السبت 23 يناير 2021
موقع 24 الإخباري

إيران ما بعد ترامب كيف ستكون؟

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني (أرشيف)
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني (أرشيف)
كان أكبر تحدٍ أمام إيران بعد حرب الخليج الأولى، هو كيفية استعادة قوتها لمناطحة العراق مرة أخرى، وبعد حرب الخليج الثانية تطلعت إيران للعب نفس دور صدام حسين مع دول الخليج، وبعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003، ذهبت إيران لتجعل من بغداد امتداداً لعاصمتها طهران، والنجف متداداً لعاصمتها الدينية قم.

وفي حقيقة الأمر، ورغم أن الظروف ربما ستتشابه في البيت الأبيض، فإن الأمور ستختلف كثيراً في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج العربي تحديداً
وبعد 2011 وما حل بدول المنطقة من فوضى عارمة، كانت الفرصة سانحة لتمدد النفوذ الإيراني، أبعد من العراق بكثير، حتى أصبحت مثل الضبع الذي ينتظر ما سيتبقى من كل فريسة تسقط من أنياب الفوضى والإضطرابات الداخلية.

فتوسعت في سوريا، وتغلغلت في اليمن، وسيطرت في لبنان، ووضعت موطئ قدم في غرب ليبيا بالتعاون مع تركيا بدعم حكومة الوفاق على حساب الجيش الوطني الليبي، وحولت جبهة البوليساريو في الصحراء المغربية إلى نسخة أخرى من حزب الله في لبنان، بعد أن دعمته بكل قوة.

وفي رئاسة باراك أوباما منحها الرئيس الأمريكي مقعداً على طاولة النووي، ليكون تخصيب اليورانيوم ورقة في جعبتها لابتزاز أطراف إقليمية من جانب، ومساومة أطراف دولية من جانب أخر، قبل أن يكون نواة سلاح نووي في يدها.

وعندما جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع حداً للعلاقة الأمريكة الإيرانية التي كانت تدور في الكواليس بين النظام الإيراني وإدارة أوباما أولاً، ولاستراتيجة إيران نفسها في المنطقة ثانياً، وعمد ترامب ليقلم أظافر إيران، فحصدت الاغتيالات رؤوس النظام الإيراني مثل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني ومحسن فخري زاده، أبو المشروع النووي الإيراني.

ولا يخفي على أحد أن عام 2020، مر على طهران وكأنه دهر، وكان هدفها الأول والأخير من العام الماضي، تجاوزه بأقل الخسائر في ظل تربص دونالد ترامب بها.

أما اليوم، فإن إيران تطوي صفحة ترامب وتتنفس الصعداء، وتستعد للتعامل مع إدارة جو بايدن التي قد تكون ولاية ثالثة من إدارة باراك أوباما، متوهمةً أن الأمور حُسمت لصالحها، وأنها انتصرت في الجولة الماضية.

وفي حقيقة الأمر، ورغم أن الظروف ربما ستتشابه في البيت الأبيض، فإن الأمور ستختلف كثيراً في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج العربي تحديداً، وذلك في ظل وجود قيادات شابة واعدة تتولى قيادة دفة السفينة الخليجية، وتضع عيناً على التنمية في الداخل، وأخرى على المخاطر والتهديدات التي تواجه بلادها من الخارج، ولن تسمح لأي قوة إقليمية بأن تفرض أمراً واقعاً على منظومة الأمن القومي العربي.

فهل ستدرك إيران ذلك قبل فوات الأوان، أم ستستمر في سياساتها التوسعية وتدخلاتها السافرة في شؤون دول المنطقة، والسير في طريق مسدود قد يكلفها ما هو أكثر من الخسائر الاقتصادية.
T+ T T-