الجمعة 14 أغسطس 2020
موقع 24 الإخباري

حماية تركية لأردوغان في قطر.. زيارة لتمويل الإرهاب والتوسع العثماني

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد (أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد (أرشيف)
يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس قطر، في أول زيارة خارجية له بعد تفشي فيروس كورونا، يلتقي خلالها الشيخ تميم بن حمد لبحث التنسيق القطري التركي ودعم الميليشيات الكثيرة التي تدعمها أنقرة والدوحة، في دول عدة.

وتكشف زيارته إلى الدوحة حسب مراقبين، سعياً جديداً للحصول على تمويلات إضافية، بعد تأزم موقفه داخلياً وفشل سياساته الإرهابية خارجياً، بالتزامن مع تعرض الحليفين القطري والتركي إلى رفض عربي ودولي متنامٍ، ترجمها إقرار البرلمان العربي استراتيجية لمواجهة أطماع تركيا في الدول العربية، وتحرك فرنسا لفرض عقوبات أوروبية ضد أنقرة.

تعاون لدعم الإرهاب
وأعلن بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أن الرئيس رجب طيب أردوغان يجري اليوم الخميس، زيارة عمل إلى دولة قطر تستغرق يوماً واحداً، في رحلة يبدو أنها لحسم الملفات المشتركة التي يتعاون فيها مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني وأبرزها الملفين الليبي والسوري.

وأكد مراقبون أن أردوغان يهدف من زيارته إلى قطر للحصول على تمويلات لحروبه المرهقة الكثيرة، على جبهات عدة في المنطقة العربية مثل العراق، وليبيا، وسوريا.

ووصف العديد من الصحف العالمية والعربية، العلاقة بين قطر وتركيا بالعلاقة القائمة على  دعم الجماعات المتطرفة وتمكينها في كافة أنحاء العالم، بما في ذلك المنطقة العربية وحتى أوروبا.

وقالت صحيفة "ذا ناشيونال" في تقرير، إن تركيا وقطر تتبنيان أفكاراً إخوانية وتحاولان نشرها في أوروبا، واتهمت أنقرة بتمويل المتطرفين بدعم من الدوحة التي ترتبط بنفس الأيديولوجية الإخوانية، القائمة على العنف والتعصب، والتي تحاول نشرها في جميع أنحاء العالم، وهو ما أكده البرلمان الهولندي مثلاً الذي حذر في تقرير في الأيام القليلة الماضية، من التمويل التركي والقطري للمنظمات الإسلامية في البلاد، لتنفيذ أجندة إخوانية.

كما حذرت صحيفة "إكسبريس" البريطانية من عواقب التمويلات التركية والقطر للمنظمات الدينية في أوروبا، عبر بعض المؤسسات الخيرية في الشرق الأوسط.

اتفاق وتفاهم
واليوم الخميس، ذكرت تقارير إخبارية، أن تركيا وقطر وقعتا اليوم عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تضمنت تعديلات على الاتفاقية المتعلقة بترتيبات اتفاق تبادل العملات الثنائية الريال القطري، والليرة التركية بين مصرف قطر المركزي، وبنك تركيا المركزي.

ووقعت الدولتان أيضاً مذكرة تفاهم بين هيئة مركز قطر للمال ومكتب التمويل التابع لرئاسة الجمهورية التركية، فضلاً عن تأكيدهما لتوسيع وتعزيز الإطار القانوني لعلاقاتهما الثنائية.

كما وقع الطرفان اتفاقية تعاون صناعي وتكنولوجي، ومذكرات تفاهم بين وكالة ترويج الاستثمار في دولة قطر ومكتب الاستثمار التابع لرئاسة الجمهورية التركية، ما يعني انفراد الرئاسة التركية مباشرة "بالتعاون" مع قطر وتمويلاتها. 

الصراع في ليبيا
ويتزامن هذا التعاون الجديد، مع التطورات التي شهدتها ليبيا، وتهديدات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 20 يونيو (حزيران) الماضي، بالرد على أي تجاوز في ليبيا، وتأكيده حق مصر والشرعية الكاملة للتدخل لحماية ليبيا وشعبها، ما دفعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمسارعة بالاتصال هاتفياً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حسب ما أورد الإعلام الرسمي في البلدين، يومها، ويبدو أن زيارة اليوم إلى الدوحة، ترجمة لما قرراه في مكالمتهما الهاتفية، التي لم تعرف تفاصيلها الحقيقية، باستثناء ما أوردته وكالة الأنباء القطرية، التي قالت إن "المكالمة ناقشت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

ومن جهة أخرى قالت مصادر لصحيفة "عرب ويكلي"، إن "أردوغان اتصل بالفعل ليطلب من الأمير مضاعفة الأموال القطرية لدعمه في القتال بليبيا، بعد مشاركة أنقرة بشكل كبير في دعم ميليشيات حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر".

وكشف دبلوماسي تركي سابق، اشترط حجب هويته، أن "هدف المكالمة الهاتفية كان مالياً بحتاً، وأن حكومة أردوغان لا تمل المطالبة بمزيد من الأموال من الدوحة للحفاظ على زخم العمليات العسكرية التركية في سوريا، وليبيا".

وأضاف أن "من المؤكد أن تركيا ستبحث عن كيفية الحصول على أموال الشعب القطري من لدعم اقتصادها الذي يعاني من أضرار كبيرة بسبب تفشي وباء كورونا، فضلاً عن استمرار التنسيق مع قطر في التآمر ودعم الميليشيات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة".

سيادة غائبة
وأبدى محللون عسكريون استغرابهم من استقبال وزير الدفاع القطري للرئيس التركي لدى وصوله إلى مطار الدوحة اليوم، وقالوا لموقع اليمن العربي، إن "استقبال وزير الدفاع لأردوغان يشير إلى أن قطر باتت قاعدة عسكرية تركية".

ولفتوا إلى أن قطر التي لطالما تحدثت عن السيادة، تحولت من دولة إلى قاعدة عسكرية للأتراك، فيما أوضح مراقبون أن الهدف من الزيارة،الحصول على الدعم لتجاوز ورطة التدخل العسكري في ليبيا.

وعلق الكاتب السعودي، خالد الزعتر، على زيارة أدروغان للدوحة، قائلاً في سلسلة تغريدات على تويتر: "زيارة مفاجئة للرئيس التركي أردوغان لقطر، والملفات المطروحة على الطاولة هي ملفات تتعلق بالدعم المالي، تعول تركيا على تكثيف الدعم القطري للخزينة التركية من جهة، ومن جهة أخرى تحاول أنقرة تكثيف الدعم المرتزقة في ليبيا لتقوية موقفها في الأراضي الليبية".

وأضاف "تتعامل تركيا مع النظام القطري بمنتهى الإهانة والذل، وبدل أن يحل أردوغان ضيفاً خلال زيارته لقطر، يتصرف وكأن الدوحة محمية تابعة له ينشر جنوده في العاصمة القطرية ويرفض أي وجود للأمن القطري في مطار الدوحة".

وتابع أن "غياب الثقة التركية في الأمن القطري يعكس أن أردوغان مرفوض شعبياً في قطر ومقبول فقط من قبل نظام الحمدين، وذلك بسبب السطوة العسكرية التركية على الدوحة والإهانة التي يتعامل بها الجنود الأتراك مع الشعب القطري".

وأضاف الكاتب "طالما هناك تواجد عسكري تركي على الأراضي القطرية، لن تتوقف تركيا عن السياسة التي تنتهجها تجاه قطر والقائمة على استنزاف الخزينة القطرية، وهو ما تفسره الزيارات المفاجئة لأردوغان إلى الدوحة بين الفينة والأخرى، والتي تهدف لتكثيف الضغط على النظام القطري لرفع قيمة الاستثمارات أكثر من 15%".

سخرية واسعة
وقوبلت زيارة أردوغان لقطر بسخرية واسعة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج وباقي بلدان العالم العربي.

وكتبت المغردة هاجر جوزي، أن "قوات أردوغان التركية تنتشر في العاصمة الدوحة"، مضيفة أن "الرئيس التركي لا يشعر بالأمان داخل الدوحة رغم أنه في ملعبه ووسط جيشه".

ورأى مغردون أن هدف الزيارة ليس أكثر من الحصول على الأموال لدعم القوات التركية في ليبيا، والتي تكبدت خسائر كبيرة في الآونة الأخيرة.

وقالت إحدى المغردات: "كان الله في عون الشعب القطري، أردوغان يأكل الأخضر واليابس"، فيما أوضحت الدكتورة في جامعة الملك سعود، أمل عبد العزيز الهزاني، أن "وزير المالية التركي كان في ليبيا ،والآن هو على رأس وفد أردوغان المصغر إلى قطر"، في إشارة إلى هدف أردوغان من زيارته للدوحة. 

وأكد مغرد آخر أن هدف الزيارة مالي بحت، قائلاً: "أردوغان رايح يحلب قطر، فلوس العرب للعثماني عشان يدمر العرب"، بينما لفت آخر إلى أن"أردوغان إلى قطر في زيارة سريعة ليقوم بالاتفاق مع تميم على كيفية سرقة أموال الشعب القطري، من أجل دعم الميليشيات الإرهابية و تحقيق فكره العثماني".

وتأتي هذه الزيارة في وقت يعاني فيه الأتراك من التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا ، مع وارتفاع الأسعار، والضرائب بفعل أزمة اقتصادية طاحنة تشهدها البلاد، وسط فشل نظام أردوغان في حلها.

ويرى خبراء واقتصاديون أتراك أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الارتفاع في أسعار المنتجات والسلع المختلفة سواء في القطاعين الخاص أو العام، مرجعين ذلك إلى ارتفاع نفقات الإنتاج وازدياد عجز الموازنة.

T+ T T-