الجمعة 27 نوفمبر 2020
موقع 24 الإخباري

بوليتيكو: حملة أردوغان على فرنسا ستأتي بنتائج عكسية

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.(أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.(أرشيف)
حذرت الصحافية أغاتي ديماريس في مجلة "بوليتيكو" الأمريكية من نتائج عكسية للحملة التي يشنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على فرنسا. ففي الوقت الذي تتعامل فرنسا مع هجوم إرهابي آخر، وجد أردوغان أن أمامه فرصة يستغلها لمصلحته.

سيناريو كهذا، سيجعل الآفاق الاقتصادية والسياسية في تركيا أكثر ضيقاً مما هي عليه الآن
وقالت إنه عقب القطع الوحشي لرأس أستاذ التاريخ صامويل باتي، ورد الحكومة الفرنسية بالتعهد بشن حملة على "الإسلام الراديكالي"، فعل أردوغان شيئاً لا يتجرأ على فعله سوى عدد قليل من رؤساء الدول، إذ دعا إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية. ورأت إنها خطوة جريئة، لكن من المحتمل أنه سيندم عليها.

ولاحظت الكاتبة أن رسالة أردوغان ليست جديدة، وإنما هي صدى لما حدث في انحاء العالم الإسلامي عقب الهجوم الإرهابي ضد صحافيين من مجلة "شارلي إيبدو" الساخرة، التي نشرت رسوماً كاريكاتيرية للنبي محمد في يناير (كانون الثاني) 2015. وهذا الهجوم الذي أسفر عن مقتل 12 شخصاً، دفع إلى تظاهرات في العالم تأييداً لحرية الرأي. لكن في العالم الإسلامي، سارت تظاهرات ضد فرنسا مع دعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، لا سيما بعدما اختارت المجلة أن تنشر كاريكاتيراً آخر للنبي بعيد حوادث القتل.

عامل محرّض
وأشارت الكاتبة إلى أن أردوغان يدرك أن مشاعر الاستياء حيال فرنسا لم تخمد مذذاك. ويعتقد جزء من العالم الإسلامي أن فرنسا، في جوهرها، مناهضة للإسلام. كما أن الماضي الاستعماري لفرنسا في شمال أفريقيا هو عامل محرض. هذه المشاعر من السهولة تعبئتها، كما بدا جلياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط، حيث راجت في الأيام الأخيرة، الدعوات إلى مقاطعة المواد الغذائية الفرنسية، من الألبان والمنتجات الفاخرة. ومن المستغرب أن بعض المؤثرين أطلقوا دعوات لمقاطعة إمدادات فرنسا من الإسمنت.

صرف الأنظار عن الاقتصاد
وأوضحت الكاتبة أن التفسير لذهاب أردوغان إلى مهاجمة الرئيس الفرنسي، هو صرف الأنظار عن الوضع الاقتصادي التركي المتدهور، والذي يعود في أسبابه إلى سوء إدارة لدى صانعي القرار السياسي في الحكومة التركية. ومع ذلك، سيكون من قبيل السذاجة الاعتقاد أن أفعال أردوغان مردها فقط إلى عوامل محلية، ذلك أن دعوته إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية الهدف منها أيضاً الإشارة إلى الرغبة التركية في لعب دور متصاعد في المشهد الإقليمي.

وذكّرت أن تركيا وجدت نفسها على طرفي نقيض مع فرنسا حول عدد من النزاعات الإقليمية التي نشبت مؤخراً، بما فيها ليبيا (حيث تدعم تركيا وفرنسا أطرافاً متنافسة)، وشرق المتوسط (حيث تدعم فرنسا اليونان ضد تركيا)، والنزاع في ناغورنو قره باغ (حيث تدعم فرنسا أرمينيا بينما تدعم تركيا أذربيجان).

عرض عضلات
ورأت أنه من طريق الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، فإن تركيا تظهر إرادتها في عرض عضلاتها في مواجهة قوة أوروبية رئيسية. ومن طريق تأكيده على حماية الإسلام مما يراه تعدياً فرنسياً، فإن تركيا تضع نفسها في موقع المنافس المباشر للمملكة العربية السعودية ومصر.

صدقية أردوغان
ولفتت إلى أن أردوغان يدخل في مقامرة خطيرة، إذ إن استراتيجيته تنطوي على رد فعل معاكس. فالمستثمرون الدوليون، بدأوا فعلاً ببيع أصولهم بالليرة التركية بخطى متسارعة، لإدراكهم أن التوترات الجيوسياسية، باتت متفجرة. وفي عرض للتضامن مع فرنسا، فإن بعض الدول الشرق أوسطية- دعت إلى مقاطعة المنتجات التركية. وتشعر أوروبا وأميركا باحباط متزايد من خطابات أردوغان المستفزة، ومن محاولاته التودد إلى روسيا. ويتبين من رد الفعل الأوروبي القوي على قول أردوغان إن ماكرون يجب أن يفحص قواه العقلية، أن صدقية الرئيس التركي تضعف على نحوٍ متزايد.

طريق خطير
ولاحظت أن الرئيس التركي يسير في طريق خطير. وإذا ما فاز المرشح الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) وفق ما تظهر استطلاعات الرأي، فإن إدارته ستتخذ إجراءات أقسى حيال تركيا. وقد تجد واشنطن في دعوات أردوغان إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية أن أنقرة لا تريد أن ترمم علاقاتها بالغرب، وستصبح العقوبات الأمريكية على تركيا لشرائها صواريخ روسية، أمراً مرجحاً.

وخصلت الكاتبة إلى أن سيناريو كهذا، سيجعل الآفاق الاقتصادية والسياسية في تركيا أكثر ضيقاً مما هي عليه الآن.
T+ T T-