الأحد 25 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: حملة شعبية سعودية لمقاطعة بضائع تركيا

صحف (24)
صحف (24)
نجحت السعودية في توجيه رد قاس لتركيا من خلال مقاطعة واسعة دون قرار معلن، وذلك رداً على الإساءات الكثيرة التي صدرت من المسؤولين الأتراك تجاه المملكة، من خلال حملات سياسية موجهة ضد الدور السعودي في قضايا المنطقة.

وبحسب صحف عربية صادرة، اليوم الخميس، ذهب أردوغان بعيداً على ما يبدو في تحدي روسيا في منطقة ناغورنو قرة باغ التي تعتبر مجالها الحيوي، وحديقتها الخلفية، وجزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.

قرار شعبي
تناولت صحيفة "العرب" انتشار الدعوة لمقاطعة المنتجات التركية حتى أصبحت عنواناً لحضور السعوديين على مواقع التواصل، حتى تحول الأمر إلى واقع من خلال حث مسؤولين محليين في قطاعات التجارة والصناعة المواطنين على مقاطعة المنتجات الوافدة من تركيا أو التي تحمل علامة تثبت أنها صنعت في تركيا، وهو أمر أزعج رجال الأعمال في تركيا وبات ورقة ضاغطة على الرئيس رجب طيب أردوغان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأوساط الاستثمارية التركية عبرت عن استيائها من الانطباع الذي تشكّل ضد تركيا بسبب الرئيس التركي أردوغان وسياساته مع الدول العربية، وقال رئيس اتحاد المقاولين الأتراك، مدحت يني قون، لصحيفة "جمهورييت" التركية المعارضة: "لقد تعرض مقاولونا في الشرق الأوسط لخسارة تقدر على الأقل بـ3 مليارات دولار في السنة الماضية".

وذكر مراقبون للصحيفة أن الرئيس التركي لا يستطيع أن يفعل شيئاً تجاه الموقف السعودي، فالأمر يبدو في صورة "مقاطعة شعبية" تلقائية لا يمكن بأي حال لوم القيادة السعودية عليها أو اتخاذها مبرراً لحملة إعلامية أو البحث عن وساطات للتدخل، مشيرة إلى أن صمت أردوغان يضعه في موقف صعب، كونه بات يتهم في تركيا بالتسبب في أزمة جديدة ستزيد من إرباك الاقتصاد التركي المتهالك والمنهك بسبب الأزمات المتعاقبة.

عافها الخاطر!
من جانبها ذكرت صحيفة "عكاظ" السعودية في مقال بعنوان "بضاعة تركيا.. عافها الخاطر!" أن الرئيس التركي الذي يعزف على الوتر القومي الوطني التركي في كل سياساته الداخلية والخارجية لا يملك بضاعة حصرية.

وأضاف الكاتب، "كل شعوب الأرض تملك إحساساً وطنياً واعتزازاً قومياً، وبالتالي عليه ألا يتوقع من المواطنين السعوديين أن يتجاوزوا عن عداوته الظاهرة لبلادهم واستهدافه لمصالحها".

ونبه المقال إلى أن الخلاف مع تركيا هو خلاف سياسي وليس مع الشعب التركي، وأضاف "لكن ليسامحنا الأتراك، فالخاطر عاف بضائعهم وطعامهم لأن النفس لا يمكن أن تشتهي طعام من يجرعها السم ولا سلعة من يسن خناجره خلف ظهرها!".

ضوء أخضر
من جانبها تحدثت صحيفة "الخليج" في افتتاحيتها عن المناورات والتدخلات التركية في "ناغورنو قرة باغ" مشيرة إلى أنه لم يكن بمقدور أذربيجان أن تشن الحرب في الإقليم لولا ضوء تركي، ودعم عسكري ولوجستي مباشر منها، ويدرك أردوغان تماماً تضارب المصالح بين مختلف القوى الإقليمية والدولية، وتشابكها مع المصالح التركية لذا فهو يندفع في مغامرته إلى أقصى حد، ويرى أن الفرصة متاحة أمامه، لتحقيق حلمه في استعادة نفوذ أسلافه في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن أردوغان ذهب بعيداً على ما يبدو في تحدي روسيا في منطقة تعتبر مجالها الحيوي، وحديقتها الخلفية، وجزءاً من أمنها القومي، باعتبارها كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق، وظلت في عهد الرئيس فلاديمير بوتين مرتبطة بالعديد من الاتفاقات والعلاقات المميزة مع روسيا، لأنها تشكل الحزام الجنوبي لها، وبالتالي فإن اللعب التركي تحت الحزام، وتحويله إلى جرح نازف لروسيا، هو أمر في غاية الخطورة بالنسبة للكرملين الذي لا يزال يحاول محاصرة النار بالوسائل الدبلوماسية، لعل أردوغان يتعقل، ويدخل في مفاوضات جدية تؤدي لعدم المساس بالمصالح الروسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان يتفهم المقاصد الروسية، ويرى فيه علامة ضعف من جانب روسيا، نظراً لمصالحها الواسعة مع تركيا، خصوصاً تلك المتعلقة بخط الغاز (السيل الجنوبي) الذي يمر عبر الأراضي التركية إلى أوروبا، أو العلاقات الاقتصادية والعسكرية المتنامية بين البلدين، وهي قضايا يعتبرها أردوغان كوابح تجاه أي موقف روسي تصعيدي ضد بلاده لكن الدب الأبيض لن يبقى صامتاً طويلاً خصوصاً مع تهديد أردوغان مصالح روسيا في سوريا وليبيا ومع ذلك بتعامل معه بليونة، وتسعى روسيا لاستيعاب سياساته المتهورة "بالتي هي أحسن".

هتلر تركيا
من جانبها تحدث صحيفة "الرياض" السعودية عن الموقف الذي اعتبرته "مخزياَ" من قبل الرئيس التركي تجاه شعبه مع بداية أزمة تفشي وباء كورونا، وتلونه سياسيّاً كالحرباء، والتدخل السافر في ثلاثة بلدان عربية ودعم بؤر الصراع في العالم، كما هو حادث في إقليم كاراباخ أو شرق المتوسط طمعاً بالغاز أو النفط.

وأشارت الصحيفة، إلى أنه ومنذ بداية الأزمة الراهنة التي يمر بها العالم أجمع تعامل أردوغان بمنتهى اللامبالاة واللامسؤولية، رغم تزايد حالات الإصابة والوفيات يوميّاً، إذ لم يتخذ إجراءات احترازية للحدّ من انتشار الوباء المميت، إلا أنه تعامل بعقلية أمنية بحتة مع الأزمة، الأمر الذي أحدث ارتباكًا في الشارع التركي وأنهك المواطنين.

وذكرت الصحيفة، أن أفعال أردوغان لا يمكن تصورها أو أن تخطر على قلب بشر سويّ، وتخطى كل الخطوط الحمراء، في علاقته مع دول عربية وأخرى أجنبية ظنّاً منه أنه لا توجد أي قوة تقهره وتوقف بطشه، لكونه ربما لا يجيد قراءة التاريخ، فهو ومن قبله "هتلر"، و"موسوليني"، ألقوا في حقبة "تاريخ سوداء" إلى غير رجعه، مشيرة إلى أن أردوغان يتربع حالياً على عرش وطن تأكل أركانه أزمة اقتصادية طاحنة وعلاقة دولية سيئة.
T+ T T-