السبت 5 ديسمبر 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: الإسلام السياسي والهجوم على فرنسا.. حرب لـ"نصرة" أردوغان

صحف (24)
صحف (24)
تسعى تركيا من خلال الإسلام السياسي لجر الإسلام الشعبي بكل الوسائل المتاحة إلى حروبها وصراعاتها، وآخرها حربها مع فرنسا التي اندلعت منذ أيام، لهدفين أساسيين الأول، محاولة باستعراض قوة أردوغان ونفوذه في العالم الإسلامي، وخاصة في المنطقة العربية، والثانية تتعلق بخلط الأوراق في ما يتعلق بحملة مقاطعة البضائع التركية وتحويلها إلى حملة لمقاطعة البضائع الفرنسية من خلال محاولات رخيصة للتلاعب بمشاعر البسطاء من المسلمين.

وبحسب صحف عربية صادرة اليوم، الأربعاء، أثبتت حادثة اغتيال مدرّس التاريخ الفرنسي صامويل باتي، أن الإسلام السياسي بات يمثل خطراً حقيقياً على السلم العالمي في ظل نزعة الكراهية التي يجسدها حالياً مشروع أردوغان، والتي لا تستهدف مجتمعات الدول المسلمة فقط، وإنما المجتمعات الحاضنة لجاليات إسلامية مهمّة، وعلى رأسها مجتمعات أوروبا الغربية.

الانعزالية الإسلامية
تناولت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن الإسلام بات يعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم، وإن على فرنسا التصدي لما وصفها بـ"الانعزالية الإسلامية" الساعية إلى إقامة نظام مواز وإنكار الجمهورية الفرنسية، معلناً عن سياساته ضد ما سمّاه "التشدد الإسلامي الذي يتخذ العنف منهجا له"، وطارحاً مشروع قانون ضد "الانفصال الشعوري"، بهدف "مكافحة من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية"(الفرنسية).

ولفتت الصحيفة إلى أن حادثة قيام الطالب الشيشاني عبدالله أنزوروف الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، والحاصل على اللجوء إلى فرنسا، بذبح أستاذ التاريخ صامويل باتي، أثارت حالة من الهلع في المجتمع الفرنسي، ثم خرج الرئيس ماكرون ليعلن في حفل تأبين باتي في جامعة السوربون أن المدرّس قُتل بيد جبناء لأنه كان يجسّد القيم العلمانية والديمقراطية في الجمهورية الفرنسية، مشدّدا على أن بلاده لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية، مما أثار ضده موجة من الانتقادات وحملات الاستهداف تزعمها أردوغان وأبواق الإخوان وانضم إليها بعض ممن يضعون أنفسهم في دائرة "الإسلام المعتدل".

وقالت الصحيفة إن مشكلتنا الكبرى هي أننا أمام قوى دينية، ورغم تراوحها بين المعتدل والمتطرف والشعبي والسياسي، إلا أنها تجتمع على أساس رفض خطاب العقل، ولا تزال ترى أن استمرار نفوذها لا يكون إلا بترسيخ ثقافة القطيع، وقطع الطريق أمام كل محاولة جدّية للاجتهاد أو الإصلاح أو التنوير وتحرير العقل من سلطة المقدس، وهو ما لا يمكن للغرب أن يفهمه وبيننا وبينه مسافة أكثر من مئتي عام لفهم علاقة الإنسان بالدين، والتي يراها هو علاقة شخصية مرتبطة بالحرية الفردية، بينما نراها نحن حالة عامّة موروثة تكرّس إيماناً جمعياً غير قابل للاختراق، وتوجب الحرب على من يتمرد عليها.

خندق واحد
من جانبها أشارت صحيفة "عكاظ" إلى وقوف المسلمين إلى جانب فرنسا منذ أن تعرضت لهجمات شارلي إيبدو الدموية واعتبرت الغالبية الساحقة نفسها تقف في نفس الخندق الذي يقف فيه المجتمع والدولة الفرنسية، تعاظم ذلك الانحياز في هجمات باريس في عام 2015 وشارك العالم العربي والإسلامي في المسيرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند.

وذكرت الصحيفة أنه على امتداد السنوات الماضية عانت الدول الإسلامية كما الدول الأوروبية من الإرهاب والتطرف، والضحايا من العالمين العربي والإسلامي أكبر بكثير من الضحايا في الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا، فالمعركة واحدة والعدو واحد وهو التطرف سواء تمثل ذلك بالجماعات اليمينية المتطرفة والنازيين الجدد، أو الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش.

ونبهت الصحيفة إلى ما وصفته "الخطاب الماكروني" أنه هدية نزلت من السماء إلى المتطرفين فراح أردوغان يستغله باتجاه تأجيج أزمة بين العالمين الإسلامي والغربي، وراح يحاول التغطية على سياساته الخارجية والتي كانت مثار خلافات مع الجانب الفرنسي ليتقمص دور حامي الحمى بالنسبة للإسلام والمسلمين وهو الذي يرعى المرتزقة والجماعات المتطرفة التي عاثت في البلاد الإسلامية تخريباً وتقتيلاً.

وبينما كان العالم العربي ينتفض على سياسات أردوغان عبر مقاطعة بدأها مواطنون سعوديون وباتت تؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي، راحت جماعات الإسلام السياسي والجماعات الراديكالية تدعو إلى مقاطعة للمنتجات الفرنسية شجعها على ذلك، عدم الحكمة والخطاب المتسرع من قبل الرئيس الفرنسي، مما جعل أردوغان وعصبته يتراقصون فرحاً ويرون في أداء الرئيس ماكرون طوق النجاة الذي ألقي إليهم.

تصادم
صحيفة "الشرق الأوسط" تناولت في مقال للكاتب مشاري الذايدي حالة التصادم بين فرنسا بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون وتركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، قبل حادثة قتل فتى شيشاني المدرّس الفرنسي صامويل باتي الشهر الحالي، بسبب ما قيل عن إساءات المدّرس ضد الإسلام. مشيرة إلى أن الخلاف الفرنسي التركي حول كل الملفات السياسية الدولية، تقريباً، وأبرزها الملف الليبي، وآخرها الملف الأرمني الأذري.


وذكر الكاتب أن هناك ثمة خلاف محتدم بين ماكرون وأردوغان حول الحقوق البحرية في شرق المتوسط وملفات النزاع في ليبيا وسوريا، ومؤخراً إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان. وهذه الخلافات بين الدولتين تحولت لعراك شخصي، ماكروني أردوغاني؛ حيث وصف التركي الفرنسي بمختل العقل، وردّ الأخير باحتجاج دبلوماسي رسمي.

وأكدت الصحيفة الأزمة الفرنسية الداخلية، حول سياسات الاندماج الوطني، قبل حتى وصول أردوغان وحزبه للسلطة بعقود من السنين، أزمة تجد جذورها في موجات المهاجرين الأول من المستعمرات الفرنسية الأفريقية خاصة، مضيفة أنه "لو وافقت فرنسا اليوم على غزوات تركيا الأردوغانية، في ليبيا والتدخلات الغازية في سوريا، والإسهام الحربي التعبوي في إرمينيا، سيختفي كل هذا الهجوم على فرنسا، ويغيّر أردوغان كلامه، وكأن شيئاً لم يكن"!.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدفاع عن القيمة الحضارية المعنوية لصورة الإسلام، عمل نبيل وهو واجب أخلاقي، لكن قبل ذلك، يكون الدفاع الحق هو بتقديم صورة رائعة عن بقية المسلمين، صورة تمثل حقاً القيم الإسلامية العليا ليس المدافع الحقيقي عن الإسلام، الفتى الشيشاني القاتل، أو عناصر داعش والقاعدة والإخوان، أو أردوغان وخامنئي وأتباعهما.
T+ T T-