الخميس 2 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: السراج يخطط لتشكيل "حرس وطني" من الميليشيات

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
تناور حكومة السراج للالتفاف على ضغوط لتفكيك الميليشيات، وذلك باستحضار حيلة الحرس الوطني لشرعنة المجموعات المسلحة في ليبيا، بينما عادت موجة التصفيات بين عناصر الميليشيات في طرابلس.

وووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الإثنين، استعجلت الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج حشد قواتها لمهاجمة سرت والجفرة، على الرغم من دعوة الأمم المتحدة لضرورة وقف إطلاق النارفي ليبيا، فيما تستمر الأوضاع في ليبيا هادئة منذ ما يقارب الأسبوع، ولكنه أشبه ما يكون بالهدوء الذي يسبق العاصفة.

"حرس وطني"

وفي التفاصيل، تخطط حكومة السراج للالتفاف على المطالب الأمريكية والدولية التي تتالت تباعاً بخصوص حل ميليشياتهم، باستحضار فكرة تشكيل "حرس وطني"، (كان قد طرحها مارتن كوبلر، الرئيس الأسبق للبعثة الأممية إلى ليبيا، لاستيعاب تلك الميليشيات، وتحويلها إلى قوة عسكرية مُهيكلة)، والدفع بها إلى الواجهة من جديد، في مُناورة تُمكنهم من ربح وقت إضافي لتخفيف حدة الضغوط التي تُحاصرهم.

ووفقاً لصحيفة "العرب" اللندنية، عاد اسم خالد الشريف، المعروف باسم "أبوحازم"، فجأة ليتردد من جديد كداعم شرس لحكومة السراج، على وقع التحركات الحالية التي فرضتها الضغوط الأمريكية والدولية لتفكيك الميليشيات المُسلحة المدعومة من تركيا والناشطة في العاصمة طرابلس، وعدة مناطق أخرى في ليبيا.

وكشفت تقارير إعلامية ليبية، أن الشريف الذي يُقيم حاليا في مدينة إسطنبول التركية، قام خلال الأسبوع الماضي بزيارة سرية إلى العاصمة طرابلس مع عدد من ضباط العمليات التركية، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع رموز قادة الميليشيات المُسلحة لإحياء فكرة تشكيل "الحرس الوطني"، بعيداً عن المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ويحاول وزير داخلية حكومة السراج، الإخواني فتحي باشاغا، إيجاد صيغة تُمكنه من تفادي غضب الأمريكان، وفي الوقت نفسه يُحافظ على تماسك القوات الموالية للحكومة، وذلك بالتفاهم مع الأتراك الذين يبدو أنهم يُوافقون على خطته التي تتعلق بالتخلص من نحو 34 من قادة الميليشيات المثيرة للمتاعب، في مدن طرابلس والزاوية وصبراتة.

موجة تصفيات وخطر داعش
وعلى صعيد متصل، عادت موجة التصفيات بين عناصر الميليشيات في طرابلس خلال الأسبوع الماضي، إذ تمت تصفية 6 مسلحين في طرابلس وحدها، فيما نقلت مصادر مطلعة، أنّ الأيام القادمة، ستشهد المزيد من التصفيات، بعد إعداد لوائح بأسماء العشرات ممن تقرر التخلص منهم، تصفية للحسابات، في نهج بات شائعاً في صفوف المسلحين.

ويرى مراقبون، بحسب صحيفة "البيان الإماراتية"، أن نذر حرب طاحنة بين الميليشيات، تلوح في الأفق، وبقوة، لا سيّما مع اتجاه حكومة الوفاق لحل ميليشيات دون أخرى، الأمر الذي يرى فيه مسلحون من طرابلس والزاوية وبعض المدن الأخرى، محاولة لتغليب ميليشيات مصراتة، التي تسعى، بالتعاون مع المرتزقة الأتراك، لبسط نفوذها على العاصمة.

وفي خضم هذا الواقع المعقّد، يطل خطر تنظيم داعش من جديد، إذ يسعى التنظيم الإرهابي إلى تكريس حضوره غربي ليبيا، لا سيّما في منطقة صبراتة غرب طرابلس، حيث احتل مسلحوه من جديد معسكر البراعم والمنتجع السياسي، ورفعوا راياتهم. 

فيما، لاحظ كثيرون تحرّك مسلحي تنظيم داعش بحرية بين مدن الساحل الغربي، مثل الزاوية وصرمان وصبراتة وزوارة، ومناطق الجبل الغربي، والعاصمة طرابلس، ما فسره البعض بوجود ضوء أخضر تركي، لتكريس نشاط التنظيم الإرهابي في غربي ليبيا. ويلفت مراقبون إلى أنّ هذا الوضع بات يشكّل خطراً داهماً على دول الجوار، إلى جانب الخطر على الدول الأوروبية، التي بدأت وسائل إعلامها تتطرق لمخاطر الإرهاب المتمركز في غربي ليبيا على أمنها واستقرارها.

مهاجمة سرت والجفرة
ومن جهة أخرى، أفادت صحيفة "الشرق الأوسط"، أن الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج استعجلت حشد قواتها حول مدينة سرت الساحلية الاستراتيجية، على الرغم من دعوة بعثة الأمم المتحدة لضرورة وقف إطلاق النار، فيما عزّز الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر قواته في المدينة لحمايتها.

وقال محمد قنونو، المتحدث باسم قوات الوفاق، إن تحرير مدينة سرت ومنطقة الجفرة، الخاضعتين لسيطرة الجيش الوطني أصبح "أمراً ملحاً أكثر من أي وقت مضى".

وفي المقابل، أعلنت شعبة الإعلام الحربي في الجيش الوطني عن تحرك مزيد من قواته البرية لتعزيز تمركزاته في المنطقة الوسطى، مشيرة إلى تحرك سرايا من الكتيبة 128 مشاة، بالإضافة إلى السرية الثانية بالكتيبة 166 مشاة إلى تلك المنطقة.

هدوء.. ومصر تدير أزمة
وفي مقال للكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي في صحيفة "الاتحاد" الإماراتية بعنوان "مصر وإدارة الأزمة في ليبيا"، أشار إلى أن الأوضاع في ليبيا هادئة منذ ما يقارب الأسبوع، ولكنه أشبه ما يكون بالهدوء الذي يسبق العاصفة.

وأوضح الكاتب، أن الأوضاع في ليبيا مستقرة الآن منذ الغزو العسكري التركي للبلاد واحتلال جزء مهم منها، بعد الموقف السياسي والعسكري الذي أعلنه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والذي هدد فيه بشكل صريحٍ بالدخول في ليبيا، لا لاحتلالها أو لأي مصالح فيها، بل لنصرة الشعب والجيش الليبي، ودرء الخطر المحدق بتحويل ليبيا لدولة "الإخوان". 

وأضاف "بحسابات القوة، فمصر أقوى من تركيا في ليبيا، لا من ناحية المشروعية السياسية المبنية على الثقافة والتاريخ المشترك وعلى حجم المصالح والأخطار فحسب، بل ومن ناحية القوة العسكرية الخشنة المباشرة، فالجغرافيا هنا عنصرٌ حاسمٌ أيضاً، فمصر الدولة العربية المجاورة لليبيا بحدود طولها أكثر من ألف ومئتي كيلو متر، تختلف تماماً عن المستعمر التركي القادم من وراء البحار والجيش المصري، هو أحد أقوى الجيوش في المنطقة، وبغض النظر عن تناقضات المصالح الدولية في ليبيا، فهو قادرٌ على تغيير موازين القوى إذا دعت الحاجة".
 
وختم مقاله بأن "اقتصاد أردوغان المنهك جداً بسبب فشل سياساته لا يستطيع تحمّل نفقات حربٍ خشنة في المنطقة، وهو يقوم بمغامراته استناداً على قوة الجيش التركي السابقة لمغامراته وللدعم الأمريكي في هذا الملف وللتغطية على الفشل الداخلي".

T+ T T-