السبت 31 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين من العراق يثير مخاوف من الحرب

جنود أمريكيون في قاعدة عراقية (أرشيف)
جنود أمريكيون في قاعدة عراقية (أرشيف)
قال مسؤولان عراقيان ودبلوماسيان غربيان، إن واشنطن أجرت استعدادات لسحب دبلوماسييها من العراق بعد أن هددت بغداد، بإغلاق سفارتها في خطوة يخشى العراقيون، أن تحول بلدهم إلى ساحة حرب.

فأي تحرك من جانب الولايات المتحدة لتقليص وجودها الدبلوماسي في بلد لها فيه 5 آلاف جندي، سيُعد على نطاق واسع في المنطقة تصعيداً لمواجهتها مع إيران التي تحملها واشنطن مسؤولية هجمات بالصواريخ والقنابل.

وسيثير هذا بدوره احتمال وقوع أعمال عسكرية، قبل أسابيع فقط، من انتخابات الرئاسة التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب، وهو ينتهج سياسة متشددة إزاء طهران والذين يعملون لحسابها.

وقال مصدران حكوميان في العراق، إن "وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هدد بإغلاق السفارة في مكالمة هاتفية قبل أسبوع مع الرئيس برهم صالح".

وكان موقع إخباري عراقي نشر تقريراً عن هذه المكالمة من قبل.

وأضاف المصدران والدبلوماسيان الغربيان أن واشنطن بدأت أمس الأحد، في تنفيذ استعدادات لسحب العاملين الدبلوماسيين إذا صدر قرار بذلك.

ويخشى العراق أن يتبع سحب الدبلوماسيين عمل عسكري سريع ضد القوات التي ترى واشنطن أنها مسؤولة عن الهجمات.

وفي الأسبوع الماضي أصدر رجل الدين العراقي مقتدى الصدر، الذي يناصره ملايين العراقيين، بياناً دعا فيه إلى تحاشي التصعيد الذي قد يحول العراق إلى ساحة معركة.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين، إن "الإدارة الأمريكية لا تريد أن تكون خياراتها محدودة في إضعاف إيران أو الفصائل الموالية لها في العراق".

وسئل الدبلوماسي إذا كانت واشنطن سترد بتدابير اقتصادية أم بعمل عسكري فقال "ضربات".

ورداً على سؤال عن خطط الانسحاب من العراق، قالت وزارة الخارجية: "لا نعلق على محادثات الوزير الدبلوماسية الخاصة مع القيادات الأجنبية، إن إطلاق فصائل مدعومة من إيران صواريخ على سفارتنا يمثل خطراً ليس علينا فحسب، بل على حكومة العراق" أيضاً.

خطر دائم
وفي منطقة تشهد استقطاباً بين حلفاء إيران في جانب، وحلفاء الولايات المتحدة في الجانب الآخر، يمثل العراق استثناء نادراً، إذ تربطه علاقات وثيقة بالبلدين، غير أن ذلك جعله عرضة لخطر أن يصبح ساحة معركة في حرب بالوكالة.

وتأكد هذا الخطر في يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما قتلت واشنطن قاسم سليماني أهم القيادات العسكرية الإيرانية، في ضربة بطائرة دون طيار في مطار بغداد، وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في العراق.

ومنذ ذلك التاريخ تولى المسؤولية في العراق رئيس وزراء جديد تدعمه الولايات المتحدة، في حين لا تزال تحتفظ طهران بعلاقات وثيقة بالفصائل الشيعية المسلحة التي تتمتع بنفوذ كبير.

وكثيراً ما تنطلق صواريخ عبر نهر دجلة صوب المجمع الدبلوماسي الأمريكي شديد التحصين الذي بُني ليكون أكبر سفارة أمريكية في العالم، وسط المنطقة الخضراء في بغداد، خلال الاحتلال الأمريكي الذي أعقب اجتياح العراق في 2003.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، تزايدت الهجمات الصاروخية قرب السفارة واستهدفت تفجيرات بعبوات ناسفة قوافل تنقل معدات للتحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأصاب تفجير عبوة ناسفة قافلة بريطانية في بغداد في أول عملية من نوعها تستهدف دبلوماسيين غربيين في العراق منذ سنوات.

وذكر الجيش العراقي اليوم الإثنين، أن فصائل عراقية أطلقت صاروخي كاتيوشا على منزل في بغداد ما أدى إلى مقتل امرأتين وثلاثة أطفال وجرح طفلين آخرين.

وقالت مصادر من الشرطة إن مطار بغداد كان الهدف من الهجوم.

وأشار مصدران من المخابرات العراقية إلى أن خطط سحب الدبلوماسيين الأمريكيين، لم يبدأ تنفيذها بعد وأن ذلك سيتوقف على ما إذا كانت قوات الأمن العراقية قادرة على تحقيق نتائج أفضل في وقف الهجمات.

وقال المصدران إن قوات الأمن تلقت أوامر بمنع الهجمات على المواقع الأمريكية وقيل لها إن إجلاء الأمريكيين لن يبدأ إلا إذا فشل ذلك المسعى.

سلاح ذو حدين
وينتاب العراقيين القلق من تأثير انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل على  صنع القرار في إدارة ترامب.

ففي الوقت الذي يتباهى فيه ترامب بالسياسة المتشددة التي ينتهجها ضد إيران، يطلق أيضاً الوعود منذ فترة طويلة بسحب القوات الأمريكية من مناطق في الشرق الأوسط.

وتعمل الولايات المتحدة بالفعل على تقليص القوات التي أرسلتها للمساعدة في هزيمة مقاتلي تنظيم داعش في العراق بين 2014 و2017.

ورفض بعض المسؤولين العراقيين تهديد بومبيو بسحب الدبلوماسيين ووصفوه بمجرد وعيد لتخويف الفصائل المسلحة لوقف هجماتها، لكنهم قالوا إن ذلك قد يأتي بنتيجة عكسية باستفزاز الفصائل إذا شعرت أن الفرصة سانحة لدفع واشنطن للتراجع.

وقال كاطع الركابي عضو لجنة الأمن بالبرلمان العراقي: "التهديد الأمريكي بإغلاق سفارتهم مجرد أسلوب ضغط لكنه سلاح ذو حدين".

وقال هو، وعضو آخر في اللجنة إن التحركات الأمريكية تهدف لدفع القادة العراقيين إلى دعم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي حاول تقييد نفوذ الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، ولم يحقق نتائج تذكر.

صقور على الجانبين
وتتعرض الفصائل لضغوط شعبية لكبح أنصارها الذين قد يستفزون واشنطن، ومنذ العام الماضي تحول الرأي العام في العراق على نحو حاد ضد الجماعات السياسية التي يُنظر إليها على أنها تحرض على العنف نيابة عن إيران.

وحاولت فصائل شيعية مدعومة من إيران تسيطر على كتل كبيرة في البرلمان، أن تنأى بنفسها علانية عن الهجمات على أهداف غربية.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم يعتقدون أن فصائل شيعية أو داعميها الإيرانيين، شكلوا جماعات صغيرة منبثقة منها لتنفيذ تلك الهجمات، ما يسمح للكيانات الرئيسية بتحاشي توجيه الاتهام لها.

وقال مسؤول رفيع في أحد الأحزاب السياسية الشيعية، إنه يعتقد أن ترامب ربما يريد سحب الدبلوماسيين ضماناً لسلامتهم وتفادي حادث محرج قبل الانتخابات.

وأضاف أن هجمات الفصائل ليست بالضرورة تحت سيطرة طهران، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية دعت علانية إلى وقف الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في العراق.

وقال القيادي الشيعي: "إيران تريد إخراج الأمريكيين لكن ليس بأي ثمن، فهي لا تريد زعزعة الاستقرار على حدودها الغربية، ومثلما يوجد صقور في الولايات المتحدة يوجد صقور في إيران، على اتصال بالجماعات التي تنفذ الهجمات، ولا يتبعون بالضرورة سياسة الدولة".
T+ T T-