الأحد 6 ديسمبر 2020
موقع 24 الإخباري

التهجم على ماكرون... استراتيجية أردوغان لصرف الانتباه عن مشاكله الداخلية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون و التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون و التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
إلى أي مدى سيذهبان؟ تضاعفت الخلافات بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والتركي رجب طيب أردوغان، والمواقف الاستراتيجية المتعارضة، ما جعل العلاقات بينهما تصل إلى حد تبادل الإهانات.

ومن الدبلوماسية إلى الجغرافيا السياسية، والعلاقة بالإسلام .. تتراكم الملفات منذ عام وتتصلب المواقف منذ بداية الصيف.

وفي ما يأتي قائمة بالخلافات، فيما استُدعي السفير الفرنسي لدى تركيا إلى باريس "للتشاور".

وعندما تولى إيمانويل ماكرون الحكم في 2017، كانت العلاقات الثنائية متوترة بالفعل. لم تكن باريس مطلقاً متحمسة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وفي 2001، اعترفت فرنسا بإبادة الأرمن مثيرة ردود فعل غاضبة في أنقرة.

ومنذ ذلك الحين، تضاعفت مواضيع الخلاف ومعها الانتقادات، حتى وصف ما يدور بينهما بحوار الطرشان و"الأخطر، رفض محاولة فهم منطق المحاور"، كما يقول ديدييه بيون، المتخصص في شؤون تركيا ونائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية إيريس، مضيفاً "يبدو الآن أن الرؤى الأيديولوجية المتعارضة هي السائدة وتؤدي إلى طريق مسدود".

وتوترت العلاقات الثنائية حول ما تسميه باريس "الغطرسة التركية".

وفي سوريا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أثارت أنقرة غضب باريس بالاستيلاء، رغم القوات الكردية، حليفة الغرب في التصدي لتنظيم داعش، على شريط حدودي يبلغ طوله 120 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

وفي ليبيا، تدخل إردوغان عسكرياً إلى جانب حكومة فايز السراج في طرابلس، ضد قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وبعد اتهامها بدعم حفتر، تدين باريس اليوم جميع التدخلات الأجنبية وترفض السماح لتركيا بالحصول على موطئ قدم في ليبيا لتسيطر على نقطة عبور ثانية للمهاجرين إلى أوروبا.

وفي شرق البحر الأبيض المتوسط، تستند تركيا إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع السراج للمطالبة بالسيادة على جرف قاري ممتد، تجري فيه أبحاثًا للعثور على الغاز مثيرة استياء اليونان وقبرص.

أما الجبهة الأخيرة ففي القوقاز، أين تدعم تركيا أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا على ناغورنو قره باخ وندد الرئيس ماكرون في هذا الصدد بإرسال تركيا مرتزقة سوريين إلى الجبهة.

ومثل حلف شمال الأطلسي، والبلدان عضوان فيه، ساحةً للخلاف. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، قال إيمانويل ماكرون إن الحلف في "موت سريري". في المقابل، دعا إردوغان الرئيس الفرنسي إلى "فحص موته السريري".

وتغير الوضع في بداية الصيف، عندما نددت باريس بالسلوك التركي "العدواني للغاية" ضد فرقاطة فرنسية تشارك في مهمة لحلف شمال الأطلسي في البحر المتوسط، عند محاولة السيطرة على سفينة شحن يشتبه في نقلها أسلحة إلى ليبيا.

ورفضت أنقرة الاتهامات التي قالت إن "لا أساس لها".

واشتعل الخلاف بين الجانبين بسبب القضية الدينية على خلفية مشاكل داخلية، إذ ردت أنقرة بحدة على خطاب الرئيس ماكرون عن "الانعزالية الإسلامية" وضرورة "هيكلة الكيانات الإسلامية" في فرنسا.

ومن جانبها، اتهمت باريس السلطات التركية بالصمت على ذبح المدرس صمويل باتي في 16 أكتوبر (تشرين الأول) بسبب عرضه رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد على تلامذته.

وقالت أنقرة إنها قدمت تعازيها في اليوم التالي وأدانت رسمياً، اليوم "الاغتيال الوحشي" للمدرس.

ويقول المحلل السياسي التركي المقيم في أنقرة علي بكير، إن "تصريحات ماكرون عن الإسلام في فرنسا تصدم محاوره".

ويضيف "كان على أردوغان أن يختار بين الاتفاق مع ما يقوله الرئيس الفرنسي، وبذلك يظهر ضعيفاً وعاجزاً أمام مواطنيه والمسلمين الذين يؤمنون بقيادته، أو الرد. بالطبع اختار الرد".

واختار أردوغان شن هجوم شخصي على ماكرون أول أمس السبت، ما أدى إلى تأجيج مشاعر قوية جداً معادية للفرنسيين في العالم الإسلامي "كل ما يمكن قوله عن رئيس دولة يتعامل مع ملايين ينتمون إلى طوائف دينية مختلفة بهذه الطريقة هو، افحص صحتك العقلية أولاً".

واليوم، نشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية الموالية للحكومة على صفحتها الأولى صوراً مركبة للرئيس الفرنسي وزعيم اليمين المتطرف الهولندي خيرت فيلدرز مع عنوان "ماكرون وفيلدرز وجهان للكراهية والعنصرية في أوروبا".

ويقول، المدير الأكاديمي لمؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الاستراتيجية بيار رازو: "تتمثل استراتيجية أردوغان في دفع فرنسا إلى ارتكاب خطأ بمضاعفة الاستفزازات اللفظية المباشرة، لإثارة الضجيج وصرف الانتباه" عن الصعوبات الداخلية والخارجية في تركيا.

ويضيف "أردوغان يحاول عزل فرنسا وتقسيم الأوروبيين، لذلك يُشعل كل الجبهات".

T+ T T-