الخميس 9 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

أبو مازن ... بين "العرفاتية " و "الغاندية"ّ

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أرشيف)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أرشيف)


هل سيقوم الرئيس عباس باتخاذ قرار بحل السلطة الفلسطينية وذلك بحكم أن السلطة في الأساس هي واحدة من نتائج أوسلو؟ وفي حال إبقائها على ما هي عليه الآن، كيف سيكون شكل تعاملها مع الاحتلال؟
بعودة نتانياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وهو المنصب الذي احتفظ به منذ 2009 إلى اليوم، سيعمل على استكمال تنفيذ أجندته السياسية الأمنية، ومن أبرز تلك النقاط على هذه الأجندة هي توجيه الضربة القاضية لما يسمى اتفاقيات أوسلو مع السلطة الفلسطينية، وقراره ضم بعض مناطق الضفة الغربية سيكون بمثابة الفصل قبل الأخير في برنامج القضاء على أوسلو والسلطة الفلسطينية متسلحا بعاملين اثنين مهمين الأول، انشغال العالم بتداعيات جائحة كورونا وآثارها على الصعيدين الصحي والاقتصادي، أما العامل الثاني فهو ببعدين:

أ- القوة غير المسبوقة لمعسكر اليمين الاسرائيلي المتطرف بشقيه الديني والسياسي، وتحديداً تجاه برنامج الضم ليشمل المستوطنات الكبرى القائمة بالضفة الغربية بالإضافة إلى أراض جديدة أخرى تقوم بخدمة أهدافه الاسترانيجية أمنياً واقتصادياً.

ب– الضعف الشديد الذي تعاني منه الحالة الفلسطينية بحكم الانقسام الحاصل بين الضفة وغزة، والخلاف بين فتح وحماس، والشلل المزمن الذي يعتري وضع منظمة التحرير الفلسطينية ودورها وغياب أي فاعلية تذكر للاطار القيادي للفصائل الفلسطينية، وذلك بحكم استحواذ رئيس السلطة الفلسطينية على القرار بشكل عام، وإنهاء دور كافة المرجعيات التي كانت تحكم اتخاذ هذا القرار رغم شكليتها وهزالتها.

وفي الرد على نوايا نتانياهو ضم أجزاء من الضفة الغربية سارع الرئيس محمود عباس إلى "التهديد" بإعلان أن منظمة التحرير الفلسطينية، ودولة فلسطين، قد أصبحت اليوم في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات، بما فيها الأمنية".

وهو التهديد الذي لجأ اليه الرئيس عباس قرابة 11 مرة منذ 2015 إلى اليوم، ولم يطبق على أرض الواقع، خاصةً فيما يتعلق بالتنسيق الامني الذي يعتبر بالنسبة لاسرائيل القضية الأهم في العلاقة مع السلطة الفلسطينية في رام الله والرئيس عباس بصورة خاصة، كما أن هذا التهديد المستجد، لم يلق الصدى المطلوب ولا على أي مستوى من المستويات لا فلسطينياً ولا عربياً ولا دولياً، والأهم على المستوى الإسرائيلي الذي تجاهل تماماً هذا التهديد ولم يعره أي اهتمام يذكر، وذلك على خلفية التجارب السابقة في هذا الموضوع.

ومن المفارقات في هذا الأمر أن تهديد الرئيس عباس جاء بعد عشرة أيام فقط من قرار إسرائيل بتحويل 800 مليون شيكل إسرائيلي للسلطة الفلسطينية، وعلى أربع دفعات، تحت عنوان دعم السلطة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، وهو توقيت يضاعف من "هزال" التهديد وعدم واقعيته.

إن محاولة رسم سيناريوهات لتنفيذ هذا التهديد على أرض الواقع يطلق الكثير من الأسئلة ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي، هل سيتخذ الرئيس عباس قراراً بحل السلطة الفلسطينية وذلك بحكم أن السلطة في الأساس هي واحدة من نتائج أوسلو؟ وفي حال إبقائها على ما هي عليه الآن، كيف سيكون شكل تعاملها مع الاحتلال؟

هل في ذهن الرئيس عباس برناج وطني بديل لمرحلة ما بعد حل السلطة، أو لما بعد وقف التعامل مع الاحتلال؟ وهل سيكون هذا البرنامج "تصادمياً" على طريقة ياسر عرفات بعد فشل كامب ديفيد في 2000 والذي وصل ذروته في 2002 بتنفيذ شارون عملية "السور الواقي" ومحاصرة أبو عمار في المقاطعة، أم سيكون مستوحىً من فكر المهاتما غاندي والمسمى في القاموس السياسي "الساتياغراه"، Satyagrah، والذي يعني بالسنسكريتية "الثبات على الحب" والذي وُظف لاحقاً من قبل غاندي تعبيراً سياسياً عن مقارعة الظلم بالوسائل السلمية ومن أبرزها العصيان المدني؟

أم أن أبو مازن سيبقى على ذات النهج وهو التهديد اللفظي والتعاون العملي على غرار السنوات الطويلة الماضية؟

إن الرئيس عباس وبعد هذا العمر وبعد تكريس نهج "المهادنة وتقديس التنسيق الأمني" يجد نفسه اليوم بين خيارين أحلاهما مر، فإما المقاومة، حتى وإن كانت على الطريقة الغاندية، وهو ما يعني أنه سيدخل مرحلة "الحجر المنزلي" والانقطاع عن العالم على غرار المصابين بكورونا، وإما الاستمرار في المقاومة اللفظية وقبوله الخروج من  التاريخ دون وداع يذكر !! 
T+ T T-