السبت 28 نوفمبر 2020
موقع 24 الإخباري

إيكونوميست: ألبيرق كبش فداء جيد... لكنه لا يكفي لإنقاذ أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
قالت مجلة "إيكونوميست" إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استسلم لضغوط الأسواق، فأقال حاكم المصرق المرزي، وقبل استقالة وزير المال بيرات ألبيرق، لتجنب انهيار كامل للاقتصاد التركي.

على أردوغان أن يأمل في أن تكون بداية رئاسة بايدن أفضل من نهاية رئاسة ترامب
ونقلت المجلة عن بول ماكنمارا من شركة غام إنفستمنتس: "كان هناك خطر حقيقي لتدهور الأمور مثل كرة ثلج، وانهيار كامل للعملة" لو لم يغير الرئيس التركي مساره.

وكان الخيار الآخر هو طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، وهو أمر استبعده أردوغان في السابق. كما كان سيواجه ثمناً سياسياً، إذ يقال إن مجموعة من 30 إلى 40 برلمانياً من الحزب الحاكم هددت بالانضمام إلى المعارضة، إذا لم يستقل ألبيرق.

يقول أوغور غورسيس، الخبير الاقتصادي التركي، إن تغيير الفريق الاقتصادي لأردوغان أعطاه على الأقل مساحة للتنفّس.

ورأت المجلة أن هذه التغييرات قد تساعد أيضاً الرئيس التركي في التأقلم مع فقدان صديق جيد في واشنطن.

الاعتماد على ترامب
فعلى امتداد الأعوام الأربعة الماضية، كان أردوغان قادراً على الاعتماد على دونالد ترامب للإفلات من المحاسبة على أفعاله عندما طردت تركيا القوات الأمريكية من أجزاء من شمال شرق سوريا، واشتبكت مع حلفاء أوروبيين في البحر الأبيض المتوسط،  ونشرت مرتزقة سوريين في ليبيا، وأذربيجان، وسجنت الآلاف بتهمة الإرهاب.

وحمى ترامب تركيا أيضاً من العقوبات بعد شرائها نظام الدفاع الجوي إس -400 من روسيا، وربما حاول تعطيل التحقيق ضد بنك تركي حكومي متهم بغسل الأموال الإيرانية.

بايدن
وفي عهد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن الذي وصف في وقت سابق من هذا العام أردوغان بـ "مستبد"، وقال إن "عليه دفع ثمن"، ترى "إيكونوميست" أن الأمور ستصبح أكثر صعوبة.

وتقول ليزيل هينتز من جامعة جونز هوبكينز، إن أمريكا سترسم خطوطاً حمراء، وتفرضها بمصداقية أكبر. وستكون لأردوغان مساحة أصغر لعقد الصفقات مع البيت الأبيض.

وسيكون من الصعب تجنب العقوبات المفروضة بسبب إس -400، خاصة بعد أن اختبرت تركيا النظام في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي.

علاقة سببية
وتقول أصلي أيدينتاسباس من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "لن يكون لدى أنقرة الحماية التي وفرها ترامب بعد الآن، وعليها أن تنظم شؤونها، سياسياً واقتصادياً". وأضافت: "قد لا تكون هناك علاقة سببية مباشرة، ولكن لا شك أن لاستقالة ألبيرق علاقة بأن تركيا أكثر استعداداً للتحديات المقبلة."

ومع ذلك، هناك حدود لإنقاذ الليرة واسترضاء الإدارة الأمريكية الجديدة. فرغم كل الحديث الأخير عن الإصلاحات، فإن أردوغان ليس على وشك تخفيف قبضته على المؤسسات الوطنية أو التخلي عن النمو أو التوقف عن اضطهاد المعارضين.

تحقيق مع إمام أوغلو
وفتح ممثلو الادعاء أخيراً تحقيقًا مع أكرم إمام أوغلو، عمدة اسطنبول المعارض، لانتقاده أحد مشاريع الرئيس المزيفة، مشروع القناة بين البحر الأسود وبحر مرمرة.

ولا يزال الحسم في أداء البنك المركزي رهناً بالمحافظ أكثر من الرئيس. وقد يكون ألبيرق كبش فداء مفيداً، لكنه ليس المشكلة الحقيقية في تركيا.

وحتى لو كان أردوغان صادقاً في الإصلاحات الديموقراطية، والحاجة إلى إصلاح الأمور مع شركائه الغربيين، فإن التحالف الذي عقده مع القوميين المتطرفين في بلاده، والذين يدعمونه في البرلمان وفي القوات الأمنية، سيصعب عليه اتخاذ الخطوات الصحيحة.

ويقول أوزغور أونلوهيسارجيكلي من صندوق مارشال الألماني: "لقد حبس نفسه في هذا الطريق...لا أستطيع أن أرى كيف يمكنه إجراء تغييرات جوهرية دون تدمير هيكل التحالف الذي أقامه".

وتختم المجلة بأن على أردوغان أن يأمل، أن تكون بداية رئاسة بايدن أفضل من نهاية رئاسة ترامب.

ففي 16 نوفمبر (تشرين الثاني)، قال وزير خارجية ترامب مايك بومبيو لصحيفة فرنسية، إن أمريكا وأوروبا في حاجة إلى التعامل مع "الإجراءات العدوانية" لتركيا في الأشهر الماضية.

وبعد ذلك بيوم، وصل بومبيو إلى اسطنبول وزار البطريرك المسكوني لمناقشة الحريات الدينية في تركيا، وربما كان يتحسر على تحويل أردوغان آيا صوفيا إلى مسجد،. دون أن يلتقي مع أي مسؤول تركي.
T+ T T-