الجمعة 14 أغسطس 2020
موقع 24 الإخباري

انتقادات واسعة للطبقة السياسية بعد انتحار لبنانييَن بسبب الضائقة المعيشية

عناصر أمنية تنقل تابوتاً يضم المنتحر في شارع الحمرا في بيروت (اي بي ايه)
عناصر أمنية تنقل تابوتاً يضم المنتحر في شارع الحمرا في بيروت (اي بي ايه)
أثار انتحاران اليوم الجمعة في لبنان، بسبب ضائقة معيشية جراء الانهيار الاقتصادي المتسارع في البلاد على الأرجح، موجة من ردود الفعل المنددة بالأداء الرسمي في إدارة الأزمة.

في وضح النهار، وفي فسحة أمام مبنى في شارع الحمرا المزدحم في بيروت، يضم مقهى ومتجراً شعبياً ومسرحاً، أقدم لبناني، 61 عاماً من منطقة الهرمل، شرق البلاد، على الانتحار بإطلاق رصاصة على نفسه من مسدس كان في حوزته.

وترك قربه نسخة عن سجله العدلي ملصقة على ورقة كتب تحتها بخط اليد شعار "أنا مش كافر" تيمّناً بمطلع أغنية ثورية لزياد الرحباني، يليها عبارة "بس الجوع كافر" في دلالة على الأرجح على وضعه المعيشي الصعب.

ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً متسارعاً يُعدّ الأسوأ في البلاد منذ عقود، لم تستثن تداعياته أي طبقة اجتماعية. وخسر معه عشرات الآلاف وظائفهم، أو جزءاً من رواتبهم في الأشهر القليلة الماضية.

وبات نصف اللبنانيين يعيشون تقريباً تحت خط الفقر، بينما تعاني 35% من القوى العاملة من البطالة.

وتترافق الأزمة مع تراجع غير مسبوق في قيمة الليرة، إذ تخطى سعر صرفها مقابل الدولار عتبة 9 آلاف هذا الأسبوع، فيما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات. ما تسبب في موجة غلاء جنوني، وتآكل القدرة الشرائية لشريحة واسعة من اللبنانيين.

وتجمّع العشرات من المتظاهرين في موقع الانتحار، وأغلقوا الطريق لوقت قصير رافعين لافتات عدة كتب على إحداها "لم ينتحر، قُتل بدماء باردة".

وحمل شاب لافتة ثانية جاء فيها "هاربون للموت بسبب الفقر والجوع".

وعند نقل الجثة من المكان، كان أحد أقربائه يبكيه، وقال بانفعال: "قتل ابن عمي نفسه بسبب الجوع.. لعن الله هذا البلد".

وقالت صبا مروة لفرانس برس خلال مشاركتها في الوقفة: "اليوم ثمّة شخص انتحر في الحمرا والناس ما زالت صامتة ونائمة.. شخص قتلته الطبقة السياسية والفقر".

في قرية جدرا القريبة من مدينة صيدا، جنوب البلاد، وُجدت جثة شاب، 37 عاماً، الجمعة أيضاً معلقة داخل غرفة في منزله.

وقال رئيس بلدية جدرا جوزف القزي لفرانس برس إن الشاب، وهو أب لطفلة صغيرة ويعمل سائق حافلة صغيرة، شنق نفسه بحبل علّقه في سقف غرفة الجلوس، بينما كانت عائلته خارج المنزل.

وكان الشاب يعاني من ظروف مادية صعبة بسبب الوضع الاقتصادي المتعثّر، وفق القزي.

وأكد متحدث باسم قوى الأمن الداخلي أن الحادثتين، انتحار، لافتاً الى زيادة معدلات الانتحار منذ مطلع العام، دون أن يتمكن من تحديد النسبة.

وعلى حسابه في فيس بوك، كتب الأستاذ الجامعي والاقتصادي جاد شعبان تعليقاً على الحادثتين "من ماتوا اليوم والبارحة وقبلها، قتلوا ولم ينتحروا. قتلوا من قبل طغمة حاكمة، مستعدة لقتلنا وتجويعنا وتفقيرنا حفاظاً على مصالحها".

T+ T T-