السبت 6 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

العالم بين الرغبة في تجنب "حرب لقاحات"... وإصرار ترامب على اللعب المنفرد

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
يُجمع شي جين بينغ، وإيمانويل ماكرون، وأنجيلا ميركل، ومنظمة الصحة العالمية على ضرورة أن يكون أي لقاح ضد فيروس كورونا "منفعةً عالمية عامة"، لكن في واشنطن، لدونالد ترامب أولوية واحدة، وهي تلقيح مواطنيه قبل كل شيء

وأعلنت الولايات المتحدة الخميس تمويلاً قياسياً بـ 1.2 مليار دولار للمختبر البريطاني "أسترازينيكا" الذي سيصنّع اللقاح المحتمل لجامعة أوكسفورد، شرط نقل التكنولوجيا إلى أمريكا وتويفر 300 مليون جرعة لها.

"المنفعة العامة"
وخلف مبدأ "المنفعة العالمية العامة"، تكمن في الواقع إشكاليتان منفصلتان، أولهما إشكالية الملكية الفكرية، والثانية إشكالية توزيع الجرعات الأولى. وقد يكون حلّ الإشكالية الأولى أكثر سهولةً من الثانية.

تطالب إفريقيا من جهتها بلقاح غير خاضع لقيود الملكية الفكرية، كما أعلن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا. لكن تحقيق ذلك يبدو غير مرجح، إذ ستكون المختبرات راغبة في استرداد المليارات التي استثمرتها، ويمكن لها الاعتماد في هذا الإطار على دعم الولايات المتحدة، المعادية لأي مراجعة لحقوق الملكية الفكرية الدولية، كما أكدت هذا الأسبوع رداً على منظمة الصحة العالمية.

ودون شك، لن يكون اللقاح المرتقب مجانياً. أما عن السعر، فستسعى المجموعات التي عملت في تطويره إلى استرداد كلفة الإنتاج بالحد الأدنى.

وتعهد سعر الكلفة أيضاً ليس بالأمر الموضوعي. وقُطع تعهد مماثل لعلاجات فيروس نقص المناعة، كما يكشف ماثيو كافاناه من جامعة جوروج تاون، لكن المصنعين غير الرسميين وجدوا بعد ذلك هامشاً كبيراً للمناورة، وخفضوا الأسعار بعشرة أضعاف أو أكثر.

من جانبه، يشير مارك فينبرغ المدير العلمي السابق لشركة "ميرك فاكسينز" والرئيس الحالي لـ"المبادرة الدولية للقاح الإيدز"، إلى أن المختبرات تعلمت الدرس ولن ترغب في التحول إلى طرف "منبوذ" في المعادلة، ما قد يسيء لسمعتها وقدرتها على تحقيق الأرباح.

ويعتقد فينبرغ أن تشارك الملكية الفكرية، حتمي، و"لا أحد يستطيع بمفرده الاستجابة للطلب العالمي، وسيجبر أي طرف على البحث عن شركاء من أجل صناعة المنتج".

لمن اللقاح؟
من هنا، يكون السؤال الأصعب، في نهاية المطاف، أي من سكان الأرض البالغ عددهم 7.6 مليارات نسمة سيلقح أولاً؟

تسعى منظمة الصحة العالمية وأوروبا والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مكافحة فيروس كورونا الجديد، لإنفاذ آلية توزيع "عادل" غير مسبوقة، تنطلق من تلقيح العاملين في مجال الصحة في كافة البلدان التي طالها الفيروس، ثم العاملين في وظائف أساسية كالشرطة والنقل، وبعدهم بقية السكان.

لكن ترامب الذي ينتظر عودة الحياة إلى طبيعتها بفارغ الصبر، لا يعير اهتماماً لهذا التضامن العالمي.

وهدف حكومته إنتاج 300 مليون جرعة بحلول يناير(كانون الثاني) المقبل، أي ما يكفي لتلقيح كل الأميركيين من شباب وكبار في السن، علماً أنها لا تزال مجرد فرضيات لأن الاختبارات السريرية، بدأت للتو.

ويعتبر عميد كلية الصحة العامة في جامعة يال الأميركية ستيفن فيرموند أن "عقلية ترامب شديدة الانعزالية، كارهة للأجانب للغاية، وهو عكس ما نحتاج إليه للسيطرة على الجائحة".

ويضيف أن "الولايات المتحدة ليست جزيرة منعزلة وتعتمد بشدة على الآخرين في الخارج للاستهلاك والغذاء"، موضحاً "لن نعود إلى الحالة الطبيعية إذا كان فيروس كورونا ينهش بقية العالم".

يبقى أن حكومة ترامب استثمرت منذ فبراير(شباط) الماضي، مئات الملايين من الدولارات في تجارب لقاحات تجريبية تطورها مجموعات "جونسون أند جونسون" و"موديرنا" و"سانوفي" و"أكسفورد أسترازينيكا"، أملاً في أن تثمر إحداها ويصنع بالتالي اللقاح في الولايات المتحدة.

وقال مديرو "موديرنا" وهي شركة تكنولوجيا حيوية و"سانوفي" ما مفاده إن بإمكان أوروبا أن تستوحي من الخطوة الأمريكية.

لكن على عكس 2009 عند انتشار فيروس "اتش وان إن وان"، يجري "الانطلاق هنا من صفحة بيضاء، ليس لدينا لا لقاح ولا مصنع"، كما تقول باسكال بارولييه من مؤسسة "غافي" التي تشتري اللقاحات للدول النامية.

تحالفات
واستثمر "تحالف ابتكارات التأهب الوبائي"، الذي أنشئ في 2017 لمواجهة الإخفاق الأولي في احتواء فيروس إيبولا، نصف مليار دولار في تسع شركات تطور لقاحات ضد كورونا.

ويطلب منها في المقابل أن تشارك التقنيات المطورة من أجل إنتاج سريع وضخم.

ومع هذا الدعم، تعمد المختبرات على إنشاء سلاسل إنتاج إضافية دون انتظار نتائج الاختبارات السريرية.

وتعقد الشركات تحالفات في ما بينها. ويمكن لموديرنا الإنتاج في الولايات المتحدة للسوق الأمريكية، وسويسرا للسوق الأوروبية. وتتعاون سانوفي مع "جي إس كا" المنافسة. وتملك الشركتان العملاقتان مصانع في أوروبا، وأمريكا.

لكن لتلقيح الكوكب كاملاً، لا بد من الأمل في أن تثمر عدة اختبارات لإنتاج لقاح وليس واحداً.
T+ T T-