الخميس 9 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

طواسين وغوثيات

تعبيرية.(أرشيف)
تعبيرية.(أرشيف)


شخصياً، أرى أن الروحانيات راحة للروح. وأدرك أن النفوس التي تجنح إليها بحب وعشق هي نفوس متجلية ومنتجة
سألني صديق: هل تحتاج الأمة إلى روحانيات في هذه الأزمة التي ضاقت منها النفوس؟ فأجبت بل العالم كله يحتاج إلى روحانيات، فالروحانيات ليست حكراً على أمة أو ملة دون أمة أو ملة. الإنسان جسد وروح. والإنسان هو الإنسان، ولذا فإنه يحتاج إلى جانب روحي مهما كان دينه، وحتى لو لم يكن يؤمن بدين فإننا نؤمن أن عنده روح.

أؤمن بقدرة الله سبحانه وتعالى، وأؤمن أنه الملجأ والملاذ الأول والأخير، وأدرك أن البشر عاجلاً أم آجلاً سيعترفون بقوته وسيغترفون من رحمته وفيضه وغوثه، لكني تفاجأت حين سمعت ذلك من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لا أدري لماذا. ولا أعلم إن كان ذلك سوء ظن بنفس بشرية، لكني بالفعل تفاجأت حين قال: "إنه لشرف عظيم لي أن أعلن يوم الأحد 15 مارس يوماً وطنياً للصلاة. نحن بلد، طوال تاريخنا، نتطلع إلى الرب للحماية والقوة في مثل هذه الأوقات، فبغض النظر عن المكان الذي قد تكون فيه، أشجعك على الاتجاه للصلاة في فعل إيماني. معاً، سوف ننتصر بسهولة" وأراهن على أن خطابه الذي ألقاه في ذلك اليوم ودعا الكنائس والمعابد والمساجد إلى فتح أبوابها للمصلين من الخطابات النادرة التي لم يختلف معه إنسان فيها.

شخصياً، أرى أن الروحانيات راحة للروح. وأدرك أن النفوس التي تجنح إليها بحب وعشق هي نفوس متجلية ومنتجة. وأرى أن النتاج الذي تركه عشاق الوجد الإلهي قمين بأن يخلد ويقرأ كتراث إنساني. فمواقف النفري ومخاطباته، وفصوص ابن عربي وفتوحاته، ورسائل الجنيد، وشروح النابلسي، وغوثيات الجيلاني، وطواسين الحلاج من أدبيات تنمية الروح وتغذية العشق الإلهي.

في طواسين الحلاج، أ​بحروا في طاسين السراج، وطاسين الفهم، وطاسين الصفاء، وطاسين الدائرة، وطاسين النقطة، وطاسين المعرفة.

وفي غوثيات الجيلاني اقرؤوا قوله: "يا غوث الأعظم، نم عندي لا كنوم العوام تراني. فقلت: يا رب كيف أنام عندك؟ قال: بخمود الجسم عن اللذات، وخمود النفس عن الشهوات، وخمود القلب عن الخطرات، وخمود الروح عن اللحظات".

ولينشد العالم شعراً وعشقاً غوثيته ليصل إلى جمال الروح:
سقاني الحب كاسات الوصال *** فقلت لخمرتي نحوي تعالي
T+ T T-