الإثنين 1 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

جامعة محمد الخامس أبوظبي تختم موسمها الرمضاني بمناقشة دور القيم في تطويق الأوبئة

اختتمت جامعة محمد الخامس أبوظبي محاضرات موسمها الرمضاني الأول "روح وريحان" اليوم الخميس، بمحاضرة عن القيم الإنسانية ودورها في تطويق الأوبئة، ألقاها عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي والمدير التنفيذي للشؤون الإسلامية في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، المتخرج في جامعة محمد الخامس أبوظبي الدكتور عمر حبتور الدرعي.

وأكد رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور حمدان مسلم المزروعي، أن "مواجهة الوباء والحد من تداعياته لا يمكن أن تتم من دون تفعيل التعاون البشري وترسيخ قيم الإنسانية المشتركة" مشيراً إلى أن "أن المصير البشري واحد، وعليه يجب أن نوحد الجهود لمواجهة هذا الوباء، وموقف دولة الإمارات العربية المتحدة الإنساني ومنهج قيادتنا الرشيدة في التعامل مع هذه الأزمة ومد يد العون لكل من يحتاجها، خير مثال ذلك".

وقال المزروعي: "طرح هذا الموضوع يأتي بالتزامن مع ما تشهده الإنسانية من ظروف عصيبة لا يمكن مواجهتها دون العودة لمبادئ التسامح والتعاون البشري، التي يزخر بها ديننا الإسلامي الحنيف".

مفهوم القيم
وعرف الدكتور عمر الدرعي القيم على أنها "مجموعة من المبادئ والفضائل والمثل والضوابط الأخلاقية، تمثل المرجعية المقومة لسلوك الفرد، فالقيم ترتبط بالأخلاق التي هي ثمرة الأديان".

وأوضح أنه سيتناول في محاضرته "القيم المحورية التي ترسيها الإمارات بمبادرات وطنية، وجهود مؤسسية عظيمة، وأننا "سنطوق هذا الوباء عندما نعود إلى هذه القيم، ونعمل على تدبرها وتفهمها.. وممارستها".

الاستعداد للخمسين
وأكد الدكتور الدرعي أن "هناك علاقة وطيدة بين قيمة الاستعداد للخمسين التي نحتفي بها هذه السنة والقيم، فأهم ما تحتاجه الإنسانية في المستقبل هو القيم، والاستعداد للخمسين لا بد أن يكون على وفق منهج القيم من أجل الوصول بمنجزاتنا إلى بر الأمان، ولا تجد هذه الأوبئة مكاناً لإعاقة هذا المسير" وأنه "لا بد أن نغرس في نفوسنا قيمة احترام الإنسانية والتسامح قبل الاستعداد للمستقبل، لأنه لا يمكن الاستعداد للمستقبل دون الأخذ بهذه القيمة وغيرها من القيم".

الاستعداد للمستقبل
أوضح الدكتور الدرعي أن "استشراف المستقبل رغبة أصيلة في الإنسان إلى أن أصبحت رؤية المستقبل والتنبؤ به أمراً علمياً مبنياً على وسائل وأساليب تدرس في علم المستقبليات"، وأضاف "منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة على يد مؤسسها كان التخطيط للمستقبل دائماً حاضراً في كافة المشاريع والرؤى، وكانت هناك دائما مبادرات في هذه الاتجاه إلى إطلاق الانطلاقة الكبرى التي نعيشها اليوم مبادرة "عام الاستعداد للخمسين".

وأضاف الدرعي أن القرآن يضم العديد من القصص التي ترمز لاستشراف المستقبل، من بينها "سورة الكهف، وقصة ذو القرنين، التي هي رمز لتصميم المستقبل، حيث يتم التعاون لإنشاء مشروع ضخم يقي من الأخطار المستقبلية، ببناء السد بين السكان والعابثين المفسدين في الأرض، لهذا قال ذو القرنين بعد بنائه: "قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي" أي نعمة من الله تعالى، فتصميم المستقبل والتوفيق في ذلك من نعم الله على عباده.

قيم الاستعداد للخمسين
وقسم الدكتور الدرعي قيم الاستعداد للخمسين إلى أربعة قيم رئيسة، أولها قيمة العلم، مشيراً إلى أن" التسلح بالعلم والمعرفة أحد القيم الرواسخ، وقد كان الشيخ زايد يقول إن "تعليم الناس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي"
والقيمة الثانية هي قيمة التسامح، وعرفها الدكتور على أنها "التعايش بين الشعوب بسلام ومحبة وتعاون، وكما أن هذه القيمة قيمة مركزية في دولة الإمارات فهي أيضا أساسية في تطويق هذا الوباء".

وأضاف الدكتور الدرعي أن "قيمة التسامح مهمة جداً  في تطويق الأوبئة لأنها تقود إلى التصافي والتحاب والصداقة" وأن "مجتمع التسامح لا يستغني عن التواصل الحضاري بين الشعوب، فالتواصل الحضاري من ثمار التسامح، وبه يتحقق التعارف والتبادل العلمي والمعرفي والثقافي، وهو أحد أسس تطويق الأوبئة، ينبغي أن لا ينقطع التواصل الافتراضي في هذه الظروف، ينبغي أن يستمر ويستمر".
 
وأوضح الدرعي أن "القيمة الثالثة هي قيمة الخير، وأن "الإمارات والخير لا يفترقان، فهي خير للإنسانية بعطائها، وخير لشعبها، كان عام الخير مشروعاً عظيماً لغرس هذه القيمة في المجتمع" .

أما القيمة الرابعة، فكانت قيمة حب الوطن "عام زايد" وهي من أهم الدوافع للتألق والنجاح هي المواطنة الصادقة، وأكد الدكتور الدرعي أن "احتفاء دولة الإمارات بعام زايد دعوة وشعار يعبر عن إرث الإمارات، ورموزها وعاداتها وتقاليدها، الذي ينبغي أن نحبه وأن نزرعه في أجيالنا ونضحي من أجله فمواجهة هذا الوباء بقوة أعظم إنما ينطلق من الاعتزاز بماضينا العريق وأمجاده، وهو الذي يدفعنا لصناعة مستقبل مشرق، وخير إرث يستحق أن يكون نموذجا لتجاوز هذه الأزمات وتطويق الوباء هو إرث مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وختم الدكتور الدرعي محاضرته بتأكيد أننا "وبقيم العلم والقراءة والخير والإحسان والتعاون والتسامح وبإرث الشيخ زايد –طيب الله ثراه- نستطيع كطلبة علم وكمجتمع إماراتي بمواطنيه ومقيميه أن نتجاوز هذه الأوبئة، ونتخطى هذا الظرف بدراية أكبر، وقوة أعظم".
T+ T T-