الثلاثاء 11 أغسطس 2020
موقع 24 الإخباري

خفض قطر لرواتب المغاربة بسلك الشرطة..عنصرية جديدة ضد العمالة الوافدة

رجال أمن مغاربة في الشرطة القطرية (أرشيف)
رجال أمن مغاربة في الشرطة القطرية (أرشيف)
تعكف الحكومة القطرية على اتخاذ إجراءات قسرية ضد العمالة الوافدة للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الدوحة بسبب أزمة كورونا، آخر الإجراءات القطرية كان تقليص رواتب المغاربة العاملون في سلك الشرطة بنسبة 30%.

مصادر مغربية أكدت أمس الجمعة، أن عدداً كبيراً من المغاربة العاملين في سلك الشرطة القطري صدموا بقرار الحكومة خفض رواتبهم بنسبة كبيرة، وأكدت المصادر أن قطر قررت تخفيض 1800 ريال قطري، أي ما يعادل 5000 درهم مغربي من كل عامل مغربي في سلك الشرطة، علماً أن رواتبهم تتراوح ما بين 6000 و7500 ريال قطري.

صدمة
وقال عدد كبير من المغاربة العاملين في الشرطة القطرية في تصريحات صحافية أمس، "تلقينا خبر تخفيض رواتبنا من الداخلية القطرية بدون سابق إنذار، ونحن لدينا قروض بنكية مسبقة وتكاليف السكن مرتفعة جداً"، مضيفين أن "إيجار غرفة واحد في قطر يصل إلى 3000 ريال قطري"، وفقاً لما ذكره موقع "هسبرس" المغربي أمس الجمعة.

لا مبررات
ورفضت وزارة الداخلية القطرية، حسب المصادر ذاتها، تقديم أي مبررات حول قرار تخفيض الأجور، كما رفضت استقبال لجنة تضم مغاربة للاستفسار بشأن قرار تخفيض الأجور إذا كان دائماً أم مؤقتاً.

تهديد بالسجن
وأكد شرطيون مغاربة أنهم باتوا مهددين بالسجن في حالة عدم تأدية واجبات القروض البنكية، وقال أحدهم: "في أي لحظة يمكن طردك بدون الحصول على حقوقك..هنا مع أي مشكل بسيط مع قطري قد تجد نفسك في الشارع، وهذا الأمر قد يعرضك للسجن بسبب الديون مع وزارة الداخلية القطرية والأبناك".

ويشتغل مئات المغاربة لفائدة وزارة الداخلية القطرية، خصوصاً في سلك الشرطة والحراسة وأمن الملاعب. ويقدر عدد العاملين المغاربة في سلك الشرطة القطرية بحوالي 1800 شرطي.
وانتقد أمنيون مغاربة، في حديثهم مع هسبريس، ظاهرة عدم المساواة بين الشرطة الأجنبية والشرطة القطرية، مشيرين إلى أن راتب شرطي قطري يصل إلى 18 ألف ريال، وإذا كان متزوجاً يرتفع إلى 22 ألف ريال، بالإضافة إلى علاوات اجتماعية عديدة.

ويمنع القانون القطري، وفق إفادات المصادر ذاتها، ترقية أفراد الشرطة من جنسيات أجنبية. وقال شرطي مغربي بقطر: "وخا تخدم 60 عام هنا غادي تبقى تشد نفس الصالير وكراد واحد متزادش معهم".

وطالب المتضررون المغاربة، رافضين كشف هوياتهم مخافة طردهم من عملهم، بتحسين شروط العمل والإقامة بدولة قطر، وأفادوا بأن وزارة الداخلية توفر بيتاً واحداً لستة أفراد من جنسيات أجنبية مختلفة.

وتنادي العمالة الأجنبية بتوفير الإقامة القانونية لها بقطر. وقال شرطي مغربي: "رغم أن ابنتي ولدت هنا فقد رفضت السلطات منحي أوراق الإقامة"، مضيفاً أن السلطات القطرية طالبته بإخراج تأشيرة لابنته المزدادة بقطر.

ظروف صعبة
ويعيش عدد كبير من العمالة الوافد بقطر ظروفاً صعبة وتمييزاً قاهراً، ويؤكد عدد من المغاربة في قطر لوسائل إعلام مختلفة، "نعيش اضطهاداً وعبودية ولا أحد يتحدث عنا.. مع أي مشكل بسيط مع قطري في العمل تعرض نفسك للطرد"، داعياً السلطات المغربية إلى التدخل عبر سفارة الرباط في الدوحة من أجل تغيير الوضع القائم.

ويؤدي العاملون الأجانب في سلك الشرطة بقطر 400 ريال في الشهر عن أفراد العائلة الذين يزورونهم من المغرب لفترة محددة، حتى وإن كان الأمر يتعلق بالزوجة، أي حوالي ألف درهم في الشهر الواحد.

وكانت قطر، استعداداً لتنظيم كأس العالم سنة 2022، قد قامت بجلب مئات من الشباب المغاربة لإدماجهم في قطاع الشرطة والأمن، وأساساً في مجال الحراسة.

فصل تعسفي
الشهر الماضي، قال موقع "بلادي" الناطق بالفرنسية، إن العديد من الشركات القطرية لجأت إلى فصل موظفين مغاربة بدون أن تقدم لهم أي رواتب أو علاوات ما أجبر بعضهم على التسول في الشوارع لتحصيل لقمة العيش في ظل الوضع الحالي الصعب.

ولفت الموقع في تقرير تحت عنوان "مغاربة في قطر يجبرون على طلب الصدقة" إلى أن وضع الكثيرين هناك بات محفوفاً بالمخاطر.

ونقل الموقع عن أحد العمال المغاربة في الدوحة، قوله "نعيش في وضع غاية في الصعوبة، ألجأ غالبيتنا إلى الطرقات والشوارع لطلب المساعدة من الخيرين من أجل البقاء".

وتناقلت مواقع مغربية أخرى مثل "المغرب اليوم" شهادات مماثلة لمغاربة عالقين في قطر بعد طردهم من وظائفهم دون منحهم حقوقهم القانونية.

معاناة عمال المونديال
العاملون المغاربة لم يعودوا الوحيدين الذين يعانون من أزمة كورونا في قطر، وسبقهم عمال المونديال الذين يواجهون ظروفاً استثنائية في ظل إهمال الدوحة لهم وعدم توفير الرعاية الصحية الكافية لهم ما أدى لانتشار الفيروس بينهم بشكل كبير. 

وتشير التقارير الصحافية إلى أن قطر لم تحرص على سلامة العمال، وفضلت مواصلة العمل على تجهيز ملاعب المونديال، خوفًا من ضيق الفترة الزمنية، دون الاكتراث بصحة وسلامة العمال والمهندسين، مما أدى إلى تفاقم الإصابات.

وسبق ولقي أكثر من 1500 عامل مصرعهم خلال العمل من أجل تشييد ملاعب كأس العالم 2022، وتواجه قطر العديد من القضايا المتعلقة باضطهاد هؤلاء العمال، الأمر الذي جعل المنظمات الإنسانية تصف ما يحدث بالعبودية، وأكدت تقارير سابقة لمنظمة العفو الدولية أن قطر تستغل آلاف العمال الأجانب، وأن مئات العمال في "مدينة المستقبل" في قطر غير مدفوعي الأجر ويتضورون جوعاً.
T+ T T-