السبت 26 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

علاقات بايدن العميقة مع إسرائيل لإصلاح ما أفسد أوباما بين واشنطن وتل أبيب

المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية جو بايدن (أرشيف)
المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية جو بايدن (أرشيف)
التقى جو بايدن أثناء رحلته الأولى إلى إسرائيل في 1973، رئيسة الوزراء غولدا مائير التي حدثته بالتفصيل بين سيجارة وأخرى عن التهديدات الأمنية في المنطقة قبل أيام من حرب أكتوبر (تشرين الأول).

وقلب بايدن المنتخب حديثاً حينها عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي عن اجتماعه مع مائير لاحقاً:  "كان من أكثر الاجتماعات أهمية" لتأثيره على حياته.

وظل خلال 40 عاماً من مسيرته السياسية مدافعاً قوياً عن إسرائيل، عندما يتعلق الأمر بالنزاع الفلسطيني.

وسيواجه بايدن الذي سيسميه الحزب الديموقراطي رسمياً مرشحه للرئاسة الأسبوع المقبل، في دونالد ترامب رئيساً وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأفضل صديق لإسرائيل  في البيت الأبيض على الإطلاق.

ولم يكن أمراً خفياً، التوتر الذي شاب علاقة نتانياهو مع الرئيس السابق باراك أوباما الذي كان بايدن نائبه.

لكن بعض الخبراء يقولون، إن "فوز بايدن سيكون موضع ترحيب من المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وليس فقط من قبل خصوم نتانياهو اليساريين".

إذ عُرف بايدن بأنه مؤيد صريح لاسرائيل، إذحيث قال في خطاب ألقاه في 2015: "على الولايات المتحدة التمسك بوعدها المقدس بحماية وطن الشعب اليهودي".

مثل هذا التاريخ في الدفاع عن إسرائيل هو مفتاح لكسب ثقة القادة الإسرائيليين الحساسين لما يوجه لإسرائيل من انتقادات في المحافل الدولية.

وقال نداف تامير الدبلوماسي السابق ومستشار السياسة الخارجية للرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز: "نحب الذين يحبوننا".

وأكد "لا شك أن بايدن صديق يكن مشاعر قوية جداً تجاه إسرائيل".

لكن الخبراء أشاروا إلى أن بايدن يمكنه أيضاً استعادة الدور الأمريكي التقليدي، محاوراً بين إسرائيل والفلسطينيين، بعد أن قطعت السلطة الفلسطينية العلاقات مع ترامب واتهمته بالتحيز الصارخ لإسرائيل.

وقال تامير إن بايدن "سيفعل أفضل بكثير من ترامب في القضايا الفعلية لأنه يدرك أن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ليس لعبة متعادلة نتيجتها صفر".

عمل بايدن مع إدارة أوباما التي تصادمت في كثير من الأحيان مع إسرائيل.

وغضب نتانياهو بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران في 2015، وفي تصرف غير مسبوق منافٍ للأعراف الدبلوماسية، أدانه أمام الكونغرس، عندما تحدث بدعوة من الحزب الجمهوري، بعد أن رفضت الرئاسة دعوته.

وقبل أسابيع قليلة من انتهاء ولاية أوباما، امتنعت واشنطن عن التصويت ضد قرار لمجلس الأمن الدولي يدين بناء المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، وهو ما أثار غضب نتانياهو.

وقال إلداد شافيت من معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب: "لا يمكننا التغاضي عن الأمر. هناك مشكلة بين المسؤولين الإسرائيليين والديموقراطيين".

لكن شافيت، الضابط في العسكرية السابق، الذي عمل في مكتب نتانياهو بين 2011 
و 2015، شدد على أن بايدن شخصية مألوفة للطبقة السياسية في إسرائيل التي ترتاح للتعامل معه.

وقال شافيت: "بايدن يعرفنا ونعرفه".

يمتد سجل مواقف بايدن في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى ما قبل التوتر في سنوات أوباما.

فقد أيد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل عقدين من إقدام ترامب على ذلك مثيراً غضباً عالمياً.

كما أيد مشروع قانون أصدره مجلس الشيوخ في 1995 لإقامة سفارة أميركية في القدس بحلول 1999، قائلاً إن الخطوة ستوجه "رسالة صائبة".

وتقول حملة بايدن 2020 إنه إذا انتُخب، فإنه لن يعيد إلى تل أبيب السفارة التي نقلها ترامب إلى القدس، لكنه سيعيد فتح قنصلية في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل "للتواصل مع الفلسطينيين".

كما رفض بايدن خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط المثيرة للجدل، واصفاُ اياها بـ "حيلة سياسية" وتعهد بمفاوضات جديدة على أساس حل الدولتين مع الفلسطينيين.

ولم تُستشر السلطة الفلسطينية حول خطة ترامب التي رفضتها جملة وتفصيلاً.

بينما استشيرت حكومة نتانياهو بشكل كبير.

المواقف السياسية المريحة
وأعرب تامير عن قلقه من تمسك بايدن بالتقليد السياسي الأمريكي الذي يقوم على ترك الخلافات مع إسرائيل طي الكتمان.

فخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، رفض بايدن بشكل قاطع انتقاد الضربة الصاروخية الإسرائيلية ضد نابلس في 2001 والتي أدت إلى قتل طفلين، قائلاً إن الخلافات مع إسرائيل يجب "البت فيها في جلسات خاصة"، حتى بعد أن أدانت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش الهجوم علناً.

ورغم أنه انتقد إسرائيل علناً بعد ذلك، قال تامير إنه لا يزال يميل بشكل طبيعي إلى مخاطبة الجماهير المؤيدة لإسرائيل ويشير إلى حبه لاسرائيل، دون أن يقسو عليها.

واضاف تامير أنه "يحتاج إلى الخروج من منطقة مواقفه السياسية المريحة، والاستفادة من القوة العظمى التي يحظى بها" للضغط على إسرائيل للتفكير في اتخاذ قرارات صعبة، ولكن ضرورية، مثل السعي لحل قابل للتطبيق مع الفلسطينيين.

وكما أشار شافيت، قد يضطر بايدن إلى تغيير نهجه مع إسرائيل لأن الحزب الديموقراطي يضم الآن مشككين فيها "أكثر تقدما" خاصةً أنصار السناتور بيرني ساندرز الذي وصف نتانياهو بـ "عنصري رجعي".

وقال تامير إن مسألة قدرة بايدن على تبني موقف عام أكثر صرامة مع إسرائيل "تبقى مفتوحة".

وأضاف "عليه أن يدفعنا، لأن النظام السياسي الإسرائيلي وصل إلى طريق مسدود لدرجة لا يمكن معها التوصل إلى اتخاذ قرار تاريخي دون أن دفع".
T+ T T-