الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: استقالة أديب تعمق أزمة لبنان

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
يعيش لبنان مرحلة متأزمة بالغة الخطورة بعد إعلان رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة إعادة المشاورات إلى نقطة الصفر.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الأحد، اشتعلت دراما التصريحات من قبل المسؤولين في لبنان، فيما تزيد مخاوف الاحتقان السياسي والمذهبي من تدهور الوضع الأمني في مختلف المناطق بسبب الأحداث المتنقلة.

نكبة جديدة
كشفت صحيفة الشرق الأوسط، أن أديب مدد اعتذاره استجابة لرغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكنه لم يكن على قناعة بأن تمديد المهلة لتشكيل حكومته سيدفع القوى السياسية لالتقاط الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان من النكبات التي أصابته.

وأوضحت أن ردود الفعل على اعتذار أديب عكست عمق الخلاف السياسي في لبنان، حيث وجه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الاتهام للمعرقلين، وقال إنهم "سيعضّون أصابعهم ندماً لخسارة صديق من أنبل الأصدقاء"، في إشارة إلى الرئيس الفرنسي، كذلك أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تمسكه بالمبادرة الفرنسية.

وقال مصدر مقرب من ماكرون إن "اعتذار أديب يعني أن الأحزاب السياسية في لبنان ارتكبت خيانة جماعية، في حين أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم للحديث عن الوضع في لبنان.

ردود أفعال
ومن جهتها، ذكرت صحيفة العرب اللبنانية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة أمل أعلن في رد أولي أن "حركته ما زالت متمسكة بالمبادرة الفرنسية"، في الوقت الذي تجمع فيه الأوساط السياسية اللبنانية على أن حركة أمل ومن ورائها حزب الله، أو ما يطلق عليهما بالثنائي الشيعي، هما من أفشل المبادرة الفرنسية ووضعا العراقيل أمام أيّ تقدم لإنجاحها.

وقلل متابعون للشأن اللبناني من ردة فعل باريس، على انتكاسة مبادرتها وما بدا من استهانة بها لدى الثنائي الشيعي وحلفاء مسيحيين بعضهم محسوب تاريخياً على فرنسا، مشيرين إلى أن باريس التي تريد الاحتفاظ بنفوذها التاريخي في لبنان ستضطر إلى انتظار مشاورات جديدة بنفس المقاييس الحالية على أمل تحقيق اختراق.

وأشارت الصحيفة إلى أن انسحاب أديب من مهمة تشكيل الحكومة، يوجّه ضربة للمبادرة الفرنسية التي تهدف إلى دفع زعماء لبنان للتكاتف كي تخرج البلاد من أسوأ أزماتها منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وقال مهند حاج علي، من مركز كارنيغي إن "الفصائل والطوائف التي تدعمها إيران ربما أرادت تعطيل عملية تشكيل حكومة جديدة، لانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تجرى في 3 نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل.

هجوم سياسي
وبدورها، أشارت صحيفة الخليج الإماراتية إلى أن السياسيون اللبنانيون شنوا هجوماً عنيفاً على المعطلين لتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدين أن ما حصل أهدر فرصة إنقاذ البلاد، وشددوا على أن مبادرة ماكرون لم تسقط لأن الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين للخراب.

وأوضحت أن رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أعربوا عن أسفهم على ضياع الفرصة التي أتيحت للبنان، آملين أن يصغي الجميع للضرورات والاحتياجات الوطنية، وأن يدركوا مخاطر التصدع والانهيار بدون حكومة قادرة وفاعلة وغير حزبية.

كما شددوا على أن مبادرة ماكرون لم تسقط لأن الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين للخراب، ولن تنفع بعد ذلك أساليب تقاذف الاتهامات ورمي المسؤولية على الآخرين، ووضع مكون رئيسي لبناني في مواجهة كل المكونات الأخرى.
وقال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب عماد واكيم "لا، هذا ليس استهتاراً بل إجرام كامل المواصفات بحق الشعب، إغراق الرئيس المكلف بالشروط و(الاحتماء) خلف الطوائف نهج أوصلنا إلى ما نحن فيه، وما زلتم مستمرون غير آبهين بالبلد والشعب".

عباءة الطائفية
وأما صحيفة البيان الإماراتية، فقالت إن "الأزمة الحكوميّة الحالية في لبنان كشفت أنّ قسماً كبيراً من الدعوات للخروج من عباءة الطائفيّة، كانت تنطوي على تكاذب، ذلك أنّ الكثير من اللبنانيّين ما زال يرى في الطائفة حامية له، وامتيازاً لالتهام الدولة".

وأضافت أن "الرئيس المعتذِر أمس، وجد نفسه من دون تأليف، إذ لم تغبْ طائفة عن التدخل، في حين طغى دور حزب الله وحركة أمل تماماً على مجمل التطوّرات المتصلة بأزمة تشكيل الحكومة، إلى حدّ أنّه اضطلع بدور رأس الحرْبة في تحويل هذا الاستحقاق إلى أزمة، بعدما انبرى إلى استنفار حلفائه لإعادة مشهد تحالف (8 أذار) إلى الساحة".

وأوضحت أن "أديب آثر الاعتذار عن التكليف، بدل الاحتراق في دوّامة الشروط والشروط المضادّة"، مشيرة إلى أن الخلاف على وزارة المال كان بسبب موقف الثنائي الشيعي الذي تمسّك بتسمية وزير المال والوزراء الآخرين.

وذكرت الصحيفة أنه حتى لو تنازل أديب عن هذه النقطة، كانت ستبرز عقد جديدة، ومنها عقدة لدى رئيس الجمهورية، الذي يريد الشراكة بعملية التشكيل.

وتابعت "بات لبنان على باب النفق الذي قد يؤدّي به إلى المجهول، وأمام احتمالين لا ثالث لهما: العودة إلى التوافق على رئيس للحكومة، وهذا يحتاج إلى وقت وشروط متعدّدة تسوويّة، لا يبدو أنّها متوفّرة حالياً، ما يعني انتظار الانتخابات الأمريكيّة وما بعدها، أو تشكيل حكومة بشروط حزب الله، أي حكومة مواجهة من قبل (قوى 8 آذار)، يختار الحزب رئيسها ووزراءها، إلا أنّ ذلك لن يحلّ المشكلة، لأنّ الضغوط الأمريكية مستمرّة، وشرطه الأساسي، هو عدم مشاركة حزب الله بأيّ تركيبة.
T+ T T-