الإثنين 1 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

محمد بن زايد: لا مكان لليأس في قاموسنا..

وجه ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رسالة للمواطنين والمقيمين في الدولة، أكد فيها أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا الجديد، فيما تبقى من شهر رمضان المبارك، وخلال فترة عيد الفطر، معرباً عن ثقته في استجابة والتزام المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات لكل ما يضمن سلامتهم وسلامة مجتمعهم.

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ضرورة تعاون جميع أفراد المجتمع وفئاته من مواطنين ومقيمين في الأيام المقبلة من خلال الالتزام بالاجراءات الوقائية كافة التي تفرضها الجهات المعنية في الدولة للحفاظ على سلامة الأرواح البشرية الغالية، مشدداً على أن الإخلال بها يؤثر سلباً على المكاسب التي حققناها في الفترة الماضية والنتائج الإيجابية لكل الجهود المتميزة التي تبذل منذ بداية انتشار وباء كورونا، ما يكلفنا الكثير.

الحفاظ على النفس

وقال الشيخ محمد بن زايد خلال المحاضرة الرمضانية الرابعة التي نظمها مجلس محمد بن زايد عن بعد، تحت عنوان "نحتفي بعاداتنا، ونثمن سلامتنا": "نعيش أياماً مباركة لها خصوصيتها وتقاليدها، فأرجو من كل مواطن ومقيم، ونحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وخلال عيد الفطر المبارك، أن نحافظ على أنفسنا وأهلنا وأبنائنا والبقاء في منازلنا، لا نريد أن نرى زيادة في عدد الإصابات لأن كل إصابة جديدة تؤثر على الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر وتشكل عبئاً على خط المواجهة الأمامية".

وأعرب ولي عهد أبوظبي في مداخلته، بحضور رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، وعدد من الشيوخ والشيخات أحفاده، عن شكره وتقديره إلى "فرق العمل الوطنية كافة التي تقف في الصفوف الأمامية في المواجهة من قادة الفرق وأعضائها ومتطوعيها والذين نعدهم قدوة لما يقومون به من عمل دؤوب متواصل وجهود متميزة للحفاظ على صحة أهل الإمارات وسلامتهم"، وقال: "الكلمات تعجز عن التعبير عن مدى الشكر والتقدير لجهودكم ودوركم خلال هذه الفترة".

وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: "أنا على ثقة منذ بداية انتشار الوباء في قدرتنا على تجاوز هذا التحدي، وأن الحل والنتائج المبشرة قادمة بإذن الله لكن نحتاج إلى الصبر، إن التحدي الكبير الذي نواجهه اليوم هو ما يشهده العالم أجمع لكن، مايجعل الاختلاف والفارق بين الدول في المواجهة هو قدرات أبنائها وكوادرها البشرية التي تضعها في المقدمة وهو ما جعل دولة الإمارات ضمن أفضل عشر دول في التصدي لهذا الوباء".

حماية الفئات
وأضاف الشيخ محمد بن زايد "إننا في دولة الإمارات بدأنا بداية طيبة في مواجهة التحدي حيث ركزنا على تحصين وحماية ثلاث فئات، هم كبار السن، والأطفال، وأصحاب الحالات الخاصة الذين تعد مناعتهم ضعيفة، وفي الجانب الآخر تسير الأمور بشكل طبيعي مع شروط استخدام الكمامات والقفازات ومراعاة المسافات والتباعد".

وأشار محمد بن زايد إلى أنه في بداية انتشار الوباء كانت الإصابات متركزة في ثلاث فئات هي "موظفو قطاع الطيران من أطقم الطيران والعاملين في المطارات ثم المرحلة الثانية الإصابات في فئات المجتمع وفق الأرقام التي ترونها، فيما ارتفعت في المرحلة الثالثة أعداد الإصابات في فئات العمال، والذين قمنا تجاههم بواجبنا الإنساني كما تعلمون".

وقال ولي عهد أبوظبي: "لكن خلال شهر رمضان المبارك وبحكم ممارسة العادات والتقاليد وعدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي، رأينا عودة ارتفاع الإصابات نسبيا في فئات المجتمع مرة أخرى".

التواصل عبر التقنيات

وأضاف الشيخ محمد بن زايد "التقنيات الحديثة مكنتنا من التواصل مع القريب والبعيد وتقديم التهاني والمعايدات إلى الأهل والأقارب والأصدقاء للمحافظة على ممارسة عاداتنا وتقاليدنا العزيزة خلال فترة العيد".

وأعرب ولي عهد أبوظبي عن تمنياته أن يأتي عيد الفطر المبارك العام المقبل في ظروف مختلفة والجميع بخير وصحة وفرح وبلدنا وجيراننا والعالم أجمع بخير، وقال : "سعدت بلقائكم ودمتم سالمين، وسلامي وتحياتي إلى أهلكم وخاصة المبروكين "كبار السن".

وأكد الشيخ محمد بن زايد أنه "لا توجد في قاموسنا كلمة يأس ولأجل بلدنا دولة الإمارات وأهلنا وضيوفنا فيها سنبذل كل غالٍ ونفيس في سبيل مواجهة هذا التحدي الذي يعد أحد التحديات العديدة والمتنوعة التي تواجهها الأمم في تاريخها، فقد تكون الدول في وضع صعب لكن بهمة أهلها وإرادتهم تتجاوز التحدي".

التصدي للوباء
وقال ولي عهد أبوظبي: "نحن بخير لأن لدينا كوادر أمثالكم من المخلصين المكافحين والذين ينظرون إلى كل من على أرض الإمارات سواسية وبعين ونظرة واحدة، ومعاً مواطنين ومقيمين، سنتصدى للوباء فهم منا ونحن منهم، وسنقف وقفة واحدة في مواجهة هذا التحدي".

وأوضح محمد بن زايد أن "الحياة لها دورات، وأنا أرى الدورة المقبلة قريبة وسنكون خلالها أقوى وأفضل وضعاً بكم وبأبنائكم وإخوانكم".

وتبادل ولي عهد أبوظبي الحديث مع عدد من المتطوعين المشاركين في الميدان خلال الظروف الحالية وسألهم حول أهم القصص والمواقف التي مروا بها وأثرت فيهم، وقال الشيخ محمد بن زايد: "أنتم تمثلون قدوة نفخر بها في مجتمع الإمارات من مواطنين ومقيمين، فيما أعرب المتطوعون عن سعادتهم بالتواصل معه ومشاركته قصصهم التي عاشوها خلال هذه الظروف مؤكدين استعدادهم الدائم لخدمة مجتمع الإمارات ومواصلة بذل مزيد من الجهد لرد الجميل إلى هذه الأرض وإيمانهم بأن العمل التطوعي رافدا مهما للعمل الوطني في مختلف الظروف".

الضيوف
وقدم المحاضرة الضيوف، مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، عبيد راشد الشامسي ومدير عام مركز أبوظبي للصحة العامة ومدير دائرة الأزمات والطوارئ في دائرة الصحة في أبوظبي مطر النعيمي، ومدير إدارة الأمراض السارية في مركز أبوظبي للصحة العامة المتحدث الرسمي عن قطاع الصحة في دولة الإمارات الدكتور فريدة الحوسني".

وقالت الدكتورة فريدة الحوسني إن "استجابة دولة الإمارات لوباء كورونا منذ البداية تميزت بالتركيز على الفحص والتقصي والاكتشاف المبكر للحالات والذي ساعد في التدخل السريع والحد من انتشار الفيروس وبالتالي الإسهام في السيطرة على انتشار الوباء، فالفحص الطبي ساعد في معرفة أماكن انتشار الفيروس والتركيز على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مشيرة إلى أن الاستجابة للتعامل مع الوباء في الدولة تطورت مع تطور انتشاره في دول العالم من خلال توسيع وزيادة الاجراءات الوقائية والاحترازية لتشمل القادمين من مختلف الدول التي انتشر فيها الوباء".

اتباع الاجراءات الوقائية
وأكدت الحوسني أن "العنصر الأساسي في كل مراحل التعامل مع انتشار الفيروس هي التركيز على الوقاية واتباع الاجراءات الوقائية مثل التباعد الجسدي واستخدام الكمامات وغسل اليدين و رغم بساطة هذه الإجراءات إلا أن دورها كبير في كل المراحل للوقاية والحد من الانتشار، مشيرة إلى أن تضافر جهود العديد من الجهات والاجراءات والتدابير التي اتخذت مثل التعليم والعمل عن بعد للحد من اختلاط أفراد المجتمع أسهم في الحد من انتشار الفيروس في الدولة".

وشددت الحوسني على أهمية التزام أفراد المجتمع بالإجراءات الوقائية لحماية أنفسهم وأسرهم وخاصة كبار السن والتزام مسافة الأمان معهم إضافة إلى تخفيف الضغط على خط الدفاع الأول.

من جانبه قال مطر النعيمي، إن "الإجراءات الاستباقية التي اتخذت منذ بدء انتشار الوباء كانت مهمة في تعريف الحالات المرضية للكوادر الطبية الذين يعملون في الإسعاف الذي يتحرك لنقل الحالات المصابة من مواقع وجودهم إلى المستشفيات بجانب كوادر العيادات الخارجية كافة وأقسام الحوادث والمستشفيات وغرف العمليات والمختبرات الطبية، مشيراً إلى أن هذه الفرق تعمل بشكل متواصل على مدار الساعة منذ أشهر ويتفانون في سبيل خدمة مجتمع الإمارات والحفاظ على سلامته وصحة أفراده رغم ابتعادهم عن أسرهم وأهلهم سواء كانوا داخل الإمارات أو خارجها.

وأضاف أن الكوادر الطبية أكثر الفئات عرضة للإصابة بالفيروس بسبب تواصلهم المباشر أو غير مباشر مع المصابين.

حياة صحية

وقال: "إننا كأفراد مجتمع علينا مسؤوليات كبيرة عائلية ومجتمعية ووظيفية، لكن إحدى أهم المسؤوليات هي العناية والاهتمام بالنفس والصحة واتباع أسلوب حياة صحي لنسهم في بناء مجتمع يتمتع بالصحة والسلامة".

وأشار إلى أن "التباعد الاجتماعي هو أفضل وسيلة للحد من انتشار الفيروس وهو استراتيجية تعتمدها دول العالم لمواجهة الوباء ومن ضمنها دولة الإمارات إضافة إلى الإجراءات الوقائية الأخرى، معرباً عن ثقته في أننا سنجتاز هذه المرحلة ونحن أقوى في تطوير قدراتنا وأفكارنا وإمكاناتنا من خلال التطبيق والالتزام بالاجراءات الوقائية".

من جانبه أكد عبيد راشد الشامسي أنه في التعامل مع الأزمات كافة هناك العديد من التحديات التي ننظر إليها في دولة الإمارات بوصفها دوافع محركة وفرصاً أنتجت ابتكارات وأبرزت شخصيات وقدرات وطنية في مجتمع إدارة الطوارئ والأزمات.

نموذجاً عالمياً

وأضاف أن جميع الخطط والاستراتيجيات والبرامج الموضوعة على مستوى دول العالم هي استجابة للتحدي ورد فعل، فيما يحق لنا في دولة الإمارات أن نكون مختلفين ونقدم نموذجاً عالمياً يحتذى في التخطيط والاستعداد والإجراءات الاستباقية.

وأشار الشامسي إلى تحقيق 70% من أهداف التعقيم الوطني في احتواء انتشار الفيروس في المرحلة الأولى ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الاستراتيجية الوطنية وهي مرحلة الفتح الجزئي التدريجي لبعض الأنشطة الحيوية الرئيسة في مجتمع دولة الإمارات.

وقال الشامسي إن "المسؤوليات تقع على عاتق شرائح المجتمع كافة، فأمانة الوطن بيد المواطنين والمقيمين سواسية والكل مسؤول، كما أن سلامتكم أمانة لدينا، نحن المسؤولون لكن نحتاح تعاونكم لتحقيق الأهداف المرجوة في التصدي لهذا التحدي".

وقدم الشكر والتحية إلى المتطوعين في الميدان الذين يمثلون 150 جنسية مختلفة مقيمة تطوعوا لخدمة مجتمع الإمارات، وقال: "نحن مجتمع متماسك ومترابط من مواطنين ومقيمين وهذا ما ظهر جليا خلال هذه الأزمة".
T+ T T-