الأحد 20 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

"أزمة كل شهر".. لماذا تركيا على خلاف وعداء مع الجميع؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
تخلق تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، أزمة كل شهر مع دول مختلفة في محاولة لإثارة القومية التركية أو الاستغلال الديني في الداخل لصرف الانتباه عن سوء الإدارة وانهيار الاقتصاد.

وبحسب صحيفة "جيروزالم بوست"، الإسرائيلية، دخلت تركيا في خلاف مع جميع الدول المحيطة بها، حتى أصبح كل جيرانها أعداء لها، ومع مرور الوقت تخطت "التدخل السياسي في شؤون الجيران واتجهت إلى التدخل العسكري ولذلك أصبحت على عداء مع مصر وقبرص واليونان والأكراد".

وقالت الصحيفة: "يبدو أن الإدارة التركية تتبع استراتيجية "أزمة كل شهر" حيث تختار بين غزو للعراق أو سوريا أو الضغط واستفزاز مصر واليونان وقبرص، لكن كيف تعمل تلك الاستراتيجية؟".

وعلى سبيل المثال، في 15 يونيو (حزيران) شنت تركيا عملية "مخلب النمر" لاستهداف المناطق الكردية في العراق، وقامت بقصف القرى في جميع أنحاء شمال العراق بدعوى "تحييد مقاتلي حزب العمال الكردستاني"، في حين لا يوجد دليل على أن حزب العمال الكردستاني قد نفذ أي هجمات في الآونة الأخيرة، بحسب "جيروزالم بوست".

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقعت تركيا اتفاقاً مع ما تسمى بحكومة الوفاق بطرابلس في ليبيا، وطالبت بمساحة شاسعة من البحر الأبيض المتوسط، وضعت تركيا نفسها في مسار تصادمي مع مصر واليونان وأوروبا بشأن مطالبها الجديدة في المتوسط، لكن هذا ما أرادته أنقرة وسبب استمرارها هذا الأسبوع في مواجهة أزمات جديدة في المتوسط.

شغل الجيش
وأكدت الصحيفة، أن تركيا تحاول أن تبقي قواتها مشغولاً قدر المستطاع منذ انقلاب يوليو (تموز) 2016 الفاشل، إذ غزت سوريا في 2016 و2017 تحت مسمى "درع الفرات" تلتهم عملية بدعوى تطهير شمال شرق سوريا وإنشاء منطقة آمنة في 2018، تسببت في نزوح 160 ألف كردي على الأقل من مدينة عفرين، التي أصبحت مركزاً للاتجار بالبشر والتطهير العرقي، حيث أجبر متطرفون سوريون من المعارضة السورية تدعمهم الأقليات على المغادرة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، غزت تل أبيض شمال سوريا، ثم وقعت صفقة ليبيا وبدأت في تسخين أدوارها في إدلب وشمال العراق وليبيا والأزمة البحرية، وأرسلت طائرات بدون طيار وجنوداً إلى ليبيا في ديسمبر 2019، وفي أبريل (نيسان) ساعدت في هزيمة قوات الجيش الوطني الليبي واضطرت مصر للتهديد بالتدخل لوقف تركيا.

وفي غضون ذلك، حاربت تركيا النظام السوري في إدلب في فبراير ومارس وضغطت على روسيا نحو صفقة جديدة، وطالبت بالمزيد من أنظمة الدفاع الجوي "إس -400" ثم حولت تركيا تركيزها إلى العراق في يونيو (حزيران)، ولإثارة مشاعر المسلمين، أعلن إردوغان أنه سيحول متحف "آيا صوفيا" إلى مسجد، وقد أثار هذا القرار جدلاً عالمياً. ثم قالت تركيا إنها "ستحرر الأقصى" في القدس، في تلميح إلى أزمة جديدة مع إسرائيل.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، أنه قبل استهداف إسرائيل، سعت أنقرة لدفع مطالبها مجدداً في البحر المتوسط، وتسبب هذا بالفعل في تأثير الدومينو، مما جعل اليونان ومصر والإمارات وفرنسا تتحد لإدانة العدوان التركي، ثم وقعت اليونان ومصر على اتفاق في 6 أغسطس (آب)، هذه الصفقة تقسم صفقة المياه الليبية التركية إلى النصف. ويأتي ذلك أيضاً بعد أن وقعت إسرائيل وقبرص واليونان اتفاقًا في يناير (كانون الثاني) بشأن خط أنابيب ثم الانتهاء من جوانب من تلك الصفقة في يوليو (تموز) الماضي.

وفي الآونة الأخيرة، أرسلت تركيا سفينة المسح الزلزالي "عروج ريس" ترافقها سفن البحرية التركي، إلى شرق المتوسط بين قبرص وجزيرة كريت اليونانية، وقالت إنها ستدافع عن حقوقها وحقوق شمال قبرص ذلك البلد الغير معترف به إلا من أنقرة.

وهذه أحدث حلقة في سلسلة الخلافات المتعلقة باستكشاف موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط الغني بالغاز، والذي يعد مصدراً الخلافات المتكررة بين تركيا وجيرانها ومن بينهم اليونان وقبرص وإسرائيل.

وسلطت الصحيفة الضوء على زيارة وزير الخارجية التركي تشاويش أوغلو إلى لبنان لدفع أجندة أنقرة في أعقاب الانفجار هناك، ثم التقى وزير خارجية أذربيجان.

ويزعم وزير الخارجية التركي، أن اليونان لم ترد بالمثل على دعوات أنقرة لإجراء مناقشات بشأن موارد المتوسط. وهكذا سترسل تركيا السفن إلى حيث تشاء. دول الاتحاد الأوروبي، التي تخشى تركيا لأنها تدفع لتركيا مليارات اليورو لمنع اللاجئين من القدوم إلى أوروبا منذ عام 2015، انتقدت مع ذلك تصرفات أنقرة في البحر المتوسط.

وأصدرت تركيا "نافتيكس" لتحذير الدول التي كانت تتجه إليها السفينة ثم أرسلت "أوروك ريس" وسفينتين لوجستيتيين و3 فرقاطات وزوارق حربية وعدة غواصات إلى البحر. لإذكاء القومية، تُظهر وسائل الإعلام التركية قاربًا بحثيًا يشبه الصندوق محاطًا بخمس سفن حربية قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو اليونانية بشرق المتوسط، يبدو للبعض وكأنه حركة بحرية تاريخية، تستحضر ذكريات معركة ليبانتو وغيرها من المشاجرات البحرية مع الغرب واليونان.

ورفضت اليونان الغاضبة، الاستفزازات التركية في المتوسط ونهج عدم التدخل الذي يتبع الناتو وطالبت الدول الأوروبية بفعل شيء حيال الاستفزازات التركية. وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إنها "تشعر بالقلق الكثير من المواقف البحرية مع السفن التركية التي تبحر بالقرب من الجزر اليونانية، بينما واليونان تتحدث عن التنبيهات ووضع السفن البحرية في البحر. فضلاً عن أن مصر لديها مناورة بحرية قريب".

وترى الصحيفة، أن الأزمة الحالية في البحر، تنطوي على مواقف عدة ستمنح الإعلام الموالي لأردوغان شيئا يتحدثوا عنه، مشيرة إلى أن هناك تراجعًا واضحًا في حرية الصحافة في أنقرة فعليه تبحث الحكومة عن شيء لوسائل إعلامها.

وتعلم أنقرة أن التدريبات العسكرية الأسبوعية أو الظهور وكأنها تتحدى اليونان ومصر والعراق وحزب العمال الكردستاني والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وسوريا والولايات المتحدة والجميع بشكل أساسي، تجعل القيادة التركية تبدو مهمة.
وذلك في الوقت الذي تستمر فيه العملة التركية في الانخفاض الكارثي وتثار تساؤلات حول طريقة تعامل الحكومة مع جائحة فيروس كورونا.

واختتمت الصحيفة تقريرها قائلة: "قد تكون قصص التنقيب وإرسال السفن محاولة لصرف الانتباه عن الأزمة الاقتصادية"، مضيفةً، "يُظهر سجل أنقرة الحافل أنها عادة ما تستخدم المتمردين السوريين للقتال من أجلها في ليبيا وسوريا وتشن فقط حملات عسكرية ضد أولئك الذين لا يستطيعون الرد، مثل الأكراد في شمال العراق، لكن عندما تصطدم بالخط الأحمر المصري في ليبيا، أو روسيا في سوريا، تتوقف، لكن ليس من الواضح أين قد يكون هذا الخط الأحمر في البحر الأبيض المتوسط، والمؤكد أن أنقرة تحاول معرفة ذلك".

T+ T T-