الأربعاء 30 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

مشتريات الصين من السلع الزراعية الأمريكية دون المطلوب

مزارعون أمريكيون (أرشيف)
مزارعون أمريكيون (أرشيف)
بعد 7 أشهر من توقيع الولايات المتحدة والصين اتفاقاً أولياً لتخفيف الحرب التجارية بينهما، لا تزال عمليات شراء بكين للمنتجات الزراعية الأمريكية بعيدة من الهدف المعلن في النصّ.

ومع استعداد الرئيس الأمريكي لخوض معركة صعبة للفوز بولاية ثانية في نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، أفادت تقارير إعلامية أمريكية أن الطرفين يستعدان لعقد لقاء عبر الفيديو في 15 أغسطس(آب) الجاري لمناقشة الاتفاق الذي ينص على رفع عمليات شراء الصين للنتجات والخدمات الأمريكية بشكل كبير خلال العامين الجاري والمقبل.

ولكن وفقاً للمعطيات التي جمعها "معهد بيترسون للاقتصاد الدولي"، ظلت السلع الزراعية التي اشترتها الصين حتى نهاية يونيو(حزيران) الماضي بعيدة من المستوى الذي يفترض أن تكون عليه في هذه الفترة من العام، إذ لم تبلغ سوى 39% من الهدف نصف السنوي الوارد في الاتفاق، وفق المعطيات الأمريكية، و48% وفق المعطيات الصينية.

وقال الباحث في المعهد شاد باون الذي وضع الدراسة "في حال بلغنا المستوى التجاري لعام 2017 فسنكون محظوظين"، في إشارة إلى السنة التي سبقت بدء الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وتنص بنود الاتفاق على أن ترفع الصين شراء السلع الزراعية بقيمة 32 مليار دولار على مدى عامين، مقارنة بمستوياتها عام 2017.

وارتفعت طلبيات الصين للذرة والصويا منذ منتصف يوليو(تموز) الماضي، كما اشترت أكثر قليلاً من 3 ملايين طن من بذور الزيوت الأمريكية بين 14 يوليو(تموز) الماضي و7 أغسطس(آب) الجاري، وفق معطيات وزارة الزراعة الأمريكية.

وأعلنت الولايات المتحدة نهاية يوليو(تموز) الماضي تسجيل أعلى طلبية يومية صينية للذرة على الإطلاق، بلغت 1.9 مليون طن، وأشاع الإعلان ارتياحاً في صفوف المزارعين الأمريكيين الذين يتوقعون محصولاً وافراً هذا العام ويحتاجون إلى زبائن.

وجاء الإعلان أيضاً في لحظة توتر سياسي كبير بين البلدين، بعدما أذنت إدارة ترامب بفرض عقوبات على مسؤولين من هونغ كونغ على خلفية تضييق الحريات في المدينة، وفرض قيود على عدة تطبيقات إلكترونية صينية على غرار "وي تشات" و"تيك توك".

ومن جهته، اعتبر المحلل المختص في السوق الزراعية في "برايس فيوتشر غروب" جاك سكوفيل أن "الصينيين يدركون أننا لسنا أفضل أصدقاء لهم حالياً، لكنهم يحتاجون إلى المنتجات وسيشترون ما يحتاجون إليه منها".

ولكن، من غير المستبعد أن تغير بكين طلبياتها من شراء محصول هذا العام لشراء محصول العام المقبل، وينبّه محللون إلى أنه يمكن إلغاء أي شحنة ما لم تغادر السفينة التي تحملها المرفأ.

وتبدأ البرازيل والأرجنتين، أكبر منتجين للصويا والذرة في العالم، جني محصولهما الربيع المقبل، وفق مدير شركة "ميدواست ماركت سولوشنز" للوساطة التجارية براين هوبس.

وأوضح هوبس أن الصين يمكن أن تلغي هذه الطلبيات التي وقعتها في يوليو(تموز) الماضي لتستبدلها بأخرى أرخص بكثير.

وصمد الاتفاق التجاري الذي أطلق عليه اسم "المرحلة الأولى" والموقع في يناير(كانون الثاني) الماضي، رغم التراجع الحاد للنشاط الاقتصادي العالمي الناتج من أزمة فيروس كورونا المستجد.

وقال الممثل الأمريكي الخاص للتجارة روبرت لايتايزر في يونيو(حزيران) الماضي، إن الصين ستفي بالتزاماتها، في حين ستسعى واشنطن إلى وضع اتفاق مرحلة ثانية يجري فيه التركيز على مسائل الإفراط في الانتاج والدعم الحكومي ووضع ضوابط للشركات الصينية العامة والسرقة الإلكترونية.

واعتبر شاد باون أن أي نجاح في دفع الصين لشراء منتجات في الطاقة والصناعة إضافة إلى الزراعة، سيساعد ترامب في حملته الانتخابية الرئاسية، وأضاف أن "200 مليار دولار رقم كبير يمكن أن يتباهى به"، في إشارة إلى قيمة المشتريات التي تعهدت بها الصين حتى نهاية 2021.

ولكن، لم ترفع الصين سوى قليل من الرسوم التي فرضتها على المنتجات الأمريكية خلال الحرب التجارية، ما يجعل بلوغ ذلك الرقم "غير ممكن".

وخلص الباحث إلى أن "لا حوافز اقتصادية لدى القطاع الخاص الصيني لشراء بضائع أمريكية، لذلك إن اشترت الصين فعلاً هذه المنتجات، فإن ذلك سيتم بتوجيه من الدولة".
T+ T T-