الإثنين 3 أغسطس 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: حزب الله يضع الاقتصاد اللبناني في السلة الإيرانية المنهارة

يعيش لبنان أسوأ أيامه السياسية والاقتصادية في ظل أزمة مالية خانقة أعادت حياة اللبنانيين عقوداً إلى الخلف بسبب سياسات حزب الله الساعي إلى سلخ لبنان عن محيطه وتحويله إلى اقتصاد يتبع طهران في قراره ومصيره.

وفي صحف عربية صادرة اليوم السبت، فإن لبنان بات من الساحات التي تحظى باهتمام ملحوظ للنظام التركي. 

تهديد وجودي
قالت صحيفة "الشرق الأوسط"، إن دبلوماسيين أوروبيين في نيويورك وواشنطن حذروا من أثر الأزمة المالية والاقتصادية التي باتت تشكل "تهديداً وجودياً" للبنان، إذا لم يسارع اللبنانيون إلى إجراء الإصلاحات. ويعد هذا أقوى تحذير دولي حتى الآن بشأن تردي الأوضاع المالية والاقتصادية بشكل خطر في لبنان، في ظل عجز حكومته المدعومة من "حزب الله" عن القيام بخطوات فعلية للجم التدهور، وفي ظل انتهاكات "حزب الله" لقرارات مجلس الأمن في منطقة عمليات "يونيفيل" في الجنوب.

وأكد دبلوماسي أوروبي للصحيفة، أن لبنان "عزيز للغاية على قلوبنا وهناك العديد من الدول التي تتقاسم المخاوف مع اللبنانيين"، مشيراً إلى "الأواصر التاريخية والعلاقات الوطيدة دائماً للدول الأوروبية مع لبنان". ولفت إلى أن فرنسا "أخذت زمام المبادرة فيما يتعلق بتنسيق الاستجابة حول الأزمة المالية والاقتصادية، إذ جرى تنظيم مؤتمري سيدر 1 وسيدر 2"، مضيفاً أن الأطراف المشاركة ستواصل القيام بكل ما أمكن لتلافي حصول أزمة مالية واقتصادية كبرى". واستدرك أن الكرة الآن في ملعب لبنان. وأوضح أن بعض الإصلاحات والقرارات يجب أن يتخذها اللبنانيون أنفسهم. وحذر "من أنه نظراً إلى الوضع الاجتماعي والسياسي في لبنان، فإن الأثر بالغ الشدة على عدم الاستقرار والأمن وحتى ربما على وجود لبنان".

حكومة لبنان تحت صرف حزب الله
أكدت صحيفة "العرب" اللندنية، أن الأمين العام لميليشيا حزب الله، حسن نصرالله يملي على الحكومة اللبنانية ما تفعله من أجل إنقاذ الشعب اللبناني ولبنان من الأزمة الاقتصادية التي قد تؤدي إلى المجاعة.

وقالت الكاتب فاروق يوسف في التقرير الذي نشرته الصحيفة اليوم السبت، إنه "في ظل الأزمة المالية الحالية التي تعصف بلبنان وتهدد أبناءه بالمجاعة ظهر نصرالله باعتباره خبيراً اقتصاديا. إنه لا يقدم نصائح بقدر ما يضع خطة عمل للحكومة، تتمكن من خلالها من معالجة المشكلات التي ترتبت بسبب الفساد الإداري والمالي الذي اخترق جسد الدولة اللبنانية وكانت تدخلات حزب الله في الدورة المالية واحدة من أهم مظاهر ذلك الفساد".

وأضاف، "يجب أن نقف أمام الوضع الهزيل الذي وصلت إليه الدولة اللبنانية حين صار مسموحاً لرجل جاهل أن يوجهها من غير أن يملك أي من أطرافها الجرأة والشجاعة على أن يوقفه عند حده. على الأقل من خلال مساءلته عن الصفة السياسية التي تتيح له القيام بذلك".

وتابع، "غير أن تركيبة الحكم في لبنان تسمح لنصرالله بالقيام بما هو أسوأ وذلك لأن سيد المقاومة هو من وضع رئيسي الجمهورية والحكومة في منصبيهما كما أن رئيس مجلس النواب هو شريكه الطائفي في الجريمة".

نصر الله..مرشد أعلى للاقتصاد
يقول مرجع سياسي كبير لموقع "اندبندنت عربية" إنه "لم يكن ينقص لبنان إلا أن يصبح الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله مرشداً أعلى للاقتصاد، بيروت عاصمة اقتصادية للمنظومة الإيرانية، طارحاً ما يسمّيه الجهاد الزراعي والصناعي بديلاً من النظام المصرفي والخدمات التي تميّز بها لبنان منذ نشأته".

ويسأل المرجع لماذا "لم نرَ هذا الجهاد على مستوى وزارتي الزراعة والصناعة اللتين تولّاهما الثنائي الشيعي في معظم الحكومات المتعاقبة؟".

ويشير إلى أن نصر الله يستغل الأزمة الاقتصادية الخانقة ليسلخ لبنان عن محيطه وعزله نهائياً وتحويل اقتصاده إلى "ممانع"، عبر طرح نظريات عدة، أخطرها شراء النفط الإيراني بالليرة اللبنانية، معتقداً أنها حيلة جديدة لتمويل الحزب عبر الدولة اللبنانية، إذ إن الأموال التي تتقاضاها طهران بالليرة لا يمكن استخدامها إلا في لبنان، بالتالي ستعود إلى "حزب الله" بديلاً من الأموال بالدولار التي كان يتقاضاها سابقاً من إيران.

تركيا تستهدف لبنان
من جهته، يؤكد الكاتب في صحيفة "أخبار الخليج" محمد نور الدين، في مقال له نشر اليوم السبت، إن "لبنان بات الساحات البحرية الزرقاء التي تحظى باهتمام ملحوظ للنظام التركي". وقد فجر وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي، قنبلة كبيرة خلال الأسبوع الماضي، عندما تحدث علناً عن مال يأتي من تركيا بعدما كان ألمح إلى أن جهات رسمية تركية هي التي ترسل الأموال.

كذلك اتُهمت مجموعات تدعمها تركيا بالقيام بأعمال شغب وتكسير في وسط بيروت وقطع طرقات أمام المواطنين.

وفي انتظار جلاء الحقيقة في هذه الأمور فإن تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 وهي مهتمة بالساحة اللبنانية وممارسة دور ما فيها. وكانت البداية المشاركة في قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان وفي البحر. كما عملت على احتضان الجماعات من أصل تركي في بعض قرى الشمال اللبناني والقيام بمشاريع ترميم آثار عثمانية.

ويضيف الكاتب، أن ما يشجع تركيا على اختراق الساحة اللبنانية هو تراجع الدور العربي المصري والخليجي في لبنان وعدم القيام بأي مبادرات إنقاذية في لبنان بعد الانهيار الاقتصادي اللبناني. ودائماً تجد الدول فرصاً ذهبية لملء الفراغ أينما وجد. وانكفاء القوى العربية المؤثرة والمقتدرة مالياً عن لبنان كان فرصة لمحاولة تركيا ملء هذا الفراغ. وهذا يتطلب إعادة النظر في الاستراتيجية التي تعتمدها الدول العربية تجاه لبنان وضرورة عدم تركه لمصيره الأسود هو الذي كان مقصداً ومتنفساً لكل العرب في الأيام الخوالي. إن انكفاء العرب عن لبنان وعدم ممارسة دور مبكر ومؤثر في ليبيا يتيح ليس فقط لتركيا؛ بل لكل متربص بالعرب أن يحقق أغراضه.
T+ T T-