الأحد 25 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

كابوس جديد لطهران في أسوأ ظروف

صاروخ غير منفجر في ناغورنو قره باغ.(أرشيف)
صاروخ غير منفجر في ناغورنو قره باغ.(أرشيف)
كتب الباحث أليكس فاتنكا في مجلة "فورين بوليسي"، أن هذا النزاع في ناغورنو قره باغ يأتي في وقت سيء لإيران. ففي الداخل، تواجه البلاد وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية. وفي الخارج، تواجه مغامرات جيوسياسية غير منتهية في العالم العربي- من العراق إلى سوريا وما خلفهما- استثمرت فيها الكثير في الأعوام الأخيرة.

الزخم الشعبي وراء باكو كان كبيراً إلى درجة لم تحل دونه علاقة الشراكة القوية التي تجمع أذربيجان مع إسرائيل
ومع أن إيران قد تكون راغبة في التدخل في النزاع بجنوب القوقاز، حيث لعبت في السابق دور الوسيط، فإن قدرتها على القيام بمثل هذا الدور، هي أقل مما يفرضه قربها الجغرافي من النزاع. والأسوأ من ذلك، أن طهران لا تتمتع بالاستقلالية الديبلوماسية لأوائل التسعينيات، عندما اندلع القتال بين أرمينيا وأذربيجان على المستوى نفسه من التصعيد، ونشط الإيرانيون في حينه بفاعلية أكثر بين الجانبين.

المقعد الخلفي
ورأى الباحث أن على إيران أن تجلس في المقعد الخلفي لروسيا وتركيا والغرب فيما تحدد هذه القوى مسار النزاع. ومع ذلك، فإن وجود أقلية أذرية معتبرة داخل إيران يبلغ تعدادها 20 مليوناً، يثير احتمالاً حقيقياً بأن يتمدد النزاع الأرميني-الأذري ويشكل خطراً جدياً على الأمن الداخلي لإيران. ولا تريد طهران أن تخسر في هذا النزاع، لكن يديها مقيدتان.
وعقب اندلاع الجولة الأخيرة من الأعمال العدائية بين أرمينيا ذات الغالبية المسيحية وأذربيجان ذات الغالبية المسلمة في 27 سبتمبر (أيلول)، استغرق إيران ثلاثة أيام لتقبل فكرة أن انفجار العنف هذه المرة يختلف نوعياً عن مناوشات سابقة. ومعلوم أنه على رغم التوقيع على وقف لإطلاق النار في نهاية الحرب التي اندلعت بين عامي 1988 و1994، فإن البلدين الجارين انخرطا في جولات متعددة من القتال مذذاك، بما في ذلك جولة في أوائل الصيف الماضي.

 وبعد أربعة أيام من القتال، وبعدما أدركت أن لا نهاية سريعة له تلوح في الأفق، بدلت طهران خطابها الديبلوماسي من التأكيد على حياديتها والرغبة في التوسط بين يريفان وباكو، إلى القول إنها تقف إلى جانب الأذريين.

بيان مشترك
ولفت إلى أنه في الأول من أكتوبر(تشرين الأول)، أصدر الممثلون السياسيون للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي في أربع محافظات في شمال غرب البلاد تقطنها غالبية أذرية، بياناً مشتركاً يدعمون فيه أذربيجان. وجاء في البيان أنه "ما من شك" في أن إقليم ناغورنو-قره باغ الانفصالي تابع لأذربيجان. ومع ذلك، تزامن البيان مع تقارير كشفت أن طهران فتحت مجالها الجوي لامدادات عسكرية روسية وجهتها أرمينيا. ونظمت تظاهرات ليس فقط في محافظة أذربيجان الشرقية، بل في طهران هتف خلالها المشاركون "قره باغ لنا. وستبقى لنا".

مرور السلاح إلى أرمينيا

واعتبر أن مجرد الإشارة إلى احتمال سماح إيران بمرور السلاح إلى أرمينيا عبر سمائها، كان بمثابة نبأ متفجر، سارعت طهران إلى نفيه. وحصل تحديداً الآتي: الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وعلي أكبر ولايتي مسشار خامنئي للشؤون الدولية، اتخذوا الموقف نفسه، وهو أنه يتعين على أرمينيا الانسحاب من الأراضي الأذرية التي تحتلها منذ 1994. والأكثر طيشاً كان رجل الدين الموالي للنظام أية الله العظمى حسين نوري حمداني، الذي صاغ النزاع بعبارات دينية قائلاً "ناغورنو-قره باغ هي جزء من العالم الإسلامي ويجب أن تعود إلى البلد المسلم ويجب تحريرها".

الزخم الشعبي وراء باكو
ولاحظ الكاتب أن الزخم الشعبي وراء باكو كان كبيراً إلى درجة لم تحل دونه علاقة الشراكة القوية التي تجمع أذربيجان مع إسرائيل. وتعتبر أذربيجان، واحدة من الدول الشيعية الأساسية، وهي تقيم علاقات اقتصادية وعسكرية واستخباراتية مع إسرائيل، العدو الإقليمي لإيران. وهذا واقع يعود إلى عقدين، وقد تعلم الإيرانيون التكيف معه.
ولفت الكاتب إلى أن إيران ليست في موقع يمكنها من مواجهة الأقلية الأذرية لديها. وبخلاف أوائل التسعينات، عندما أتاح سقوط الاتحاد السوفياتي للأذريين الإيرانيين إعادة التواصل مع إخوانهم في الشمال، الذين كانوا خاضعين للحكم الروسي-السوفياتي منذ أوائل القرن التاسع عشر، فإن الجالية الأذرية الإيرانية أكثر وعياً اليوم للديناميات التي تقف خلف النزاع الأرميني-الأذري وتقف بعاطفة أكبر خلف باكو. وهذا ما يشكل قلقاً جدياً لطهران. وإيران، بعد كل شيء، هي بلد متعدد الإتنيات، وهي غير مستعدة لمواجهة انتفاضة من أقليات مضطهدة قد يشعلها النزاع الأرميني-الأذري.
T+ T T-