الثلاثاء 7 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

مساعدات الإمارات الإنسانية للعالم لمواجهة كورونا.. نهج أصيل يبرز وقت الشدائد

أرست دعائم الخير قاعدة في تعاملاتها، ونشرت قيم التسامح في مختلف دول العالم، ورسمت البسمة على أوجه الكثير من الناس، نهج إنساني متأصل في سياسة الإمارات منذ تأسيسها يظهر في جميع الظروف وتبرز القيمة الحقيقية له وقت الشدائد والصعاب، وهو ما تجسد خلال هذه الفترة الصعبة التي يواجهها العالم بسبب جائحة كورونا، إذ فزعت لمد يد العون لدول العالم امتداداً لهذا النهج الأصيل.

ورغم الأضرار الجسيمة التي ألحقها وباء كورونا اقتصادياً واجتماعياً وصحياً في العديد من الدول، هبت الإمارات كما عهدها العالم في طليعة الأمم لإطلاق المبادرات الإنسانية من خلال خطوات استباقية في مختلف ميادين المواجهة ضد هذه الجائحة في الداخل والخارج، بإرسال المساعدات الإغاثية والإمدادات الطبية لمختلف دول العالم، والتعاون والتنسيق مع جميع الجهات الدولية لتخطي الأزمة.

فقدمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 668 طناً من المساعدات لأكثر من 58 دولة، استفاد منها نحو 668 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية، كان آخرها أمس الجمعة بإرسال طائرة مساعدات تحمل 11 طناً من الإمدادات الطبية إلى السودان، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا وتعزيز جهودها في احتوائه، فضلاً عن مبادرات الدولة الإنسانية في إجلاء رعايا الدول والتئام شمل الأسر التي فرقها الوباء بسبب تعليق المطارات والحدود بين الدول.

الإمدادات الطبية
وفي أعقاب تفشي فيروس كورونا للمرة الأولى في مدينة ووهان الصينية، قدمت الإمارات في فبراير (شباط) الماضي نحو 20 طناً من الإمدادات الطبية، بما في ذلك أقنعة الوجه والقفازات إلى الصين، وذلك إيماناً من قيادة الدولة بضرورة الجهود العالمية في مكافحة هذا الفيروس كونها مسؤولية دولية لتخطي الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي مارس (آذار) الماضي، أرسلت الإمارات إمدادات طبية لعدد من الدول لدعمها في احتواء انتشار الفيروس، تضمنت 13 طناً من الإمدادات الطبية لكل من اليونان، وكرواتيا، وسيشل، و8 أطنان لأوزبكستان، و20 طناً إلى صربيا، بالإضافة إلى مساعدات طبية لماليزيا وأفغانستان، وإرسال 3 طائرات على دفعتين تحمل 39.5 طناً من الإمدادات إلى إيران بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وفي نفس الشهر، ساهمت الإمارات في إجلاء 80 مواطناً من رعايا كوريا الجنوبية من إيران بما فيهم 6 أفراد من عائلاتهم الذين يحملون الجنسية الإيرانية، وذلك بناءً على طلب من حكومة كوريا الجنوبية، وفي إطار تعاون الإمارات مع الدول التي تشهد تفشي فيروس كورونا، وللمساعدة في عودة من تقطعت بهم السبل إلى بلادهم في ظل ما تشهده كثير من الدول من إجراءات كتعليق لرحلات الطيران للحد من انتشاره.





مدينة الإمارات الإنسانية
وبتوجيهات رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أمر ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 4 مارس (آذار) الماضي، بإجلاء رعايا عدد من الدول من مقاطعة هوباي الصينية بؤرة تفشي وباء كورونا، وذلك بناءً على طلب حكوماتهم ونقلهم إلى "المدينة الإنسانية" في أبوظبي، في إطار النهج الإنساني الذي تنتهجه الدولة في الوقوف مع شعوب العالم ومد يد العون والمساعدة لهم في الظروف الصعبة.

وأجرت طائرة إماراتية مجهزة ومزودة بخدمات طبية متكاملة عملية الإجلاء التي ضمت 215 شخصاً من رعايا الدول، وشارك في عملية الإجلاء فريق الاستجابة الإنساني الذي تضمن فريقاً من المتطوعين شمل الطيارين والمضيفين والفريق الطبي والإداري والتي كانت مشاركتهم لتعزيز وإبراز الدور الإنساني والتطوعي.

وجُهزت "المدينة الإنسانية" في أبوظبي بكافة التجهيزات والمستلزمات الضرورية لإجراء الفحوص الطبية اللازمة لرعاية الدول الذين تم إجلاؤهم، للتأكد من سلامتهم ووضعهم تحت الحجر الصحي لمدة لا تقل عن 14 يوماً، حيث ستوفر لهم منظومة رعاية صحية متكاملة طوال فترة الحجر، وبما يتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية إلى حين التأكد التام من سلامتهم.



المزيد من المساعدات
وواصلت الإمارات نهجها الإنساني في دعم مختلف دول العالم والمتضررين من انتشار فيروس كورونا، ففي أبريل (نيسان) الماضي، أرسلت طائرات تحمل إمدادات طبية ووقائية أيضاً إلى دول أخرى لدعمها في مواجهة كورونا، شملت 7 أطنان من المساعدات إلى كل من بنغلاديش، والفلبين، ونيبال، وأرمينيا، وقيرغيزستان، والسودان، وجنوب أفريقيا، و20 طناً إلى إندونيسيا، 18و طناً لموريتانيا، و8 أطنان لقبرص، و 11 طناً إلى أوكرانيا، و13 طناً إلى كازاخستان، و10 أطنان إلى كل من إيطاليا وكولومبيا، و32 طناً لإيران، و33 طناً إلى إثيوبيا، فضلاً عن دفعات إلى باكستان ضمت أكثر من 25 طناً من المساعدات.



مركز "إكسل لندن"
وحولت الإمارات مركز "إكسل لندن"، الذي يعد أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات في العاصمة البريطانية، والمملوك بالكامل لحكومة أبوظبي، إلى مستشفى ميداني طارئ لعلاج المرضى المصابين بفيروس كورونا، وتتسع المنشأة الجديدة، التي سميت بمستشفى "NHS Nightingale"، لـ4000 سرير، وقادرة على توفير مجموعة شاملة من مرافق الدعم الطبي للمصابين بالفيروس.



وفي سياق متصل، سهلت الإمارات في 5 أبريل (نيسان) إعادة 345 سائحاً بريطانياً كانوا في زيارة إلى الدولة، بالتنسيق مع الجهات المعنية في المملكة المتحدة في ظل ما تشهده مطارات العالم من تعليق لرحلات الركاب بسبب تداعيات فيروس كورونا.

كما أرسلت الإمارات بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية طائرة مساعدات تحمل 27 طناً من مختلف المستلزمات الطبية والوقائية إلى الصومال، منها 7 أطنان مساعدات من الدولة و20 طناً من المنظمة، لمساعدة نحو 27 ألفاً من العاملين في القطاع الطبي بالصومال في مواجهة فيروس كورونا.

وفي مايو (أيار) الجاري، قدمت الإمارات 11 طناً من المساعدات الطبية إلى السودان، و6 أطنان إلى كل من كردستان العراق، والكونغو، والنيجر، ومالي، و10 أطنان إلى طاجيكستان، و7 إلى كل من جمهورية القمر المتحدة، وألبانيا، ورومانيا، وبيلاروسيا، وسيراليون، وغينيا، والهند، وكينيا، وزيمبابوبي، و4 أطنان إلى غامبيا، و5 إلى بوتسوانا، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية، وكينيا.

وشملت المبادرات الإنسانية الإماراتية أيضاً، المساعدات الإغاثية والغذائية العاجلة إلى عدد من الدول، لمساعدة الأسر المتعففة والمتضررة من تداعيات فيروس كورونا، منها كسوة العيد و حملة "إفطار صائم" والمير الرمضاني، وتضمنت واحدة من هذه المبادرات توزيع السلال الغذائية إلى محافظات اليمن استفاد منها الآلاف من الأسر.



مسنين بريطانيا
وقدمت رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة و الطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر "أم الإمارات" الشيخة فاطمة بنت مبارك، بالتزامن مع يوم زايد للعمل الإنساني الذي يصادف 19 رمضان من كل عام، تبرعاً سخياً لصالح العشرات من المسنين المصابين بفيروس كورونا، والذين يتلقون العلاج في مؤسسة مونتدوميني لرعاية المسنين في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وأعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، في وقت سابق، أنها بصدد كفالة ورعاية أسر المتوفين كافة بسبب فيروس كورونا، من جميع الجنسيات في الدولة وذلك ضمن مبادرة "أنتم بين أهلكم" التي تتضمن عدداً من المحاور الحيوية وتعزز برامج الهيئة في مجال الخدمات المجتمعية، وتوفر الهيئة المتطلبات كافة التي تحتاجها تلك الأسر وتقديم كل ما من شأنه أن يساهم في تعزيز قدرتها على مواجهة ظروف الحياة، وتجاوز محنة الفقد التي لحقت بها.



إشادات دولية
وحظيت مبادرات الإمارات الإنسانية، وموقفها الثابت في دعم مختلف دول العالم دون تمييز تضامناً معهم في مواجهة جائحة كورونا، على إشادات كبيرة أممية ودولية، من المنظمات العالمية والمسؤولين والناشطين حول العالم.

وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن شكره وتقديره للإمارات وللشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وللدعم المتواصل للجهود العالمية الرامية للتصدي لفيروس كورونا، وقال غيبريسوس في تغريدة على حسابه في تويتر: "شكراً الإمارات والشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد".

وبعد إرسال الإمارات طائرة مساعدات طبية إلى إثيوبيا لدعمها ودول أفريقية أخرى في مواجهة فيروس كورونا، قال رئيس منظمة الصحة العالمية: "أشكر الإمارات وجميع شركائنا على تضامنهم مع البلدان الأفريقية في هذه الفترة الحرجة بتسيير أول رحلة مساعدات لمواجهة كورونا في أفريقيا".
T+ T T-