السبت 23 يناير 2021
موقع 24 الإخباري

هكذا يمكن لبايدن منع ترامب من ضرب إيران وإشعال حرب

عقب العصيان الذي شهده مبنى الكابيتول الأسبوع الماضي، اكتسبت الجهود لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زخماً. فمع خطر إثارته مزيداً من العنف، يُخشى أن يستغل الوقت الذي بقي له في البيت الأبيض، لشن هجوم في اللحظة الأخيرة على إيران.

أولاً، على أعضاء الفريق الانتقالي لوزارة الدفاع، بمن فيهم وزير الدفاع المرشح لويد أوستن، استغلال اجتماعاهم مع المسؤولين المنتهية ولاياتهم، وخصوصاً العسكريين منهم، لتحذيرهم من أية أعمال قد تثير مواجهة
على بايدن ووزير الخارجية المرشح طوني بلينكن أو أحد مستشاريه الأمنيين الكبار أن يدلوا بخطاب في أسرع وقت يؤكدون فيه أن الولايات المتحدة تريد تجنب حرب أخرى في الشرق الأوسط
يقول الباحث جوناثان تبرمان في مقال بمجلة "فورين بوليسي" إن الفكرة غير مستبعدة. ولا تزال الإدارة الأمريكية، أو ما تبقى منها، متخمة بالصقور المعارضين لإيران، على غرار وزير الخارجية مايك بومبيو. وحتى أن ترامب نفسه تطرق إلى فكرة مهاجمة إيران، ووردت تقارير عن طلبه من مساعديه، بعد خسارته الانتخابات، تقديم خيارات لضرب منشآتها النووية.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أرسلت الولايات المتحدة قاذفات "بي 52" إلى المنطقة أربع مرات. ويعتقد أن واشنطن ساهمت في اغتيال العالم النووي الإيراني في 27 نوفمبر(تشرين الثاني)، قبل شهرين من الذكرى السنوية لاغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وفي 3 يناير (كانون الثاني)، أمر ترامب شخصياً بإرسال حاملة الطائرات "نيميتز" إلى المنطقة، بعد أن طلب وزير الدفاع بالإنابة كريس ميلر عودتها الى واشنطن.

ومع ذلك، يقول الباحث إن أياً من هذه الخطوات لا يعني أن ترامب سيهاجم إيران في الأيام الثمانية الباقية له في البيت الأبيض.

ومع ذلك، لا يمكن السيطرة على الأخطار. لذلك، فإن هذا الغموض يفسر سبب اتخاذ زعماء مثل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي هذا الأمر على محمل الجد. فإذا كانت ثمة شكوك في لامبالاة ترامب بمصالح أمريكا، فإن تشجيعه للعصيان المسلح الأسبوع الماضي، قد بددها.

مناورات عسكرية إيرانية
ويضيف أن لا عجب أن إيران تتحرك لحماية نفسها بسلسلة من المناورات العسكرية. ففي 7 يناير (كانون الثاني)، نفذت مناورة بحرية كبرى شاركت فيها نحو 700 سفينة.

وأعقبت ذلك تدريبات كبيرة بمئات الطائرات دون طيار، بينها ما يسمى الطائرات الانتحارية المصممة لحمل متفجرات مباشرة إلى الهدف.

وفي رأي الباحث فإن إيران ستفعل كل ما في وسعها لتجنب حرب مع الولايات المتحدة ستخسرها بالتأكيد.

ويعرف زعماءها ذلك، وهم حذرون في إعطاء ترامب أي ذريعة لضربة، باستثناء قرار معاودة تخصيب اليورانيوم إلى 20% في، في انتهاك للاتفاق النووي الموقع في 2015.

رفع مستوى الخطر
ولكن مجرد تفكير إيران في أن الولايات المتحدة قد تهاجمها في أي لحظة، هو أمر خطير جداً، لأنه يزيد خطر إساءة البلدين فهم  بعضهما ورفع مستوى الخطر، ما يدفع الخصم إلى الرد، أو التحرك في ما يعتبره دفاعاً عن النفس، وبالتالي اندلاع حرب واسعة.

خطوتان لتجنب الحرب
بالنسبة إلى الكاتب، يثير هذا الوضع سؤالاً عما يمكن الإدارة المقبلة أن تفعله لمساعدة الولايات المتحدة على تجنب مثل هذه الحرب.

الأجوبة صعبة في رأيه، ذلك أنه لا يمكن الرئيس المنتخب وفريقه بموجب القانون، التحدث إلى إيران قبل تسلم منصبه ولا إلى أي دولة أجنبية. لذلك فإن المقاربة المباشرة غير واردة.

فهل هذا يعني أن الخيارات الوحيدة لبايدن تكمن في انتهاك القانون أو المخاطرة بترك ترامب يجر البلاد إلى مستنقع دموي تتخبط فيه الإدارة الجديدة؟

ليس تماماً، يقول الباحث، وعلى بايدن ومساعديه المبادرة بأمرين فوراً للمساعدة في تجنب نزاع.

أولاً، على أعضاء الفريق الانتقالي لوزارة الدفاع، بمن فيهم وزير الدفاع المرشح لويد أوستن، استغلال اجتماعاهم مع المسؤولين المنتهية ولاياتهم، وخصوصاً العسكريين منهم، لتحذيرهم من أي أعمال قد تثير مواجهة.

ولكن على مسؤولي بايدن أن يكونوا حذرين عند توجيه أي أوامر مباشرة، مع توضيح وجهات نظرهم.

فالضباط لن يرغبوا في التصرف بطريقة تغضب الرجل الذين سيكون رئيسهم بعد أسبوع تقريباً.

وثانياً، على بايدن ووزير الخارجية المرشح طوني بلينكن، أو أحد مستشاريه الأمنيين الكبار أن يدلوا بخطاب في أسرع وقت، يؤكدون فيه أن الولايات المتحدة تريد تجنب حرب أخرى في الشرق الأوسط. وعليهم اختيار عباراتهم بدقة، إذ لا يمكن لبايدن أن يرفع خيار التهديد بعمل عسكري ضد إيران عن الطاولة تماماً، ما دام يدرك أن تهديداً مماثلاً هو الذي دفع إيران إلى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة في 2015.

T+ T T-