الجمعة 14 أغسطس 2020
موقع 24 الإخباري

صحف فرنسية: عُدوان أردوغان في ليبيا يكشف هشاشة وضعه الداخلي

صحف فرنسية (أرشيف)
صحف فرنسية (أرشيف)
ترافق الضغط السياسي الفرنسي على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد غزوه ليبيا، مع هجوم إعلامي في الصحافة الفرنسية، التي انتقدت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، وسياساتها الداخلية والخارجية على حد سواء، في نهاية الأسبوع الماضي.

واعتبرت صحيفة "لوموند" أن هجوم أردوغان على المنطقة الغربية من ليبيا كان بتواطؤ من حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، مُشيرة إلى أنّه لا ضرورة بعد الآن لطرح السؤال عن "طرابلس التركية".

ورأت صحيفة "لو فيغارو" من جهتها أن النقاط التي سجلها أردوغان هي جزء من الموقف الإقليمي العدواني المُتزايد لتركيا، ودورها المُزعج في المنطقة، إذ لا يتردّد أردوغان في استحضار ذكرى الإمبراطورية العثمانية بقوله عن ليبيا إنها "الأرض التي صنع فيها أجدادنا التاريخ".

وعنونت "لوفيغارو" على صفحتها الأولى "لعبة أردوغان الخطيرة في ليبيا"، مُتحدثة عن "سوريا جديدة على أبواب أوروبا" ومُحذّرة من تمركز خلايا الإرهاب ومُهرّبي البشر على تخوم الاتحاد الأوروبي إذا استمر التصعيد العسكري التركي، ومن تحول ليبيا إلى بؤرة لعدوين أوروبا هما تركيا وروسيا إذا اتفقتا على تقاسم البلاد، ودعت الصحيفة في افتتاحيتها الاتحاد الأوروبي إلى حملة "دبلوماسية فاعلة من أجل إنقاذ الليبيين من القيصر والسلطان".

وفي مقال آخر، وصفت "لو فيغارو" أردوغان، بـِ"سلطان ليبيا" مُشيرة إلى أنّه وضع ثقل بلاده لدعم التيار الإخواني في ليبيا، حتى أصبح في وضع يُتيح له تقرير سياسة هذا البلد واستنزاف ثرواته، في سياق التوتر الجيوسياسي وسباق على الموارد الهيدروكربونية في منطقة شرق المتوسط.

وفي ذات الصدد، أكدت "لا كروا" أن سبب تزايد النشاط العدواني التركي، هو رغبة أردوغان في الاستمرار في سياسته لفرضها في المنطقة، ونقلت الصحيفة عن مُتخصصين ومُحللين سياسيين أنّ "هذه النجاحات هدفها قبل أي شيء آخر، تعزيز قوة أردوغان الذي يوجد في وضع هش للغاية في الداخل".

وأجمعت استطلاعات الرأي التي أجريت بين إبريل (نيسان) ومايو(أيار) الماضيين في تركيا، حول احتمال تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، على تلاشي أصوات حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية، وتراجعها إلى أدنى مستوى، لصالح أحزاب المعارضة بما فيها الأحزاب الجديدة، إضافة إلى هزيمة مؤكدة لأردوغان، إذا دارت انتخابات الرئاسة في هذه الأيام، بسبب انشغاله بإقحام جيش بلاده في مُغامرات عسكرية خارجية لإلهاء كبار الضباط والقادة بحروبه خوفاً من مُحاولة انقلاب جديدة.

الحدّ من التوسع التركي في ليبيا
اعتبرت "لوموند" أنّ الروس والأتراك يتقاسمان ليبيا، ورأى فريديريك بوبان أن الانقسامات والضعف الأوروبي ترك المجال أمام موسكو وأنقرة لتقاسم مصالحهما في ليبيا في الفترة الأخيرة، لكن خطورة الثنائي تكمن، وفقاً للكاتب، في أن بوتين قد يستعمل الورقة الليبية ليجبر أردوغان على التنازل بما يخدم مصالحه في شمال سوريا.

وتساءلت مجلة "لوبوان" الفرنسية، في تحقيق مُطول "هل أصبح البحر الأبيض المتوسط مياهاً تركية"؟.

وعنونت صحيفة "لوفيغارو" من جهتها في مقال تناول التطورات الأخيرة في شرق المتوسط "حين تهدد البحرية التركية فرنسا"، مُشيرة إلى استهداف البحرية التركية فرقاطة "كوربيه"  ثلاث مرات في 10 يونيو (حزيران) الجاري، قبالة الساحل الليبي أين تعمل القطعة الحربية الفرنسية على فرض احترام حظر الأمم المتحدة إرسال السلاح في ليبيا.

وتقول "لوبوان": "حان الوقت ليضع الفرنسيون والألمان والإيطاليون مشاكلهم جانباً ويشكلون جبهة واحدة للحد من التوسع التركي في ليبيا، فالانتصارات التي حققها رجب طيب أردوغان في ليبيا في الأسابيع الأخيرة قلبت الموازين، بعد تزويد ميليشيات الوفاق بالضباط، والطائرات  دون طيار، والميليشيات السورية التي جندها الرئيس التركي في ليبيا، والتي قدمت خدمة كبيرة للميليشيات التابعة لطرابلس".

وترى المجلة أن الرئيس التركي سيستغل تدخل بلاده في ليبيا للبقاء لأطول مدة ممكنة فيها، قبل التمركز في شمال أفريقيا بمساعدة جماعة الإخوان المسلمين، وتُضيف أنّ الأتراك استغلوا الصراع الليبي لفرض حضورهم في البحر المتوسط، في غياب الاهتمام الأمريكي، وفي ظل الخلافات الداخلية بين دول الاتحاد الأوروبي.

وصعدت باريس موقفها أخيراً من التدخلات التركية في ليبيا، ووصفتها بـِ "غير مقبولة" ومؤكدةً أن "فرنسا لا يُمكنها السماح بذلك".

ونددت الحكومة الفرنسية بسلوك "عدواني للغاية" من جانب تركيا، العضو في حلف الأطلسي، ضد فرقاطة فرنسية في مهمة للحلف في البحر المتوسط خلال محاولة التدقيق في سفينة شحن يُشتبه في نقلها أسلحة إلى ليبيا.
T+ T T-