الخميس 3 ديسمبر 2020
موقع 24 الإخباري

أكراد العراق... أزمات اقتصادية ومالية خانقة ومنافسة تركية وإيرانية قاتلة

حقل نفطي في إقليم كردستان العراق (أرشيف)
حقل نفطي في إقليم كردستان العراق (أرشيف)
عند سفح تلة وعرة، وعلى بعد 55 كيلومتراً شمال شرق أربيل، كبرى مدن كردستان العراق أين تمتد بلدة مير رستم على مساحة شاسعة، كروم من العنب الناضج باتت جاهزة للقطاف ليكون مصدر دخل للإقليم الشمالي الغارق في أزمة اقتصادية.

عاد سكان الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي إلى الاعتماد على الزراعة التي تراجع العمل فيها بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، عندما تشكلت حكومة، وخُصّ الإقليم بميزانية كبيرة، فتوجه غالبية السكان إلى وظائف الدولة لضمان رواتب شهرية.

تدهور الاقتصاد
ويؤكد عبد الله حسن، مزارع في مير رستم، أنها "المرة الأولى" منذ سنوات التي يقطف فيها العنب من مزارع البلدة التي كانت مورداً رئيسياً للعيش، إبان الحصار الذي فرض على العراق وانتهى بالغزو الأمريكي للبلاد، وإسقاط صدام حسين.

ووفقاً للبنك الدولي، يواجه العراق هذا العام تدهوراً اقتصادياً بسبب اعتماد ميزانية البلاد على صادرات النفط.

وفي كردستان الذي يشهد خلافات مستمرة مع حكومة بغداد على ميزانية الإقليم إثر الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتفشي وباء كورونا، أصبح الوضع أكثر صعوبة.

وقال البنك الدولي إن "نقاط الضعف الموجودة أصلاً في العراق قد تؤدي إلى انهيار اقتصادي وموجة جديدة من العنف" في البلاد.

ويرى الخبير الاقتصادي بلال سعيد أن كل ما يحدث من انهيار لاقتصاد كردستان اليوم، سببه عدم اعتماد سلطات الإقليم على نظام اقتصادي قابل للتطبيق لضمان الازدهار على المدى البعيد.

ويقول سعيد لوكالة فرانس برس إن "موارد مالية كبيرة تحقّقت لكردستان، ميزانية مخصصة من حكومة بغداد وعائدات المنافذ الحدودية مع تركيا وإيران".

ويضيف "لكن، بدل استثمارها للبنى التحتية الزراعية والصناعية والصحية والسياحية، ركزت حكومة الإقليم على تطوير قطاع النفط فقط".

تضخم
وكما هو الحال مع الحكومة المركزية، أدى توفير الوظائف في القطاع العام مع أن عدداً كبيراً منها بلا جدوى، إلى تضخم.

ويوجد اليوم في إقليم كردستان أين يسكن 5 ملايين شخص، 1.2 مليون موظف حكومي، 40% منهم في الجيش والشرطة.وتكلّف رواتبهم أكثر من 725 مليون دولار شهرياً.

ولم تدفع حكومة الإقليم منذ يناير(كانون الثاني) الماضي، إلا 6 رواتب شهرية لموظفي الدوائر المدنية، وقررت في يونيو(حزيران) خفضاً بنسبة تصل إلى 21% للرواتب التي تتجاوز 250 دولاراً.

ويعني ذلك انخفاض فاتورة الرواتب إلى 591 مليون دولار، لكن التراكمات متواصلة رغم تسلم الإقليم 260 مليون دولار من الحكومة المركزية كل شهر.

وأصبحت رواتب الموظفين الحكوميين مشكلة أمام الحكومة المركزية في ظل عدم إقرار الميزانية حتى الآن.

ويتسلم الموظفون المدنيون في حكومتي الإقليم وبغداد، الرواتب منذ سنوات في ظل أزمة اقتصادية متصاعدة، لكن الموارد التي يعتمد عليها البلد أصبحت مهددة بالنفاد، وفقا لمعهد لندن للاقتصاد.

وأشار تقرير لالمعهد إلى ان "الأحزاب السياسية المهيمنة، تكافىء الموالين لها بالرواتب، وتستخدم عقود المشاريع لإثراء رجال الأعمال المقربين منها. وفي المحصلة، أصبحت ميزانية الوزارات تُسرق لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية".

النفط
ويقول رئيس لجنة الاستثمار في إقليم كردستان محمد شكري: "نحن أغنياء عندما يكون سعر النفط مرتفعا وفقراء عندما ينخفض"، مضيفا "أنا لا أسمي هذا اقتصادا صحياً".

ويتابع "لتصحيح ذلك، منحت اللجنة 60 رخصة لمستثمرين بـ 1.5 مليار دولار، غالبيتها في قطاعات الزراعة والصناعة".

في غضون ذلك، تطلق السلطات وعوداً بتحسين الأوضاع الاقتصادية وإطلاق مشاريع كبرى  مثل السدود والطرق وسكك الحديد، ودعت المستثمرين الأجانب إلى المشاركة في المشاريع.

في هذا الوقت، ينفد صبر الصناعيين المحليين الذين يواجهون منافسة يومية حادة من منتجات تغرق الأسواق، من تركيا وإيران، الجارتين اللتين تنخفض عملتهما بشكل متواصل فيما لا يزال الدينار العراقي محافظا على قيمته مقابل الدولار.

ويطالب بارز رسول، صاحب شركة للحديد الصلب يصل إنتاجها إلى 50 ألف طن شهرياً، بـ"زيادة في الضرائب الجمركية ومراقبة الحدود" للحد من تدفق البضائع إلى البلاد، مشيراً إلى ضرورة دعم قطاع الزراعة.

ويقول رسول الذي فكك منذ فترة قصيرة 50 بيت زراعة زجاجيا، "إنتاج الكيلوغرام من الخيار يكلفني 21 سنتاً، بينما يباع كيلو الخيار الإيراني أو التركي بـ 13 سنتاً في أسواق إربيل".

ولم يصوت برلمان إقليم كردستان على ميزانية منذ 2014. ولذلك يستحيل معرفة عائدات المنافذ الحدودية أو النفط أو الضرائب، ولا حتى كلفة المصاريف.

وفي مؤشر على تدهور الوضع الاقتصادي، خاطب رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني في مطلع أكتوبر(تشرين الأول) البرلمان بهذا الخصوص، للمرة الأولى منذ تشكيل حكومته في يوليو (تموز)2019.

وأكد أن الدين وصل إلى 28.4 مليار دولار، بينها 9 مليارات دولار رواتب غير مدفوعة منذ 2014.
T+ T T-