الإثنين 30 نوفمبر 2020
موقع 24 الإخباري

"حرب الكلمات".. أسلوب أردوغان الجديد في القمع

(أرشيف)
(أرشيف)
عزز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بثبات سيطرته على وسائل الإعلام التقليدية خلال 17 عاماً في منصبه، مما جعل مواقع التواصل الاجتماعي المنصات الرئيسية لمنتقدي الحكومة والمؤسسات الإخبارية البديلة.

وبحسب تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية، فإنه يتم القبض على آلاف الأشخاص بسبب منشورات على الإنترنت كل عام في تركيا، وعادة تأتي الاعتقالات بسبب مزاعم بإهانة تركيا، أو الانتماء التركي أو الرئيس، أو لدعم الإرهاب.

قانون مثير للجدل
وهذا الأسبوع، دخل قانون جديد مثير للجدل حيز التنفيذ، في خطوة مهمة ضمن جهود أنقرة للسيطرة على المحتوى عبر الإنترنت.

وبحسب الصحيفة، يُلزم القانون الجديد شركات وسائل التواصل الاجتماعي التي لديها أكثر من مليون مستخدم يومياً في تركيا مثل تويتر وفيس بوك ويوتيوب وغوغل، بتأسيس وجود رسمي في الدولة من خلال فتح مكتب أو تعيين ممثل داخل الدولة يكون مسؤولاً أمام السلطات التركية، سواء بشكل قانوني أو لأغراض ضريبية.

ويُطلب من الشركات أو ممثليها الرد في غضون 48 ساعة على الشكاوى المتعلقة بالمشاركات التي "تنتهك الحقوق الشخصية وحقوق الخصوصية"، ويُطلب من الشركات الدولية تخزين بيانات المستخدم داخل تركيا.

حظر الإعلانات
ووفقاً لتقرير "غارديان"، إذا لم تمتثل شركات وسائل التواصل الاجتماعي العملاقة بعد ستة أشهر من دخول القانون حيز التنفيذ يوم الخميس 1 أكتوبر (تشرين الأول) القادم، فستكون السلطات التركية قادرة على حظر الإعلانات المنشورة على المنصات، وفرض غرامات باهظة تصل إلى 4 ملايين جنيه إسترليني، وخنق عرض النطاق الترددي للمواقع لنسبة تصل إلى 90%، مما يجعلها غير صالحة للاستعمال بشكل فعال.

كما يسمح القانون للمحاكم بإصدار أوامر للمواقع الإخبارية التركية، بإزالة المحتوى في غضون 24 ساعة، وهو ما سيسمح للحكومة بمسح القصص القديمة لمحو أي شيء "غير مواتٍ".

وقال أوزليم زنجين، المشرع عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، عند تمرير مشروع القانون في يوليو (تموز)، إن القانون الجديد يسعى إلى "وضع حد للإهانات والشتائم والمضايقات التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، مضيفاً أن الإجراءات الجديدة يجب أن "توازن" بين الحريات المختلفة، وهو ما يراه السياسيون المعارضون، والمحامون، وجماعات حقوق الإنسان في تركيا، طريقة جديدة لقمع الشعب.

محاولة جديدة
قال البروفيسور يمان أكدنيز، الخبير التركي في القانون الإلكتروني، الذي رفع قضايا بشأن حظر سابق على يوتيوب وويكيبيديا إلى المحكمة الدستورية التركية: "هذه محاولة غير مسبوقة للسيطرة على الإنترنت في تركيا".

وتابع "حالياً، في نظامنا القضائي المخترق، لدينا قضاة يصدرون أوامر بحظر المحتوى أو الحسابات، وهم يفعلون ذلك كثيراً، حيث تم حجب أكثر من 400 ألف موقع حتى الآن، ومع هذا القانون الجديد، إنهم يجدون حلاً في عملية الرقابة، وإلغاء الخطوة العامة في المحاكم، وإصدار الأوامر مباشرة إلى المنصات نفسها".

اعتراض
وقالت مصادر للصحيفة، إن كلاً من فيس بوك وتويتر يفكران في عدم الالتزام بالقواعد الجديدة، إما السعي لإيجاد حل وسط مع أنقرة، أو إجبار مستخدميهما الاعتماد على الشبكات الخاصة الافتراضية VPN لمواصلة الوصول إلى المواقع.

وسيواجه القانون أيضاً طعناً قانونياً من حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، عندما يدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، على الرغم من أن أكدنيز حذر من أن القضية قد تستغرق سنوات للوصول إلى المحكمة الدستورية في تركيا.
T+ T T-