السبت 28 نوفمبر 2020
موقع 24 الإخباري

الانسحاب الأمريكي من الصومال سيكون كارثياً

مدنيون وعناصر أمن صوماليون في موقع تفجير إرهابي في مقديشو (أرشيف)
مدنيون وعناصر أمن صوماليون في موقع تفجير إرهابي في مقديشو (أرشيف)
برزت مخاوف من أن يمتد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، إلى الصومال، في ظل تداعيات خطوة مماثلة محتملة على قوة صومالية خاصة تدربها الولايات المتحدة لمواجهة متشددي حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة.

تتنافس قوى عالمية وإقليمية على النفوذ في الصومال، لموقعه الاستراتيجي في القرن الأفريقي
وتطرق الصحافيان عبد اللطيف ضاهر وإيريك شميث إلى هذا الموضوع في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وجاء في المقال، أن قوة الكوماندوس الصومالية المعروفة باسم "داناب" التي تدربها القوات الأمريكية، تستخدم عادة لمواجهة حركة الشباب، وتحرير مناطق من سيطرتها، ووضع حد لهجماتها على المكاتب الحكومية، والمطاعم المنتشرة على الشاطئ، كما أنها تهاجم عملاء بارزين للشباب.

لكن قرار ترامب المتوقع بسحب الجنود الأمريكيين من الصومال، وفق ما يستدرك الكاتبان، من شأنه أن يدخل القوة الصومالية عالية التدريب في طي النسيان، ويعرض للخطر كل المكاسب التي ساعدت على تحقيقها في السنوات الماضية، وفق ما يقول مسؤولون ومراقبون.

ومعلوم إن الوجود العسكري الأمريكي كان يركز على نحو رئيسي على تدريب الوحدة الصومالية المؤلفة من 850 جندياً، وتجهيزها ودعمها.

وحدة داناب
ونقل الصحافيان عن رئيس معهد هيرال للأبحاث والمستشار السابق للرئيس الصومالي حسين شيخ علي أن "وحدة داناب التي تلقت تدريباً على أيدي القوات الأمريكية، اضطلعت بدور قيادي في إحباط النشاطات الإرهابية، وإذا غادر المشرفون عليها، فإنها ببساطة ستكون معرضة للانهيار".

ويذكر أنه عقب الإعلان الرسمي للبنتاغون الثلاثاء عن عزم الولايات المتحدة على خفض وجودها العسكري في أفغانستان، والعراق، يتوقع أن يوافق وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة كريستوفر ميلر، الذي كان مسؤولاً سابقاً في مكافحة الإرهاب، في الأيام المقبلة على قرار بانسحاب معظم أو كل القوة الأمريكية المؤلفة من 700 جندي، من الصومال، بعدما كانت تؤدي مهمات تدريب على مكافحة الإرهاب.

ووفق مسؤولين أمريكيين، فإن القرار هو محور نقاش الآن، في جزء من وعود حملة ترامب، ما سينقل هذه المهمات إلى القوات الأمريكية المنتشرة في جيبوتي، وكينيا المجاورتين، القادرة على توجيه ضربات لحركة الشباب.

انتخابات
ولفت الكاتبان إلى أن الخفض المتوقع في عدد القوات الأمريكية في الصومال يأتي في وقت دقيق، إذ تستعد الصومال لانتخابات تشريعية ورئاسية في الأشهر المقبلة. ولكن العملية الانتخابية، محور جدل بين الحكومة الفيديرالية، والأقاليم، ما يتيح لجماعات مثل الشباب وداعش الفرصة لتعطيلها.

ووسط توتر متصاعد على خلفية الانتخابات، تستمر النزاعات القبلية، بينما الجوع مشكلة واسعة النطاق.

تنافس إقليمي
كما تتنافس قوى عالمية وإقليمية على النفوذ في الصومال، لموقعه الاستراتيجي في القرن الأفريقي.

ويشار إلى أنه حتى في مواجهة الضربات القاسية للطائرات الأمريكية دون طيار، فإن حركة الشباب كانت تستعيد قوتها، وتتحول إلى تنظيم يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الصومالية الداخلية.

وتستمر الحركة في توسيع زرع القنابل، واختراق المؤسسات الحكومية، وتنفيذ هجمات ضد المدنيين، وأهداف عسكرية في كلٍ من كينيا، والصومال. وتسبح الحركة في الأموال النقدية، إذ تجمع ملايين الدولارات من التعريفات، والجبايات، والتوظيفات على العقارات والشركات، وفق تقرير صدر عن الأمم المتحدة أخيراً.

ضغوط إضافية
وشدد الكاتبان على أن الانسحاب الأمريكي من الصومال في الوقت الحاضر، يمثل تحدياً آخر، للحكومة الصومالية، وسيشكل ضغوطاً إضافية على قدرة وكالات الأمن لمعالجة خطر حركة الشباب.

ويقول المحلل الصومالي البارز في مجموعة الأزمات الدولية عمر محمود، إن "حركة الشباب ستعتبر ذلك بمثابة انتصار، وستستخدمه دليلاً على قدرتها على إرغام قوة عالمية مثل الولايات المتحدة على مغادرة الصومال".

الصين وإيران وروسيا
قال الميجور جنرال ماركوس هيكس، القائد المتقاعد لقوات العمليات الخاصة الأمريكية في إفريقيا، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن الانسحاب الأمريكي المفاجئ من الصومال وغيرها من النقاط الساخنة، "سيقوض أمننا، ويضر بقدرتنا على القيادة دولياً، ويعزز خصومنا".

وأضاف الجنرال هيكس أن الانسحاب المفاجئ سيعزز أيضاً مصالح دول مثل روسيا، والصين، وإيران، وهي التي وسعت مصالحها العسكرية والدبلوماسية والتجارية في إفريقيا، على حساب المصالح الأمريكية غالباً.



T+ T T-