الأربعاء 21 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

حظر الأسلحة على إيران انتهى.. لكنّها لن تصل

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإيراني.(أرشيف)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإيراني.(أرشيف)
ذكّرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية بأن مقاتلة إف-14 شكلت فارقاً نوعياً في عالم الطائرات عندما حلقت للمرة الأولى منذ 50 عاماً، وصارت بمثابة أيقونية عندما ظهرت في فيلم "توب غان" الهوليوودي الذي لاقى إنجاجاً واسعاً إبان رئاسة رونالد ريغان.

العقوبات الأمريكية الآحادية شلت الاقتصاد الإيراني وهوت بالعملة الإيرانية إلى مستويات جديدة، مما يزيد من تكلفة شراء السلاح
ومع أن مقاتلات أحدث منها دخلت منذ زمن في خدمة سلاح الجو الأمريكي، لكن هذا النوع من المقاتلات لا يزال الأبرز لدى القوات المسلحة الإيرانية المتداعية، منذ حصولها عليها قبيل الثورة الإسلامية عام 1979.

قطع للمتحف

وصار الكثير من الأسلحة الأخرى التي تملكها إيران من دبابات بريطانية متهالكة إلى مروحيات أمريكية قديمة، بمثابة قطع تصلح للمتحف. لكن انتهاء مفعول قرار مجلس الأمن بحظر تصدير السلاح إلى إيران اليوم يتيح لجنرالات هذا البلد الحلم بالحصول على أسلحة جديدة.
ولفتت المجلة إلى أنه لطالما تعين على القوات المسلحة الإيرانية الاكتفاء بالأسلحة القديمة. ومع أن أمريكا وبريطانيا باعتا الشاه الموالي للغرب في الستينيات والسبعينيات أسلحة متقدمة، فإن رجال الدين الذين خلفوه في الحكم فقدوا تقريباً نصفها أو ثلثيها في الحرب مع العراق التي استمرت ثماني سنوات. وحال رحيل الفنيين الغربيين وحظر السلاح غير الرسمي، دون قيام الإيرانيين بعملية صيانة هذه الأسلحة أو استبدال ما تبقى منها.

وعام 2007، فرضت الأمم المتحدة حظراً رسمياً على بيع إيران السلاح، في ظل تصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني.

انتهاء الحظر

وعام 2015، وقعت إيران اتفاقاً مع ست دول، تكبح بموجبه برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية عنها وحظر توريد السلاح إليها بحلول عام 2020. وانسحبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وطالبت بابقاء حظر السلاح. لكن هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح عام 2018، عندما رفض حلفاء الولايات المتحدة ومنافسوها على حد سواء المضي في الاقتراح الأمريكي. وهكذا، فإن الاتفاق سينتهي مفعوله اليوم ، بينما تبقى القيود المفروضة على تطوير إيران لصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية ساري المفعول حتى عام 2023.

روسيا والصين
ومن الناحية النظرية، سيكون شرعياً بالنسبة إلى إيران شراء السلاح وبيعه لأي طرف تختاره. وسبق لروسيا أن لمحت إلى رغبتها في بيع إيران أسلحة. وقال السفير الروسي إلى إيران: "قلنا منذ اليوم الأول إنه لن تكون ثمة مشكلة في بيع إيران السلاح اعتباراً من 19 أكتوبر. وورد في تقويم أجرته العام الماضي وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية أن من المحتمل أن تبتاع إيران مقاتلات روسية متطورة. كما أن الصين متحمسة لبيع أسلحتها، التي تبدو أرخص ثمناً.

وتعمل الصين وإيران على ابرام اتفاق للتعاون الاقتصادي والعسكري، يتضمن تطويراً مشتركاً للأسلحة.

ومع ذلك، يبقى من غير المرجح أن يكون متاحاً لإيران بشكل منفصل شراء السلاح لأسباب متعددة. فروسيا والصين كلاهما يريدان الحفاظ على علاقات وثيقة مع الدول العربية المنافسة لإيران. والعام الماضي، بلغ الإنفاق الإيراني العسكري 12.6 مليار دولار، بينما أنفقت السعودية خمسة أضعاف هذا المبلغ. وهذا رقم لن يكون في إمكان إيران التماشي معه في القريب العاجل. إذ إن العقوبات الأمريكية الآحادية شلت الاقتصاد الإيراني وهوت بالعملة الإيرانية إلى مستويات جديدة، مما يزيد من تكلفة شراء السلاح.

عقوبات

وتواصل وزارة الخزانة الأمريكية معاقبة كل من يتعامل مع إيران، مما يردع دولاً كثيرة عن تنكب هذه المخاطرة. وتبدو إيران متلهفة لبناء صناعاتها الدفاعية الخاصة بها (ومع ذلك فإنه باستثناء الصواريخ والطائرات بلا طيار)، إلأ أنها لم تحقق تقدماً يعتد به في هذا المجال. ولاحظ روبرت سيزولدا من جامعة لودز، أن دبابة جديدة كشفت عنها إيران 2016، تبين مثلاً أن هياكل أمريكية تعود إلى الخمسينيات تستخدم في صناعتها.

وقالت المجلة إن الأكثر أهمية، هو أن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية لا تعتمد على الأسلحة التقليدية، وإنما على مزيج من الصواريخ الباليستية لردع هجمات على شبكة متشعبة من الميليشيات الصديقة- من حزب الله في لبنان وسوريا إلى الحوثيين في اليمن- من أجل ترسيخ النفوذ. وتبعاً لذلك، فإن الحرس الثوري الإيراني، الذي يدير الصواريخ ويعمل مع الميليشيات، هو أقوى سياسياً وعسكرياً من القوات المسلحة النظامية.      
T+ T T-