الأحد 25 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

الصناعة العسكرية التركية أبعد من أن تكون للاكتفاء الذاتي!

  طائرة "بيرقدار" التركية (أرشيف)
طائرة "بيرقدار" التركية (أرشيف)
اعتبر الكاتب التركي بوراك بكديل أن قرار الحكومة الكندية بتعليق تصدير أجزاء رئيسية من الطائرات من دون طيار إلى تركيا سلّط الضوء، مرة أخرى، على الشكوك حول الهدف الحقيقي من جهود تركيا المستمرة لتطوير صناعة دفاعية بحجة الاكتفاء الذاتي.

تركيا تعتبر تحديث طائرات "اف 16" حلاًّ مؤقتاً قبل أن تبني مقاتلتها "تي اف أكس" المحلية الصنع
وقال بكديل، في مقال في موقع "ديفينس نيوز"، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتباهى بأن حكمه منذ عام 2002، قلّل من اعتماد تركيا على أنظمة الأسلحة الأجنبية من 80% إلى 30%. هذا الإدعاء يحمل في طياته البعض من الحقيقة، على الرغم من أن النسب المئوية الفعلية تظلّ لغزاً، لصعوبة تحديد ما يعنيه نظام التسلّح المحلي أو الوطني.
تعتمد معظم أنظمة التسلّح "الوطنية" التركية على المعدّات المهمّة المتوفّرة في الخارج فقط، إذ تفتقر الصناعة المحلية في تركيا للتكنولوجيا المتعلّقة بالمحركات على سبيل المثال.

دعا عدد متزايد من الديموقراطيين في الكونغرس الأمريكي، إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تعليق المساعدات الأمنية الأمريكية لأذربيجان على الفور، مع دخول القتال بين القوات الأرمينية والأذرية بشأن إقليم ناغورنو قره باغ الانفصالي أسبوعه الثاني.

طائرة "بيرقدار"
وتُعتبر طائرة "بيرقدار تي بي 2" من دون طيار المحلية الصنع، أكبر نجاحات تركيا خلال السنوات القليلة الماضية، على الرغم من أن البعض من أجزائها مستورد من الخارج. لكنّها تحوّلت إلى مشكلة، بعد إعلان وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبين في 5 أكتوبر (تشرين الأول) تعليق تصاريح تصدير تكنولوجيا الطائرات من دون طيار لتركيا، التي تدعم أذربيجان في صراعها العسكري الأخير حول إقليم ناغورنو قره باغ مع أرمينيا.

وأرفق شامبين قراره مع طلب لوزارته بالتحقيق في مزاعم استخدام تكنولوجيا الطائرات من دون طيار الكندية في القتال في ناغورنو قره باغ. كما تزامن القرار مع تحذير أطلقته مجموعة "بروجيكت بلاوشيرز" لنزع السلاح من أن صادرات أجهزة الاستشعار عالية التقنية وتكنولوجيا الاستهداف التي تُنتجها شركة " هاريس ويسكام" الكندية، تتعارض بشكل مباشر مع القوانين المحلية الكندية والتزاماتها الدولية بموجب معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة، التي انضمّت إليها الحكومة الكندية منذ عام تقريباً.

ضربات جوية حديثة
وشركة "هاريس"، هي واحدة من المُنتجين والمُصدّرين الرائدين في العالم لأنظمة التصوير الكهروضوئية/الأشعة تحت الحمراء (EO / IR) وأنظمة استشعار الاستهداف. وكلا النظامين جرى استخدامهما في طائرات "بيرقدار" التركية.

وقالت كيلسي غالاغر، الباحثة في مشروع "بلاوشيرز" إن "هذه المستشعرات جزء لا يتجزأ من قدرة الدول على شنّ حرب بطائرات من دون طيار، وهو ما فعلته تركيا بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية في العديد من مناطق الصراع"، مضيفة أنه "إذا توقّف تصدير هذه الأجهزة، فلن تمتلك تركيا أجهزة الاستشعار اللازمة لشنّ الضربات الجوية الحديثة."
بدوره، أكد محلل طيران تركي أن تعليق الإمدادات الكندية "قد يتسبّب في تعطيل خط الإنتاج، ما لم يتمّ استبداله على الفور"، مضيفاً أنه قد يكون هناك بعض المورّدين الأجانب الآخرين الذين يُمكن الاعتماد عليهم كحلّ مؤقت، "لكن هذه تكنولوجيا أجنبية (تمتلكها إسرائيل ايضاً) وقد لا تصل إلى المُصنّعين الأتراك لأسباب سياسية".

مشروع "أوزغور"
ومع ذلك، وجد إسماعيل دمير، رئيس وكالة المشتريات الدفاعية، الحل. في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أي في اليوم التالي لصدور القرار الكندي، قال دمير إن تركيا ستبدأ قريباً في إنتاج النظام الكهربائي البصري "كاتس" (CATS)  لتحلّ محل تقنية "ويسكام" ( WESCAM) المستخدمة في طائرة "بيرقدار".

وتحدّث دمير أيضاً عن طموح آخر يتمثّل في مشروع "أوزغور"، لإطالة عمر الأسطول التركي من طائرات الـ "اف 16". وقال إن "هذا البرنامج يهدف إلى تأميم الأنظمة الإلكترونية بالكامل على طائرات اف 16 الخاصّة بنا". وستشمل أعمال التحديث الكاملة أيضاً تحديث هيكل الطائرات والبرمجة الإلكترونية.

وختم بكديل أن تركيا تعتبر تحديث طائرات "اف 16" حلاًّ مؤقتاً قبل أن تبني مقاتلتها "تي اف أكس" المحلية الصنع، وهي عملية تسير ببطء بسبب عدم وجود محرّك لتشغيل المُقاتلة التي تُخطّط تركيا لتصنيعها.
T+ T T-