الجمعة 15 يناير 2021
موقع 24 الإخباري

هل يغير اغتيال زادة من الرؤية الاستراتيجية لحركة حماس؟

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية (أرشيف)
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية (أرشيف)
تتواصل ردود الفعل السياسية على الساحة عقب أغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، وهي الردود التي لم تتوقف فقط عند إيران ولكن أيضاً عند الكثير من الفصائل الحليفة لها في عموم المنطقة.

ما يجري الآن على الساحة السياسية من أنعكاسات لعملية أغتيال فخري زاده بات يؤثر بوضوح على منظومة العلاقات بين الفصائل الحليفة لإيران ونظام الملالي
وبات من الواضح أن ألسنة اللهب التي أندلعت من عملية أغتيال زاده وصلت إلى قيادات حركة حماس، وبعض من الفصائل الأخرى الحليفة لإيران والتي تتوجس قياداتها من مواجهة نفس مصير فخري زادة في أي وقت، خاصة مع دقة هذه العملية وخطورتها وكشفها لهشاشة الوضع الأمني في إيران بصورة لافتة.

أوجه الضعف
وتشير صحيفة "ديلي ميل" وفي تحليل لها إلى أن العديد من كبار الخبراء الاستراتيجيين يرون أن هذه العملية عكست الكثير من أوجه الضعف الموجودة في الداخل الإيراني، خاصة على الصعيد الأمني.

وأضافت الصحيفة أن هذا الضعف لا يتوقف فقط على الصعيد الأمني ولكن أيضاً على الصعيد الاستخباراتي، خاصة وأن حماية زاده كانت من مسؤوليات قيادات المخابرات الإيرانية، وهو ما يزيد من خطورة هذه العملية.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي اللبناني أمين قمورية مع ما ذهبت إليه الديلي ميل من خطورة لهذه العملية، وقال في تصريحات لــ"24" إن الطريقة التي حصلت بها عملية الاغتيال، تضع الفصائل الفلسطينية أمام تهديدات من نوع آخر.. إذ أن التقنية المستخدمة هي نوع متطور من الفعل العسكري.

وأضاف قمورية إنه ولطالما كان هناك تركيز على العنصر البشري في تنفيذ الاغتيال وما يتطلبه ذلك من استخدام للامكانيات المتعددة.. اما وان يحصل هذا الاغتيال بهذه الطريقة عبر استخدام تكنولوجيا متطورة جداً والوصول الى هدف على هذا القدر من الاهمية والسرية وداخل العمق الايراني.. يصبح معه امكانية استهداف قادة حماس في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو حتى في دول قربية قريبة ولا تحظى بالإجراءات التي تمتع بها العالم الإيراني فخري زادة.

استهداف حماس
وأوضح قمورية إن "التخوفات مشروعة خاصة وأن هناك تركيزاً استخباراتياً إسرائيلياً على فصائل المقاومة راكم معلومات كبيرة جداً قد يجري استخدامها في لحظة ما، مضيفاً إن "القرار باغتيال فخري زادة هو قرار عالي جداً وبسقف سياسي مرتفع جداً".. يتيح التحرك باتجاه استهداف قادة حماس.. لتحقيق أهداف سياسية أولاً لها علاقة بفرملة توجهات حماس لترسيخ العلاقات مع إيران وثانياً من أجل الحد من قدرات حماس على الساحة الفلسطينية في ظل الانقسام الفلسطيني وفشل تطبيق اتفاق بيروت وتحويله إلى خارطة طريق لإعادة الوحدة واللحمة بين ابناء الشعب الفلسطيني.

اللافت أن الأمر وصل إلى حد دعوة بعض من قيادات حركة حماس إلى إعادة النظر في منظومة العلاقات مع إيران والارتباط السياسي أو الاستراتيجي بها، خاصة مع سهولة اصطياد كبار العلماء والمسؤولين الإيرانيين بسهولة، وهو ما طرح وبقوة قضية إعادة النظر في تبعية حركة حماس لإيران.

وقالت مصادر سياسية إن "بعض من المقربين من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية طلبوا منه ضرورة طرح موضوع تبعية الحركة وعلاقتها الاستراتيجية مع حركة حماس للنقاش السياسي، خاصة وأن ما يجري يطرح وبقوة قضية هذه العلاقة وتأثيرها على الحركة، وفرض ضرورة الحد والتقليل من تبعيتها لإيران.

عموماً فإن ما يجري الآن على الساحة السياسية من أنعكاسات لعملية أغتيال فخري زاده بات يؤثر بوضوح على منظومة العلاقات بين الفصائل الحليفة لإيران ونظام الملالي، الأمر الذي أبرزته بعض من الصحف العالمية بدقة خلال الآونة الأخيرة.
T+ T T-