السبت 23 يناير 2021
موقع 24 الإخباري

في 2021... هل يعيد أردوغان تركيا إلى التسعينات؟

توقع رئيس "مجموعة أوراسيا" للاستشارات حول المخاطر السياسية إيان بريمر ورئيس مجلس إدارتها كليف كوبشان سنة صعبة جداً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فرغم أن تركيا تفادت أزمة مالية في نهاية السنة الماضي، إلا أن الإصلاحات التي أدخلتها كانت عبارة عن ضمادات لن تستمر في 2021.

سترتد مغامرات أردوغان الفاشلة بشكل مؤلم على الاقتصاد التركي، لأن تركيا تحتاج إلى المجتمع الدولي من أجل إعادة إطلاق النمو
وافق أردوغان على تغيير نحو سياسة نقدية أكثر استقامة في أواخر 2020 مع تعيين فريق يتمتع بمصداقية، وإدخال إجراءات مؤيدة لقواعد السوق. لكن عودة الرئيس التركي إلى سياسات شفافة وأسعار فائدة تكافح التضخم ستبرهن على أنها قصيرة الأمد.

ستكون القاعدة الشعبية للرئيس التركي أول المتأثرين بالفوائد العالية مع قيود مالية تضر بشبكة المحسوبيات الحزبية والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تشكل العمود الفقري لداعميه.

ومع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية في الربع الثاني، سيسعى أردوغان مرة ثانية إلى التوسع.

تيسير نقدي لن يزيل الإحباط
رأى الباحثان أن الخطوة الأولى ستكون التيسير النقدي السابق لأوانه. ستزيد الضغوط السياسية الناتجة عن تداعيات فيروس كورونا، ونقص الائتمان الرخيص، وارتفاع معدلات البطالة، والانخفاض الكبير في دخل الأسر، مخاطر التتابع السريع لخفض أسعار الفائدة.

ولكن هذه المرة، لن تكون الخطوة غير فعالة وحسب بل سترفع احتمالات نشوء أزمة اقتصادية. فمع سوء استجابة تركيا لجائحة كورونا، سيعاني أردوغان لاستعادة الناخبين المحبطين من حكمه الذي دام عقدين من الزمن.

أردوغان بلا أصدقاء في 2021

لن تثير هذه الديناميات التوترات الاجتماعية وتطلق حملة قمع ضد المعارضة وحسب، بل ستؤدي إلى المزيد من المغامرات الخارجية، لتأجيج المشاعر القومية وتشتيت انتباه داعمي أردوغان عن الأزمة الداخلية. وفي هذه السنة، يتابع الباحثان، لن يكون لأردوغان أصدقاء لحمايته من التبعات.

قيّد ترامب اندفاعة مؤسسة السياسة الخارجية في الولايات المتحدة لإنهاء التعاون مع تركيا، بينما اتبعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سياسة متوازنة مع الرئيس التركي.

لكن ترامب مغادر وسرعان ما ستتبعه ميركل. وحتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصبح محبطاً أكثر من أردوغان. وستتمتع قطر، الداعم المالي لتركيا، بالمزيد من المرونة لإبعاد نفسها عن الرئيس التركي مع تراجع الضغوط المفروضة عليها من مجلس التعاون الخليجي.

مواجهة عسكرية
بعد أن يصبح أردوغان محاصَراً، سيتخذ تحركات أقسى في شرق المتوسط والمنطقة، خاصةً في ما يتعلق بموارد الطاقة. ساعدت الجهود الديبلوماسية في تفادي أزمة على شاكلة حرب وكالة في ليبيا، أو نزاع مباشر مع اليونان، وفرنسا في بحر إيجه. ولكن هنالك عقبات أكبر هذه السنة كما هي الحال مع جهود الأمم المتحدة للتوسط لإعادة توحيد قبرص. وتبقى الحرب المفتوحة بين تركيا وقبرص واليونان غير مرجحة، لكن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية يتصاعد.

ماكرون سينجح بفرض العقوبات
مع اقتراب ميركل من الخروج، سيصبح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقوى رئيس أوروبي. إن ازدراء ماكرون لأردوغان ليس سراً، واصطدما علناً بسبب سياسات تركيا في المتوسط وليبيا وسوريا ودور الإسلام في أوروبا. ومن المرجح أن يدفع الرئيس الفرنسي نحو عقوبات أوروبية جديدة هذه السنة بنجاح، ما سيزيد العلاقات توتراً.

المزيد من العقوبات الأمريكية
وفي واشنطن، ستدخل سريعاً جهود جو بايدن لتصفير العلاقات مع أنقرة في مشكلة. فتحرك ترامب لفرض عقوبات على تركيا بسبب منظومة صواريخ أس-400 يريح بايدن من قرارٍ قد يفرض عقبة أمام انخراط أمريكي إيجابي في ولايته.

ولكن الرئيس الجديد سيعاني للترويج لأهمية العلاقات مع حليف أطلسي، بينما يرفض أردوغان التخلي عن المنظومة الروسية، وتسوية قضية انتهاك بنك خلق التركي العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. وحسب الباحثين، يعني ذلك المزيد من العقوبات الأمريكية في وقت لاحق من السنة الحالية.

سلة التسعينات
سترتد مغامرات أردوغان الفاشلة بشكل مؤلم على الاقتصاد التركي، لأن تركيا تحتاج إلى المجتمع الدولي لإعادة إطلاق النمو. ستظل أنقرة معتمدة بشكل بارز على التمويل الغربي، رغم جهودها الكبيرة للعثور على مصادر تمويل بديلة، ومن ضمنها الصين.

وبالنظر إلى أن الضغوط الجيوسياسية سترتفع علاوة المخاطر المالية أكثر، وسترتفع احتمالات نشوء أزمة في ميزان المدفوعات أيضاً، ما سيجعل تركيا أشبه بالسلة الاقتصادية التي كانت عليها في التسعينات، عوضاً أن تكون سوقاً ناشئة قادها أردوغان في العشرية الأولى من القرن الجاري.


T+ T T-