الخميس 1 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

مسن لبناني عن انفجار بيروت: أشبه بإعدام جماعي

مسعفون ومنقذون لبنانيون يجلون مصاباً بعد انفجار بيروت (أ ف ب)
مسعفون ومنقذون لبنانيون يجلون مصاباً بعد انفجار بيروت (أ ف ب)
رائحة الدخان والدم والموت في كل مكان، بينما تبحث قوات الجيش اللبناني عن ناجين محتملين والمزيد من الجثث تحت الأنقاض.

تغير وجه العاصمة اللبنانية بيروت بعد عصر أمس الأول الثلاثاء، بعد انفجارات في مرفأ بيروت، أدت إلى تعالي أعمدة الدخان السوداء، أعقبها انفجار مدوٍ أطلق سحابة هائلة من الدخان الأبيض على شكل عيش الغراب، وتسببت موجات الصدمات الناتجة عنه في دمار واسع في أنحاء العاصمة اللبنانية وضواحيها.

دمار كامل
وتسبب الانفجار في دمار كامل لكل المرفأ، بما في ذلك مستودع كان تخزن فيه كمية كبيرة تقدر بـ 2750 طناً من نترات الأمونيوم، التي تسببت في الانفجار.

وشعر الناس بزلزلة الأرض تحت أقدامهم قبل أن يروا السحابة الضخمة. وقدر علماء الزلازل اللبنانيون أن الهزة الأرضية التي سببها الانفجار تعادل زلزالا بقوة 4.3 درجات.

ووصف كثيرون الدمار الهائل بـ "نهاية العالم".

يقول المهندس سام زيدان، الذي كان يتجول في منطقة المرفأ في بيروت :"شهدنا حرباً أهلية، وسمعنا أصوات انفجارات قنابل من قبل، ولكن لم نر مثل انفجار المرفأ".

ولم ينج أحد في أي من المبانى المحيطة بالمرفأ من الدمار.

وتحطم زجاج المباني في مناطق تقع على بعد 45 كيلومتراً من موقع الانفجار.

وتهشمت نوافذ المتاجر وتناثرت الشظايا في مبان تبعد نصف ساعة بالسيارة عن الموقع.

تقول السيدة كلود، التي تعيش في حي سرسق الفاخر، والذي لحقته أضرار جسيمة: "سقطت جدران منزلنا، ولحسن الحظ نجوت أنا وزوجي".

وتضيف سيدة تقف في شرفتها التي لحقها الدمار في المنطقة، وهي تصرخ: "على الرئيس والحكومة والبرلمان أن يستقيلوا على الفور".

أما محمد الحاج، الذي يملك متجر أدوات مكتبية بالقرب من المرفأ فيقول: "عانينا الكثير، ولكن هذا أكثر من أي شيء".

ويعاني لبنان منذ العام الماضي، عندما فاقمت الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة أزمته الاقتصادية، ثم ما لبثت جائحة كورونا أن أضافت إليها المزيد من الأزمات.

وخسرت العملة أكثر من 70% من قيمتها مقابل الدولار منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عندما نزل المتظاهرون إلى الشوارع مطالبين بالإصلاحات، ومتهمين الطبقة السياسية بالفساد.

ويصف المتابعون الأزمة الاقتصادية بالأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان بين 1975 و1990.

ومرفأ بيروت هو الشريان الرئيسي لإمدادات البلاد، إذ يستورد لبنان معظم احتياجاته من المواد الغذائية الأساسية. وكانت صوامع الحبوب من بين المنشآت التي دُمرت في المرفأ.

مشردون
وبنظرة على أرقام الضحايا والخسائر يتبين حجم الكارثة، التي تسببت في مقتل أكثر من 130 شخصاً ونحو 5 آلاف مصاب، فضلاً عن فقدان أكثر من 250 ألف منازلهم. وقدرت السلطات الخسائر الناجمة عن الانفجار بما يصل إلى 15 مليار دولار.

وقررت الحكومة اللبنانية فرض الإقامة الجبرية على كل المسؤولين عن تخزين نترات الأمونيوم منذ يونيو (حزيران) 2014 وحتى يوم الانفجار.

كما فرضت الطوارئ في مدينة بيروت لمدة أسبوعين، وكلفت السلطة العسكرية العليا بالمحافظة على الأمن، ووضعت تحت تصرفها جميع القوى المسلحة، بما فيها قوى الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، والجمارك وغيرها.

وتوقع محللون، مثل مكرم رباح، أن يعمق هذا الانفجار متاعب لبنان الاقتصادية. وقال رباح، وهو محاضر في التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت: "إذا أخذنا تدمير هذه الصوامع في الحسبان، فإننا نتجه نحو أزمة جوع ونقص في الخبز".

زمرة فاسدين
وقالت باميلا حنا، التي فقدت زملاءً في الانفجار: "تحكمنا زمرة من الفاسدين، لدينا فيروس كورونا والآن هذا. هذا كثير للغاية".

وقالت وهي تصرخ، بينما تتفقد الأضرار التي لحقت بمنزلها المواجه للميناء: "أصبحنا بلا مأوى. لقد انتهينا. يا ليتني كنت مت".

وأصرت من جانبها على أن الانفجار ناجم عن هجوم، وذلك رغم نفي الحكومة، تضيف "سمعنا صوت طائرة قبل الانفجار".

وأعلنت السلطات اللبنانية أن سبب الانفجار الكبير شحنة تزن نحو 2750 طناً من نترات الأمونيوم مخزنة في مستودع بمرفأ بيروت منذ 6 أعوام، دون إجراءات سلامة على ما يبدو.

وتدفق آلاف المصابين على مستشفيات في بيروت، التي تعاني بالفعل من نقص في الإمدادات الطبية بسبب الأزمة الاقتصادية.

وقال رئيس نقابة المستشفيات الخاصة بلبنان سليمان هارون،: "إننا قادرون حتى الآن على التعامل مع الكارثة رغم العدد الكبير جداً من الجرحى الذين لا يزالون يعالجون داخل غرف الطوارئ وفي ممرات المستشفيات".

وأضاف أن ثلاثة مستشفيات خاصة رئيسية خرجت من الخدمة بسبب الأضرار الناجمة عن الانفجار.

ويقول مُسن لبناني وهو يقف بالقرب من المرفأ: "الأمر أشبه بعقوبة إعدام جماعي".
T+ T T-