الجمعة 27 نوفمبر 2020
موقع 24 الإخباري

هاتف بومبيو للكاظمي يشعل عملاء إيران

(أرشيف)
(أرشيف)
لم يحتمل مناصرو طهران في العراق، أن يتقدم دور القوى الأمنية التي تقودها الحكومة على دور الميليشيات المدعومة من "الحرس الثوري"، فالضربات الأخيرة ضد تنظيم داعش وإلقاء القبض على أهم قائد مفترض أن يخلف أبو بكر البغدادي، دفعت الميليشيات للجنون، وهذه المرة على أبواب مركز ميليشيات "ثأر الله" الذي سيطر عليه الأمن قبل فترة بمدينة البصرة في الجنوب.

عناصر من هذه الميليشيات اندفعوا ومعهم نساءهم وأطفالهم باتجاه المركز وحاولوا دخوله لاستعادته، وإخراج القوى الأمنية منه، رافعين شعارات معادية للحكومة.

القوى الأمنية وتلافياً لمعركة في غير موعدها، سمحوا لمجموعة من عناصر ميليشيات "ثأر الله" بدخول المركز وبعد أقل من نصف ساعة أخرجوهم، وبلغوهم رسالة "لمن يهمه الأمر" أن دخول المركز سيمنع تكراره يتكرر في المرة القادمة بقوة القانون.

وعززت القوات الأمنية بعد ذلك سيطرتها على المبنى ومحيطه، ومنعت عناصر الميليشيات من الاقتراب.

مصدر أمني لفت إلى أن أزمة الميليشيات التي تعتمد كلياً على الدعم الإيراني هي أكبر من أزمة الميليشيات الحليفة لطهران التي تسيطر على مصادر مالية من داخل العراق، وهي لديها حسابات سياسية دقيقة في الداخل، ترسمها علاقات إقليمية ودولية، وكذلك موقف المرجعية الشيعية.

والميليشيات الكبيرة تحاول عدم التخريب على عمل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، الذي يعرف كيف يرد على أي محاولة تخريب، وخصوصا إن كان مصدرها "حلفاء طهران"، ورده لن يكون عاديا كما يتوقع هؤلاء الحلفاء بعدما اتهمت "ميليشيات حزب الله العراقي" الكاظمي بالمساعدة في العملية التي أدت إلى مقتل القيادي في الحرس الثوري قاسم سليماني.

بالنسبة لتنظيم "ثأر الله"، فهو من الميليشيات المحدودة العدد في العراق، ويقوده مباشرة ضباط إيرانيون عبر المدعو يوسف الموسوي. تأسست في طهران خلال الحرب الإيرانية العراقية، في الثمانينات ضمن مجموعة من الحركات الإسلامية المسلحة، التي كانت تحتضنها "حركة الطلاب المسلمين" التي رفدت مئات الآلاف من عناصرها كأعضاء في الحرس الثوري الإيراني، وفيها تأسست ميليشيات "ثأر الله" من عراقيين هاربين لقتال الجيش العراقي.

في العام 2003 لم تتمكن "ثأر الله" من التحول إلى حركة سياسية، فبقيت ميليشيات محصورة في منطقة البصرة، مكتفية بإدارة نشاط اقتصادي وأمني في المحافظة الغنية بحقول النفط، حيث عملت على تهريب النفط، وفق طلبات "الحرس".

وكان الأمن العراقي اعتقل 5 مسلحين من جماعة "ثأر الله" قبل أسبوعين، بعدما أطلقوا النار على محتجين من داخل مقرهم، ما أدى إلى مقتل متظاهر يبلغ من العمر 20 عاما إثر إصابته برصاصة برأسه.

وبعيد ساعات، اقتحمت قوة أمنية مقر الحركة الذي يقع على بعد كيلومتر من ساحة الاحتجاجات الرئيسية في البصرة، وجاءت عملية الاقتحام يومها بناء على أوامر مباشرة صدرت من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

ولكن مصادر في بغداد تؤكد أن محاولات التخريب على الكاظمي عبر جماعة "ثأر الله" لاستعادة مركزهم، أتت بعد أقل من ساعتين من الإعلان عن اتصال هاتفي بين الكاظمي ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي شدد على ضرورة حل الأزمة الاقتصادية عبر الالتزام بقرارات المجتمع الدولي السياسية والأمنية ومحاربة الفساد.
T+ T T-