رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيف)
الأحد 24 مايو 2020 / 10:26

بدء محاكمة نتانياهو بتهم الفساد

تبدأ صفحة جديدة في التاريخ الإسرائيلي اليوم الأحد، إذ سيكون بنيامين نتانياهو أول رئيس وزراء في البلاد يواجه اتهامات جنائية أثناء توليه منصبه.

وخلال نحو عام ونصف من أطول جمود سياسي شهدته الدولة العبرية وتخللته 3 انتخابات غير حاسمة، حارب نتانياهو بضراوة من أجل استمرار وجوده على الساحة السياسية.

وسيمثل نتانياهو (70 عاماً) اليوم أمام المحكمة المركزية في شارع صلاح الدين في القدس الشرقية المحتلة، وسيجلس على مقعد الاتهام في معركة قضائية جديدة سيسعى خلالها للبقاء خارج السجن وتجنب وصمة عار في إرثه.

وقد وجهت لنتانياهو تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة في الملف "1000" الذي يذكر أنه تلقى هدايا من أنواع فاخرة من السيجار والشمبانيا والمجوهرات بقيمة 700 ألف شاقل (180 ألف يورو) من أثرياء مقابل خدمات مالية أو شخصية.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي ولد بعد قيام دولة إسرائيل، وهو رئيس الوزراء الذي بقي في منصبه المدة الأطول في تاريخ الدولة، وهو أول رئيس وزراء في إسرائيل يخضع للمحاكمة وهو لا يزال في السلطة.

ويعتبر نتانياهو من أكثر زعماء إسرائيل يمينية، ويكن عداء شديداً لإيران، وخلال حكمه، توقفت كل المفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.

وفي عام 2009، استقال رئيس الوزراء إيهود أولمرت بعد أن أوصت الشرطة بتوجيه الاتهام إليه بتهمة الفساد، وقد حوكم ودين بتلقي رشاوى، وحكم عليه بالسجن لمدة 27 شهراً، لكن تمّ الإفراج عنه بعد 16 شهراً.

وينتمي أولمرت، كما نتانياهو إلى حزب الليكود اليميني، ونتنياهو متهم أيضاً بتبادل خدمات غير قانوني من أجل الحصول على تغطية إيجابية له في "يديعوت أحرونوت"، الصحيفة الإسرائيلية الأكثر مبيعاً.

ومن الاتهامات الموجهة له محاولة الحصول على تغطية إيجابية أيضاً على الموقع الإلكتروني "والا" مقابل تأمين امتيازات حكومية درّت ملايين الدولارات على رئيس مجموعة "بيزيك" للاتصالات وموقع "والا" شاؤول إيلوفيتش.

وقال الباحث في معهد "الديمقراطية" الإسرائيلي للدراسات أمير فوتشز "هذه التهمة هي الأكثر تعقيداً، لأنها تختلف عن قضايا الرشوة الكلاسيكية حيث يتم دفع المال".

وأضاف فوتشز لصحافيين "الادعاء هو أن نتنياهو كان يحصل على تغطية إعلامية فقط لا على المال"، معتبراً أن ذلك أمر غير مسبوق.

وتابع "لكن في قضية بيزيك، المسألة هي أكثر من كتابة مقالات فيها إطراء له، كان في الواقع تحكماً تاماً بسياسة تحرير هذا الموقع، والتدخل حتى بأدق تفاصيل النشر في النصوص أو الصور".

وعد أشهر من الانتظار واستجوابات متكررة من الشرطة لنتانياهو، وجّه المدعي العام أفيخاي ماندلبليت اتهامات له اعتبرها العديد من المعلقين بمثابة إنذار بموت سياسي لرئيس الوزراء.

ولكن نتنياهو احتفظ بقيادة الليكود، وبعد 3 انتخابات نيابية غير حاسمة، نجح في التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع منافسه الرئيسي بيني غانتس، وبموجب الاتفاق، سيقود نتانياهو الحكومة لمدة 18 شهراً قبل التنازل عن منصبه لغانتس.

وكان موعد محاكمته مقرراً في 17 مارس(أذار) الماضي، لكنه أرجىء بسبب المخاوف المرتبطة بانتشار فيروس كورونا المستجد.

وقدّم محامو نتانياهو مساء الثلاثاء الماضي طلب إعفاء له من حضور الجلسة، لأنها جلسة سيتلى خلالها القرار الاتهامي، بينما طالبت وزارة العدل بحضوره، ورفضت المحكمة المركزية الأربعاء الالتماس.

ويمكن أن تمتد محاكمة نتانياهو لشهور أو سنوات، مع الأخذ بالاعتبار كل الاستئنافات المحتملة، وبموجب القانون الإسرائيلي، لا يتمتع رئيس الوزراء الحالي بحصانة تلقائية من الملاحقة القضائية، ولكنه أيضاً غير ملزم بالاستقالة عند اتهامه، إلا في حال إدانته وبعد استنفاد جميع السبل القضائية.

ويقول أستاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس يوفال شناي "هناك عدم توافق أساسي بين دور نتانياهو كرئيس للحكومة ومكانه كمتهم"، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء سيقاتل بشدة وربما بشكل فعال لإضعاف السلطات القضائية التي تلاحقه"، ويضيف "هناك تضارب خطير في المصالح".

وبمجرد بدء المحاكمة، سيتمكن القضاة الثلاثة الذين اختارتهم المحكمة العليا من مطالبة نتانياهو بأن يمثل أمام المحكمة عندما يعتبرون ذلك ضرورياً، وينفي نتانياهو التهم ويقول إنه ضحية حملة ذات دوافع سياسية.

ويسمح القانون الإسرائيلي في أي وقت قبل صدور الحكم بإبرام صفقات قضائية بين الدفاع والنيابة العامة يتم بموجبها تخفيف التهم مقابل إقرار المتهم بذنبه، ومثل هذه المساومات شائعة في المحاكم الإسرائيلية.