الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

بعد انفجار بيروت: "نترات الأمونيوم".. ماضٍ أسود لملح الموت الأبيض

اهتزت العاصمة اللبنانية بيروت، أمس الثلاثاء، بتفجير كبير غير ملامح واجهتها البحرية، وخلف حتى صباح اليوم الأربعاء 100 قتيل على الأقل، و4 جريح، وقالت تقارير لبنانية إنه ناتج عن انفجار أكثر من 2700 طن من "نترات الأمونيوم".

ونترات الأمونيوم، "ملح أبيض" عديم الرائحة وهي مادة كيميائية شائعة وأساس للعديد من الأسمدة النيتروجينية على شكل حبيبات، بسبب محتواها العالي من النيتروجين، وهي قابلة للذوبان في التربة، ولكنها أيضاً مركب خطير، وشديد الانفجار، وفق ما ذكره موقع "سي بي اس 19".

ويُستخدم هذا المركب المتفجر الذي تسبب في كارثة لبنان، بشكل كبير لانتاج الذخائر، خاصة خلال الحروب، وقد كان مصدراً لأكثر من مآساة على مر السنين، عرضية أو إجرامية، في العالم.

انفجارات مدمرة سابقة

ووقعت أول هذه الكوارث في مصنع "بي أي أس أف" في أوباو بألمانيا، بعد انفجار خلف 561 قتيلاً في 1921، وأضرار بلغت حوالي 7 ملايين دولار في ذلك التاريخ، بقيمة ذاك  ودمر 80% من المنازل في المدينة، وشرد 6500 شخص.

وفي تولوز الفرنسية، انفجر مصنع ضخم لشركة توتال، بعد حريق في مصنع للأسمدة الزراعية في 2001، وتسبب انفجار "نترات الأمونيوم" المخزن فيه، والذي ناهزت قوته انفجار40 طناً من الـ "تي أن تي"، ما أدى لسقوط 29 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى الآلاف. 

وفي أبريل (نيسان) 1916، اشتعلت النيران في أكياس فارغة في مبنى بـ Uplees، القريبة من لندن، قرب موقع  شركة تحميل المتفجرات، لينفجر ما لا يقل عن 15 طنا من مادة TNT و150 طنا من نترات الأمونيوم، ما أسفر عن مقتل 116، بما في ذلك فرقة الإطفاء بأكملها، ودفن الضحايا في مقبرة جماعية.

وفي 1947، انفجر في مرفأ مدينة تكساس الأمركية مخزن نترات الأمونيوم، في أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، بعد اندلاع اشتعال سفينة فرنسية محملة بـأكثر من ألفي طن من نيترات الأمونيوم، ما أودى بـ 581 شخصاً على الأقل.

مادة مدمرة

عند التعرض لحرارة مرتفعة يتفكك نترات الأمونيوم إلى نيتروجين، وأكسجين، وماء، ينشر ذلك التفاعل حرارة تؤدي إلى تضاغط ينتهي بانفجار مُدمر. 

ويعتبر نترات الأمونيوم "مادة حيوية" تنتج الحرارة أثناء تحللها على غرار الطرق المعروفة عند توليد الحرارة باستخدام المواد المتعفنة في السماد.

وإذا كانت هناك كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في ظروف غير طبيعية، فيمكنها توليد حرارة ذاتية كافية لإشعال النار دون أي محفز خارجي.

وأثناء احتراقها، تمر نترات الأمونيوم بتغيرات كيميائية تؤدي إلى إنتاج الأكسجين، وهو يحتاجه أي حريق للاستمرار والتمدد، ومع ارتفاع درجة الحرارة تتحول المادة إلى ما يشبه "مفجر القنبلة".

وأكدت جيمي اوكسلي، أستاذة الكيمياء بجامعة رود آيلاند التي أجرت دراسات عن إشتعال مادة نيترات الامونيوم، أن "من الصعب جداً إشعالها" كما أنه "ليس سهلاً تفجيرها".

ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، أوضحت مذكرة فنية لوزارة الزراعة الفرنسية، أن المادة لا تنفجر إلا بعد التماس مع مادة غير متوافقة أو مصدر شديد للحرارة.

وعلى هذا الأساس، يجب تخزين هذه المادة وفق قواعد صارمة لعزل نيترات الأمونيوم عن السوائل القابلة للاشتعال مثل الوقود والزيوت، وغيرها، والسوائل المسببة للتآكل، والمواد الصلبة القابلة للاشتعال أو حتى المواد التي تبعث حرارة عالية.
T+ T T-