الخميس 1 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

لعبة حزب الله لتعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة مع نهاية مهلة ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ممثلي القوى السياسية اللبنانية في بيروت (أرشيف)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ممثلي القوى السياسية اللبنانية في بيروت (أرشيف)
نفض حزب الله يده من تشكيل الحكومة اللبنانية، بعدما وعد الفرنسيين بتسهيل تشكيلها، إثر تكليف رئيسها مصطفى أديب، عشية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت.

ولكن الساعات الأخيرة شهدت لعب الميليشيا بأوراقها في السلطة، بدايةً من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حليف حزب الله، الذي أبدى مرونة في دعم التشكيل، فيما كان يعلن رفض المشاركة في الحكومة، بينما كانت الورقة الثانية، موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإعلانه رفض التشكيلة، إذا لم يتسلم أحد مساعديه وزارة المالية في الحكومة العتيدة.

والورقة الثالثة التي لعبها حزب الله فهي تمنع الرئيس ميشال عون عن تسلم "تصور التشكيلة" التي قدمها مصطفى أديب، وطلبه منه التوسع في الاستشارات مجدداً قبل أن يعود إليه خلال 48 ساعة، ليعود قصر الرئاسة، ويعلن بشكل مخالف للدستور التوجه لفتح استشارات جانبية في قصر بعبدا بين عون، وكتل سياسية معترضة.

وبسرعة بدأ التيار العوني تسريب مطالب يعلن فيها إصراره على المشاركة في الحكومة واستلام وزارات "سيادية"، هي أصل الخلاف، مثل المالية والداخلية، وهي الورقة الرابعة التي يرميها حزب الله على طاولة "التشكيل"، ما يعني أن الجدول الفرنسي لتنظيم الوضع اللبناني بات مهتزاً، وغير جاهز للبدء في الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي قبل دعم أي حكومة جديدة.

واستمرت الاهتزازات من حلفاء الميليشيا، في وقت صمت فيه المسؤولون فيها، ولم يعلنوا موقفاً، ليظهر أن حزب الله هو المسهل، والأزمة من صنع الآخرين، ما يخفف الضغوط عليه ويمنحه فرصة لاحقة للانقضاض على أي حل مقترح تحت عنوان عدم "ميثاقية" الحكومة الجديدة وصولاً إلى فرض مرشحيه في الوزارات، أو منع تشكيلها.

وأكدت مصادر في بيروت تواصل الفرنسيين مع القوى السياسية، وصولا إلى الميليشيا، وعادت الاتصالات من جديد بين باريس وطهران، التي التقطت رفض بري، وعون، وباسيل، لتبلغ الفرنسيين رفضها أي حكومة لا تُرضي حلفاءها.

وحسب معلومات من باريس فإن طهران أبدت رفضها التضحية بأي من مكتسبات "جماعتها" في لبنان، وأصرت على حمايتها، ما دفع الفرنسيين إلى إعطاء مهلة جديدة لا تتجاوز الأيام القليلة، لانتهاء التفاوض وإعلان الحكومة.

ويحاول حزب الله خلال هذا الوقت قبول أقل "الخسائر" للحصول على أكبر "المكتسبات" من خلال التهديد بحلفائه، مانعاً إعادة إعمار بيروت، وإصلاح السياسات الاقتصادية، والتوجه إلى تحييد لبنان نهائياً عن أزمات المنطقة.

وبدأ حزب الله التصعيد الجديد بورقة جديدة عبر بري، والمطالبة بالمداورة في المراكز الرئيسية الأولى مثل قائد الجيش، وحاكم المصرف المركزي، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ما يعني فتح أزمة "ميثاقية" أكبر، بين كل الطوائف.

و لاجولة التفاوض الجديدة بإمكانية تراجع حزب الله، فالمسألة عنده هي تسليم لبنان على "طبق من فضة" لمشروع دولي، وإخراجه من الحاضنة الإيرانية، وهو ما يرفضه وسيستميت في صده من اليوم وحتى انتهاء الانتخابات الأمريكية، وعندها يصبح "لكل حادث حديث".

وفي المقابل تتسرب المعلومات عن عقوبات جديدة تستعد لإعلانها الإدارة الأمريكية على عدد من الشخصيات المقربة من حزب الله أو المتحالفة معه، أو التي تمرر مشاريعه "من تحت الطاولة" ليستفيد منها أمنياً واقتصادياً وحتى سياسياً.
T+ T T-