الأحد 6 ديسمبر 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: جريمة ذبح المدرس تعود بوثيقة أبوظبي عن الأخوة الإنسانية إلى الواجهة

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
تعيش فرنسا منذ يوم الجمعة الماضي على وقع تداعيات جريمة ذبح المدرس صمويل باتي، قرب باريس، فأقامت له حفل تأبين وتكريم وطني في باحة جامعة السوربون، وقلده رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون أعلى وسام في الجمهورية ، وسام جوقة الشرف، بعد مقتله.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، تكشف الجريمة الجديدة، مشاكل "الإسلام في فرنسا" وصعوبة دمج المهاجرين والأجيال الجديدة من الفرنسيين من أصول مسلمة في النسيج الاجتماعي الفرنسي، في الوقت الذي أصبح فيه اليمين المتطرف الأوروبي والفرنسي، خطراً حقيقياً يُهدد بالرد على العنف والتطرف الذي تورط فيه البعض من أبناء فرنسا الجدد.

حرب على الإرهاب 
في هذا السياق قال موقع "اندبندنت عربية"، إن "جريمة ذبح المدرس الفرنسي، تزامنت مع محاكمة المتورطين في مجزرة شارلي إبدو، وبعد خطاب للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تطرق فيه إلى الانفصالية الإسلاموية، ما أعاد الجدل بين الأحزاب وتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن مواجهة الراديكالية والتطرف، وحماية العلمانية وقيم الجمهورية، وسياسة الهجرة ومنح اللجوء السياسي، وتراشق إعلامي كالت فيه أحزاب اليمين الانتقادات للسلطات المتعاقبة التي لم تتخذ إجراءات ضد الإرهاب والإسلام المتطرف".

وقال الباحث في شؤون الأمن ايمانويل دوبوي: "لدينا 22 ألف اسم على لائحة الذين يحمل أن يشكلوا خطراً على الأمن بينهم 4400 أجنياً، وعليه لا يجب الاكتفاء بالخطابات بل اقتلاع المشكلة من الجذور، كأن نعرف فعلاً مع من نتعاطى في هذه المشكلة".

ويضيف الخبير "الراديكالية تغلغلت منذ عقود ولا يمكن محاربة الإرهاب وهذه المجموعات من دون تجفيف منابع التمويل، والتدريب، ومكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا".

وفي المقابل لم يتوان البعض عن تذكير اليسار بمسؤوليته في دعم صعود التطرف الإسلامي، وتأييد الإسلام السياسي والإسلامويين، خاصة التنظيمات الإخوانية بدعوى حماية حقوق الإنسان، في حين طالب التجمع الوطني، من أقصى اليمين، بإجراءات أكثر حزماً، وقال ممثلوه إنهم "سئموا سياسة إضاءة الشموع" التي توقد لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب بعد كل جريمة جديدة.

أزمة إسلامية
وبدوره، قال مختار الدبابي في صحيفة "العرب" اللندنية، إن "أوضاع المسلمين في الغرب لا يمكن تصويبها إلا بخلق هوية إسلامية محلية تؤمن بقيم الدولة المضيفة وفي نفس الوقت تتمتع بحقها في العبادة، باعتباره جزءاً من الحريات".

وأضاف أن "التشدد الإسلامي لن يفضي إلا إلى تشدد مضاد، والدليل أن العمليات الإرهابية التي نفذها متطرفون إسلاميون في أوروبا، ساهمت بشكل كبير في صعود اليمين الأوروبي، ومواقفه العنصرية ضد المهاجرين، ومطالبته بطردهم، وتوطين الأوروبيين في الوظائف التي يشغلونها".

وأوضح  الدبابي أن "الفكر المتشدد الذي يتمدد في فرنسا انطلق من مساجد ترعاها وتنفق عليها دول شرق أوسطية كانت تعتقد أنه جزء من هويتها الوطنية"، وأن هجوم بعض الأطراف المسلمة والعربية على الرئيس ماكرون، تهرب من مواجهة المشكلة التي أصبح المسلمون يشكلونها في أوروبا وفي فرنسا، مضيفاً "كان على الذين هاجموا الرئيس الفرنسي حين قال إن الإسلام يعيش أزمة في العالم ككل، أن يفهموا سر هذا الكلام لرئيس دولة يمثل المسلمون نواة سكانية صلبة داخلها. هل كان ماكرون ليقول هذا الكلام لو لم تكن هناك تفجيرات، واغتيالات ،وفتاوى إسلامية تبيح قتل العدو، بما في ذلك المسلم الذي يصلي، ويصوم فقط لأنه في الضفة المقابلة لالفرقة الناجية؟".

ويُضيف "فأين توجد الأزمة في فرنسا التي فتحت المساجد ويسرت على الجالية أداء شعائرها في دولة علمانية يفترض أن تكون العبادة فيها أمرا فرديا خالصا، أم في التراث الفكري المتشدد الذي ما تزال تتبناه دول عربية وإسلامية وجماعات كبرى تقول إنها معتدلة فيما ميراثها الأدبي والتربوي والدعوي يحث على جهاد المختلف".

وثيقة الأخوة الإنسانية
ومن جانبه، يرى سليمان جودة، في الشرق الأوسط، أن ذبح مدرس التاريخ في فرنسا عصر الجمعة، يسلط الضوء مجدداً على العلاقة بين الإسلام والمجتمعات الأخرى، وبشكل عام العلاقة بالمختلف والمغاير، وأوضح أن "الآخر هو المعنى العام للكلمة، بما يشير إلى كل الذين يدينون بديانة صامويل في جانب، وكذلك كل الذين يدينون بديانة عبد الله، القاتل، على الجانب الآخر، حيث أن كل طرف مدعو إلى احترام مقدسات الطرف الآخر وعدم المس بها تحت أي ظرف".

وتابع قائلاً: "لو عاش مدرس التاريخ لكان علينا أن نجادله بالتي هي أحسن، كما ينصحنا دين الإسلام (...) وكنا سنقول للشاب الشيشاني إن ما أقدم عليه في حق مدرس التاريخ، هو أسوأ دعاية يمكن أن يحملها إنسان عن دينه الذي يؤمن به إلى الناس، فضلاً عن أن هذا الدين هو دين الإسلام، الذي لا يتبنى عنفاً ولا يدعو أتباعه إلى عنف".

وشدد الكاتب على أهمية الحوار والتعايش بين الأديان والثقافات معتبراً أن الحل يكمن في مبادرات مجددة مثل "وثيقة الأخوة الإنسانية، التي رعتها حكومة الإمارات في أبوظبي في فبراير (شباط) قبل الماضي، ووقعها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس الأول بابا الفاتيكان. تشريع يضع كل واحد أمام مسؤوليته، فلا تصير الأديان ورموزها نهباً لكل فالت من أي عيار".

تعايش
في صحيفة الوطن البحرينية، ينقل كمال الذيب، للقارئ بعضاً من نقاش مع صديق له، حول أصداء وانعكاسات جريمة ذبح المدرس، قائلاً لصديقه الذي اعتبر أن بعض المسلمين يصر على إقصاء نفسه عن مجتمع إقامته في الغرب: " أتفق معك في أكثر من جانب، منه أن الغيتوهات تحتضن ملايين المهاجرين من أصول وديانات مختلفة، ولكن لابد أيضاً من التوضيح أن ردود أفعالهم تختلف وتتنوع بكل تأكيد، حسب الخلفية الاجتماعية الثقافية".

ويضيف "لابد من الاعتراف بأن قيم الجمهورية الفرنسية لا يكاد يستوعبها العديد من المهاجرين المسلمين بوجه خاص، وهذا أمر معقد لا يجوز تبسيطه بنسبته إلى الديانة الإسلامية ذاتها. وذلك لأن غالب هؤلاء سريعاً ما يصطدمون مع نموذج العلمانية الفرنسية، بما يؤخر اندماجهم أو يجعله مستحيلاً".

واعتبر الكاتب أن لا حلاً لمثل هذه القضايا المعقدة التي يطرحها وضع المسلمين والمهاجرين المسلمين في أوروبا، إلا بمقاربة ثقافية جديدة، لخصها حسب الكاتب المفكر وعالم الاجتماع البولندي زيغمونت باومان في ضرورة القبول بأننا مختلفون وقد نظل مختلفين إلى الأبد، ولذلك، يتوجب أن نتعايش باختلافاتنا الأبدية، بدلاً من السعي المستمر إلى الاندماج المستحيل".
T+ T T-