الجمعة 27 نوفمبر 2020
موقع 24 الإخباري

حرب تيغراي .. نزوة قد تكلف إثيوبيا "وحدتها"

تتصاعد الاشتباكات المسلحة في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا رغم الأصوات المطالبة بوقف القتال، والعودة للمفاوضات بعد أن أوشكت الحرب على التمدد في مناطق مجاورة، وأدت إلى تشريد آلاف المدنيين نحو السودان المجاور.

بدأت العملية العسكرية ضد جبهة تحرير تيغراي التي يتهمها رئيس الوزراء أبي أحمد بالسعي إلى تقويض الحكومة الفدرالية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني). ووفق الوكالة الحكومية، سيطر الجيش على عدة مدن في تيغراي، بينها أكسوم وأديغرات الواقعة على مسافة نحو 117 كلم شمال ميكيلي. في حين تحدثت "جبهة تحرير شعب تيغراي" في بيان عن "قصف كثيف" استهدف أديغرات، دون أن تحدد الجهة التي تسيطر على المدينة حالياً.

يقول مساعد رئيس التحرير في صحيفة "الغارديان" البريطانية سيمون تيسدال في مقال له اليوم الأحد، إن الخوف الأكبر من حرب إقليم تيغراي يكمن في تفكك إثيوبيا التي تضم أكثر من 80 مجموعة عرقية، وأكبرها عرقية الأورومو التي ينتمي إليها رئيس الوزراء تليها عرقية الأمهرة الداعمة لسياسات أبي أحمد، في حين يمثل صوماليو إثيوبيا والتيغراي حوالي 6٪ لكل من السكان البالغ عددهم حوالي 110 مليون نسمة.

خطر مضاعف
وقال تيسدال، كان هيكل الحكم الفيدرالي في إثيوبيا تحت الضغط، والآن مع انفجار أزمة جديدة في الشمال أصبح الخطر مضاعفاً. ويقول أيضاً، إنه من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى أبي أحمد، لكن فأن جبهة تحرير شعب تيغراي التي تقود الإقليم الشمالي مخطئة بنفس القدر "لأنها سمحت للمنافسات السياسية بالتحول إلى العنف". وسيطر التيغراي على مقاليد الحكم في إثيوبيا لثلاثة عقود عقب الإطاحة بديكتاتورية مينغيستو هايلا مريم الماركسية المدعومة من السوفييت عام 1991.

ولكن بعد وفاة ميليس زيناوي في عام 2012، الزعيم الاستبدادي الذي حقق تقدماً اقتصادياً مثيراً للإعجاب، فقدت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي قبضتها على السلطة. ومنذ أن تولى أبي أحمد السلطة في 2018، يشتكي قادة التيغراي من التهميش، وأدى هجوم مميت هذا الشهر على قاعدة للجيش الفيدرالي في ميكيلي، عاصمة التيغراي، إلى التدخل من الجبهة الطامحة لاستعادة مجدها.

تدمير الديمقراطية
وعقب اندلاع القتال دعا المجتمع الدولي على رأسه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى وقف فوري للعنف، وسط مخاوف من تدمير الديمقراطية في إثيوبيا وتمزيق وحدة أراضيها التي أصبحت على المحك. لكن ويعكس تجاهل الطرفين لنداءات التعقل والهدوء تراجع نفوذ الغرب في القرن الأفريقي الذي أصبح مهدداً أيضاً.

وقال الصحافي البريطاني، إن رفض أبي أحمد المطلق للدعوات الخارجية لوقف إطلاق النار، وتشديده على حق تقرير المصير عن طريق بناء هوية وطنية مشتركة تتجاوز السياسات العرقية يعتبر اختصاراً لديكتاتورية جديدة.

ويرجح المحللون ألا يحقق هجوم القوات الحكومية على تيغراي النصر السريع الذي يتوقعه أبي أحمد، وذلك لأن الجيش الفيدرالي الإثيوبي يضم العديد من أبناء التيغراي في صفوفه، إضافة إلى أبناء الأقليات الأخرى التي يمكن أن تحذو حذو الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وكلما طالت مدة الاقتتال زاد احتمال انتشار عدم الاستقرار داخل إثيوبيا وخارج حدودها.

تهديد القران الإفريقي
وترجح التقارير أن تمتد النيران إلى خارج إثيوبيا، فالأسبوع الماضي أفادت وكالات الأنباء أن منطقة أمهرة المتاخمة لإقليم التيغراي تعرضت للقصف. كما تعرضت إريتريا المجاورة لإطلاق النار. وسط تقارير عن دعم الرئيس الإريتيري أسياس أفورقي، لأديس أبابا بدافع العداء للتيغراي الذين قادوا حرباً ضد إريتريا استمرت 20 عاماً. 

وفي خضم الاقتتال في إثيوبيا، أصبح السودان، الواقع إلى الغرب، والذي خرج للتو من الاضطرابات التي أعقبت ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، المتلقي التعيس لعشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من إثيوبيا. وحذرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من "أزمة إنسانية واسعة النطاق". كما أن جنوب السودان في حالة اضطراب دائمة، ويمكن أن ينجرف كلا البلدين بسهولة إلى مربع الفوضى تأثراً بالنزاع الإثيوبي القريب.

ومع عزم إثيوبيا سحب عدد من جنودها المتواجدين في الصومال لإرساء الاستقرار، أصبح مرجحاً عودة خطر التنظيمات الإرهابية المحسوبة على القاعدة وغيرها في القرن الأفريقي. يذكر أنه في عام 2007 أرسلت أديس أبابا 10000 جندي إثيوبي لمحاربة "طالبان الصومال".

لا يزال معظم القوات الإثيوبية هناك لكن يُقال الآن إنه يجري سحب 3000 جندي للانضمام إلى هجوم تيغراي. وسط مخاوف من إحداث فراغ في السلطة بالصومال قد تملأه الجماعات الإسلامية المتطرفة، كحركة الشباب، أو تنظيم داعش، خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض عدد القوات الأمريكية في المنطقة.
T+ T T-