السبت 24 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

بعد 19 عاماً للحرب على الإرهاب .. التنظيمات المتطرفة لم تختف!

اصطدام طائرة بأحد برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتبمر 2001 (أرشيف)
اصطدام طائرة بأحد برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتبمر 2001 (أرشيف)
حلت قبل أسبوعين، الذكرى التاسعة عشرة للهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم القاعدة على نيويورك والبنتاغون، في 11 سبتمبر(أيلول) 2001 والتي أدت إلى إطلاق مايعرف باسم "الحرب العالمية على الإرهاب".

ويرى المسؤول في مجلس السياسة الخارجية الأمريكية في واشنطن إيلان بيرمان، أن "هذا الوقت من السنة يعد لحظة مناسبة لتقييم الاتجاهات السائدة ومعرفة ما أنجزته الولايات المتحدة الأمريكية في صراعها الطويل مع التطرف الإسلامي".

وقال بيرمان في مقال بموقع "ذا هيل" الأمريكي: "بعد تدمير "خلافة" تنظيم داعش على الأرض في العراق وسوريا، يظهر التنظيم علامات جديدة مثيرة للقلق على أنه لا يزال حياً"، وأنه في الوقت الذي يسيطر فيه فيروس كورونا على الأخبار "شهد هذا العام أيضاً تصاعداً في عنف التنظيم الإرهابي في العراق وسوريا".

وأضاف أن "التقديرات تشير إلى أنه قد أصبح لدى التنظيم أكثر من 10 آلاف مقاتل إضافة إلى آلاف المقاتلين في عشرات الدول"،  مع القدرة على الوصول إلى "مئات الملايين من الدولارات من التمويل من مصادر مختلفة، ما يمكنه تمويل العمليات الإرهابية بشكل مستمر".

كما لفت إلى أن تنظيم القاعدة تمكن من الصعود من جديد بشكل دراماتيكي، قائلاً إن "تنظيم داعش لفت انتباه العالم وإجراءاته، ووفّر ذلك لتنظيم القاعدة متنفساً لإعادة تجميع صفوفه"، مضيفاً أن "تنظيم القاعدة لا يزال يمثل تحدياً كبيراً".

ويتفق بيرمان في هذا الشأن مع خبير مكافحة الإرهاب أسفانديار مير وكولين كلارك، الذي قال في مجلة "فورين آفيرز": "قام تنظيم القاعدة بتحسين العلاقات مع ذوي النفوذ المحليين من بلاد الشام إلى شبه القارة الهندية، ودمج التنظيم أهدافه المحلية بتلك العابرة للحدود في محاولة منه لتعزيز التماسك وتوسيع قاعدة دعمه"، مضيفاً أن "تنظيم القاعدة الآن يبدو متماسكاً أكثر من ذي قبل".

وأفاد بيرمان بأن الحركات الجهادية تزداد، وأنه منذ انهيار داعش، عادت الفصائل المبايعة للتنظيم إلى أنماط نشاطها السابقة، وازدادت الصراعات الدينية في البلدان والمناطق التي تنشط فيها هذه الجماعات الإرهابية، وعلى وجه الخصوص أفريقيا، أين ارتفع معدل نشاط الحركات الجهادية أكثر من 30% في جميع أنحاء أفريقيا في العام الماضي، خاصةً في الصومال، وبحيرة تشاد، وموزمبيق، التي تمثل 42% من أعمال العنف في القارة، حسب دراسة حديثة لجامعة الدفاع الوطني في أمريكا.

ويعزو بيرمان الصعود السريع لتنظيم داعش في 2013 و2014 إلى الطبيعة المتغيرة للاتصالات والدعاية، إذ استغل داعش وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائله، ورؤيته الإيديولوجية المتطرفة، ورغم انهياره في الواقع، إلا أن الرؤية التي قدمها تنظيم داعش "استمرت".

وأضاف أن "المحادثات مع المسؤولين الإقليميين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأشهر الأخيرة توضح أنه لم يطرأ أي تغيير جوهري على أنماط التجنيد والتطرف والتعبئة في العالم الإسلامي الأوسع، رغم تراجع قوة داعش".

وعبر المسؤول في مجلس السياسة الخارجية الأمريكية في واشنطن، في مقاله، عن مخاوفه من انشغال العالم بتحديات وباء كورونا، الذي يعمل على تشرب الجماهير المحبوسة في منازلها برسائل التنظيم المتطرفة عبر الإنترنت، وفي مزيد من تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم الاستقرار، ومزيد من الحجج الداعمة لقضايا التطرف في المستقبل القريب. 

وختم بيرمان مقاله، قائلاً: إن "الحرب على الإرهاب لا تزال كما هي، وستجد أمريكا نفسها في صراع طويل، مضطرة إلى خوضه"، لأن "التنظيمات الإرهابية لم تختف، والتحدي الذي أدّى إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، استمر في النمو". 

T+ T T-