمليات الإغلاق مع تراجع أسعار النفط، ومن المستبعد أن تكون الأولوية هي الاستثمار في صحة الشعب الروسي. 
T+ T T-