الخميس 1 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

هجوم طالبان على قندوز يكشف استرايجيتها الحقيقية

أعضاء من وفد حركة طالبان الإرهابية في مفاوضات السلام (أرشيف)
أعضاء من وفد حركة طالبان الإرهابية في مفاوضات السلام (أرشيف)
ظل خان أغا صابراً يتحمل العنف في قندوز على مدى سنوات، لكن ما أثار انزعاجه كان هجوم طالبان على المدينة الاستراتيجية في شمال شرق أفغانستان، في وقت تستعد فيه الحكومة والمتمردون لدخول محادثات سلام تاريخية.

وقال أغا: "يعيش معظم سكان قندوز في خوف مثلي، عندما ننظر لما يجري يمكن استنتاج أن أي شيء قد يحدث في أي لحظة".

وجاء هجوم طالبان، التي طوقت قندوز وأوشكت على الاستيلاء عليها في أواخر الشهر الماضي، قبل أسابيع فقط من جلوس حكومة كابول مع أعدائها الألداء في الدوحة أول أمس السبت، في محادثات وصفت بالتاريخية لإنهاء الحرب الدائرة منذ 19 عاماً والتي قتل وأصيب فيها أكثر من 100 ألف مدني.

وتناقضت مراسم الافتتاح في فندق كبير في الدوحة، التي تخللتها دعوات السلام من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ونداءات لوقف إطلاق النار من عدد من الشخصيات المرموقة عبر رابط فيديو، بشكل صارخ مع العنف الأخير على الأرض في قندوز.

وبعد ساعات فحسب من بداية المحادثات، اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وطالبان في مختلف أنحاء البلاد، حسب مسؤولين، فيما يسلط الضوء على صعوبة تحدي إنهاء الحرب الطويلة.

ووقعت أعنف تلك الاشتباكات أول أمس في قندوز، عندما اشتبكت طالبان مرة أخرى مع قوات الأمن للسيطرة على الطرق السريعة الرئيسية، فيما شن الجيش الأفغاني ضربات جوية ومدفعية.

وتقطعت السبل بأغا أربعة أيام خارج المدينة، التي يبلغ عدد سكانها 270 ألف نسمة، في الهجوم الأكبر الشهر الماضي عندما عجز عن العودة إلى أسرته، ومنذ ذلك الحين خزن ما يكفي من الطعام لمدة 3 أشهر في منزله الصغير.

ولم يحظ هجوم أغسطس (آب) الماضي بتغطية تذكر رغم أنه كان الأسوأ منذ 2015، عندما سقطت قندوز لفترة وجيزة في أيدي طالبان.

ويكشف تدقيق في هذا الهجوم كيف كثف المتمردون الضغط في الآونة الأخيرة على هذا المركز الحضري الاستراتيجي، الذي يمثل بوابة في الشمال للأقاليم الغنية بالمعادن ولوسط آسيا، ومركز نقل وتهريب المخدرات.

وتنفي طالبان هجوم قندز وتقول إن مقاتليها هاجموا قواعد عسكرية رداً على إطلاق القوات الحكومية النار على مناطق قريبة.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان: "منذ بداية العام لم نخطط لشن هجمات ضخمة على أي مدينة كبرى لسبب وحيد، هو عملية السلام، الهجوم على المدن الكبيرة يمكن أن يلحق الضرر بهذه العملية".

ورغم فشلها في نهاية المطاف، فإن المحاولة الجريئة للسيطرة على مركز حضري استراتيجي والضغط المتواصل يكشفان أن طالبان تطبق استراتيجية القتال مع المحادثات، وتتجاهل إلى حد كبير النداءات والمطالب الدولية الداعية إلى تخفيف حدة العنف والاتفاق على وقف إطلاق النار.

وقال دبلوماسي غربي كبير: "شعلة الطموح لتوسيع السيطرة على الأراضي لم تنطفئ، يريدون أن يظل مقاتلوهم نشطين على الأرض، وهذا مبعث قلق كبير قبل المحادثات لأن أساس الثقة وبناء الثقة يعتمدان على خفض العنف".

ويأتي استعراض طالبان لقوتها في وقت تسحب فيه الولايات المتحدة قواتها على عجل من أفغانستان، تنفيذاً لوعود الرئيس دونالد ترامب بإنهاء أطول حرب أمريكية، وحدد اتفاق في فبراير(شباط) الماضي بين واشنطن وطالبان موعداً للانسحاب النهائي في مايو(أيار) 2021، على أن يكون ذلك رهناً بضمانات أمنية معينة.

ومن المتوقع خفض عدد القوات الأمريكية بأفغانستان إلى 4500 بحلول نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، نزولاً من أكثر من 100 ألف في 2011.

بين القتال والمفاوضات
وقالت إليزابيث ثريلكيلد، نائب مدير برنامج جنوب آسيا في مركز ستيمسون بواشنطن، إن "هجوماً خطيراً شنته طالبان على مدينة قندوز مخالف، في روحه على الأقل، لاتفاق الولايات المتحدة وطالبان ونذير شؤم قبل المفاوضات بين الأفغان"، ولم تعلق السفارة الأمريكية في كابول، على الهجوم.

وشنت طالبان هجومها بين 20 و 26 أغسطس(آب) الماضي، بعد إحكام قبضتها تدريجياً على المناطق الريفية المحيطة بقندوز، واستولت على عدة نقاط تفتيش، وقاعدتين على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة.

وقال ثلاثة من أعضاء المجلس الإقليمي إن "هذه الخطوات أشعلت المخاوف من سيطرة المتمردين" على المدينة.

وقال عضو المجلس أسد الله سعدات: "اقتربوا من المدينة لدرجة أن أسلحتهم الصغيرة كان يمكنها الوصول بسهولة إلى مقر الشرطة ومجمع الحاكم".

وشرد القتال أكثر من 60 ألفاً، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والآن بعد أن جلست الحكومة وطالبان في محادثات سلام، بعد أشهر من التأخير، يقول مسؤولون إن الأولوية القصوى هي للتفاوض على وقف شامل لإطلاق النار، وهو ما طلبته الحكومة الأفغانية عدة مرات لكن طالبان ترفضه.

وقالت ثريلكيلد: "تمثل قدراتهم العسكرية تهديداً للحكومة الأفغانية، ومن المرجح أن يواصلوا الهجمات في الأشهر المقبلة مع بداية المفاوضات".

وقال فؤاد أمان المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن "القوات الأفغانية صدت مقاتلي طالبان بعدة ضربات جوية"، وأضاف أنه في واحد من أشد أيام القتال ضراوة، لاقى 34 مقاتلاً من طالبان حتفهم وأصيب 24.

وقال عضو في المجلس المحلي، إن أكثر من 100 من طالبان قتلوا وأصيب 100 آخرون، ورغم انتهاء التهديد المباشر للمدينة، يقول أفراد من قوات الأمن المحلية إن "المنطقة لا تزال تحت ضغط".

وقال رجل طلب حجب إسمه، إنه طيلى 7 أعوام قضاها في قوات الأمن الأفغانية، في بعض من أشد المناطق صعوبة، لم يتعرض قط لمثل هذا الضغط الذي تعرض له في قندوز عندما ظلت وحدته في مرمى النيران على نحو متواصل، ولم يكن بإمكانهم ترك عرباتهم في مكان مكشوف ولو لبضع ساعات دون أن تُطلق عليها الصواريخ.

وأضاف "هناك نظرية شائعة هنا، كلما زادت المكاسب في ساحة القتال، زادت المكاسب على طاولة المفاوضات، عشت أسوأ أيام عمري هنا".
T+ T T-