السبت 26 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

رغم الغضب والشك... المغتربون اللبنانيون يهبون لإغاثة بلدهم المنكوب

لبنانيون يبحثون عن ناجين محتملين وسط الأنقاض في بيروت بعد الانفجار (أرشيف)
لبنانيون يبحثون عن ناجين محتملين وسط الأنقاض في بيروت بعد الانفجار (أرشيف)
هبت الجاليات اللبنانية في العالم، التي يزيد حجمها بحوالى ثلاثة أضعاف عن تعداد سكان لبنان البالغ 4 ملايين نسمة، لإسعاف البلد الصغير بعد الانفجار الهائل الذي دمر أجزاء كبرى من عاصمته بيروت.

وسارع لبنانيو الاغتراب بإرسال أموال إلى أقربائهم الذين فقدوا منازلهم، أو أصيبوا في انفجار  الثلاثاء، وأسفر عن مقتل 137 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 5 آلاف بجروح، فيما تعهد آخرون بإنشاء صناديق خاصة لمواجهة المأساة.

وقال جورج عقيقي رئيس مجلس إدارة منظمة "ليب نيت" غير الحكومية، التي ساهم في إنشائها في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وتساعد المحترفين اللبنانيين في الولايات المتحدة وكندا: "قضيت قبل الظهر أتحدث عبر الهاتف مع شركائنا لتشكيل تحالف لإقامة صندوق للطوارئ"، وأكد أن "الجميع من لبنانيين وغير لبنانيين يريد المساعدة".

وأنشأت منظمة عقيقي، على غرار ما فعلت منظمات أخرى مثل "سيل" و"لايف ليبانون"، صندوقاً طارئاً 2020 لبيروت سيجمع أموال وتوزيعها على منظمات موثوقة ومعروفة في لبنان.

ويقدم العديد من لبنانيي الاغتراب الذين لديهم جميعاً تقريباً أقرباء أو أصدقاء تضرروا من الكارثة، مساعدات فردية، وأطلقوا من أجل ذلك حملات تبرع على الإنترنت.

وأوضح حبيب حداد رجل الأعمال في قطاع التكنولوجيا في بوسطن، بولاية ماساتشوستس الأمريكية، والعضو في منظمة ليب نيت: "سنقدم أنا وزوجتي هالة في مرحلة أولى مساهمة لا تقل عن 10 آلاف دولار من الهبات"، مضيفاً "بعد ذلك، سنقدم مساعدة إضافية لإعادة الإعمار ومشاريع أخرى".

وأكد أن العديد من المغتربين اللبنانيين يقومون بالمساعي ذاتها، مسخرين غضبهم وحزنهم لمساعدة وطنهم الأم المنكوب، الذي ضربته الكارثة في وقت كان يشهد فيه أزمة اقتصادية وسياسية خانقة أغرقت أكثر من نصف السكان في الفقر.

وقال مارون دكاش الذي يملك مطعماً لبنانياً في ساو باولو بالبرازيل، البلد الذي يعد 7 ملايين ساكن من أصل لبناني: "يطلبون من المهاجرين اللبنانيين عبر العالم أن يبذلوا جهوداً للمساعدة".

ويضيف "أحاول أداء حصتي، لكن الأوضاع هنا ليست جيدة مع تفشي وباء كورونا. ورغم كل شيء، نحن أفضل حالاً منهم هناك".

وكان لبنان يعول بشدة حتى قبل المأساة على المغتربين للحصول على أموال، لكن هذه التحويلات المالية تراجعت في العام الماضي بسبب الأزمة السياسية، والمالية في البلد.

وغالباً ما يزور المغتربون بدلهم في الصيف، فيضخون سيولة حيوية في الاقتصاد اللبناني، غير أن وباء كورونا منعهم هذه السنة من التوجه إلى لبنان، كما بات العديد منهم يتمنّع عن إرسال مساعدات إلى بلد يتفشى فيه الفساد على جميع مستويات المجتمع.

وقال نجيب خوري حداد، رجل الأعمال في مجال التكنولوجيا في سان فرانسيسكو: "الناس مصدومون من سوء إدارة البلد. يريدون المساعدة، لكن لا أحد يثق في المسؤولين"، مبدياً بذلك ريبة العديد من اللبنانيين.

وأضاف "سمعت أن الحكومة أنشأت صندوق إغاثة، لكن من سيثق فيهم؟".

وطرحت غيلان خيرالله، من واشنطن، فكرة توأمة عائلة محتاجة في بيروت مع عائلة في خارج البلاد يمكنها تقديم مساعدة آمنة ومباشرة.

وقالت المرأة التي دُمر منزل شقيقها في الانفجار: "نشكل الشريان الحيوي المالي خاصةً أن الاقتصاد لن ينهض عن قريب".

وتابعت "نحن محظوظون لأننا نعيش حياة مستقرة إلى حد ما هنا. نحن بعيدون جسدياً عن لبنان، لكننا حاضرون فيه بقلوبنا ومشاعرنا".

وأبدت نايلة حبيب اللبنانية الكندية في مونتريال، تصميمها على بذل ما في وسعها لتقديم المساعدة، لكنها تعبر عن غضبها للانفجار الذي نجم عن أكثر من 2700 طن من نيترات الأمونيوم المخزنة في مرفأ بيروت "دون أي تدابير للوقاية" حسب السلطات اللبنانية.

وقالت: "كم هو أمر فظيع وأليم أن نرى وضع بلادنا"، مضيفةً "قبل المأساة، كنت أقدم هبات إلى سيدة تساعد في تأمين الغذاء للفقراء، وسأواصل ذلك".

وأضافت "ما أعطيه ليس سوى قطرة في محيط، لكنه ضروري"، مؤكدةً أنها تعيش في كندا، لكن "قسماً من قلبي بقي هناك".
T+ T T-