السبت 23 يناير 2021
موقع 24 الإخباري

اقتحام الكابيتول 2021 يذكر باحتلال سفارة واشنطن في طهران 1979

شبّه الضابط الأمريكي الأمريكي جون ليمبرت اقتحام الكابيتول من قبل أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باحتلال السفارة الأمريكية في طهران في 1979.

في كلا الحالتين، لعب عاملان دوراً في هذه الإخفاقات وهما: فظاعة الهجوم، وندرة أحداث كهذه
وقال ليمبرت، الذي كان واحداً من آخر المسؤولين الأمريكيين الذين عملوا في إيران وأحد الرهائن الذين احتُجزوا في السفارة الأمريكية بطهران، في مقال بصحيفة "لوس انجلس تايمز"، إن "المشهد المُخجل يوم الأربعاء في مقر الكونغرس أعاد إحياء ذكريات تقشعر لها الأبدان، منذ 41 عاماً وبالذات في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، حين واجه وزملاءه في السفارة الأمريكية في طهران غزو مُجمّع يُفترض أنه محرم، وتغلّبت الحشود على قوات الأمن غير المؤهلة، بتشجيع من القائد الأعلى للبلاد".

تشابه مُخيف

وأوضح أن التشابه بين الحادثين مُثير للخوف. ففي صيف 1979، حرض مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني أتباعه على الولايات المتحدة، وحمل الأمريكيين مسؤولية المشاكل التي تُعاني منها إيران.

وزاد نقده اللاذع بعد قرار الرئيس جيمي كارتر بالسماح لشاه ايران المعزول بدخول الولايات المتحدة للعلاج.

ورغم المخاطر الواضحة، لم يكن لدى السفارة الأمريكية الحد الأدنى لمُواجهة هجوم الغوغائيين الذين امتدحهم الخميني بوصفهم وكلاء "ثورة ثانية أكبر من الأولى"، في إشارة للثورة الإسلامية التي أطاحت بشاه إيران قبل تسعة أشهر من احتلال السفارة الأمريكية.

وفي ذلك الوقت، سمح التدريب الرائع وانضباط حراس الأمن بحماية أرواح موظفي السفارة.

فشل في الدعم
وقال ليمبرت: "يوم الأربعاء، شاهدت مرة ثانية الغوغائيين، وهم يقتحمون بوابات مبنى لا يُمكن انتهاك حرمته. وشاهدت الفشل في توفير الدعم المباشر في الوقت المُناسب"، مضيفاً "عندما سمعت تصريحات مُفادها أن الحرس الوطني في طريقه إلى الكونغرس وشرطة ميريلاند وفرجينيا قادمة، لم أستطع إلا أن أتذكر الوعود الفارغة التي سمعناها من السلطات الإيرانية عن المساعدة التي ستصل قريباً".

"وصل الدعم إلى مبنى الكابيتول ولكن بعد سقوط ضحايا، وبعد فوات الأوان لمنع الغوغائيين من أن يعيثوا الفساد في بيت الشعب المحبوب، والتقاط الصور جلوساً على كرسي نائب الرئيس في مجلس الشيوخ.

وفي طهران، لم تصل المُساعدة الموعودة. وبعد أربعة عشر شهراً من احتجازنا، كنا لا نزال ننتظرها"، قال ليمبرت.

وأضاف الكاتب أنه سمع الانتقادات ذاتها، عندما كان رهينة في السفارة الأمريكية "كان علينا أن نعرف"، و"كنا ننتظر حدوث هذا"، و"لماذا لم يتوقع أحد مثل هذا التهديد الواضح؟"، و"لماذا لم نستعدّ له؟".

أحداث نادرة
وقال ليمبرت: "في الحالتين، لعب عاملان دوراً في هذه الإخفاقات وهما، فظاعة الهجوم، وندرة الأحداث المماثلة. وكانت السفارة في طهران تعرضت لهجوم من مجموعة مسلحة في فبراير (شباط) 1979، أي قبل احتلالها بتسعة أشهر، لكن السلطات الإيرانية بادرت سريعاً وأجلت المُسلحين من المكان. ولم تشهد طهران حادثاً مُشابهاً منذ 1829، عندما اقتحم الغوغائيون السفارة الروسية وقتلوا معظم طاقمها بمن فيهم السفير. كما أن آخر هجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي كان في 1814، عندما احتلت القوات البريطانية واشنطن وأحرقتها في حرب 1812".

أمور شنيعة
في طهران، اعتاد طاقم السفارة على التظاهرات الصاخبة المُعادية لأمريكا. وفي واشنطن، كانت الشرطة تتوقع تظاهرة صاخبة مؤيدة لترامب قرب الكابيتول، لا اقتحامه، إذ لم تشهد واشنطن حادثة مُشابهة ليوم الأربعاء منذ 207 أعوام.

وفي طهران لم يتوقّع أحد مُوافقة الخميني على احتلال سفارة أجنبية. ولم تحدث أمور شنيعة مماثلة سابقاً، حتى أن السلطات الإيرانية شجبت الهجوم الدموي على السفارة الروسية في 1829.

وفي طهران وواشنطن، لم تكن السلطة التي توقعت الهجوم، هي التي منعته. من الواضح أن ترامب وقواته كانوا يُغذّون أتباعهم بأكاذيبهم المستمرة عن تزوير الانتخابات. ورغم هذه الإشارات التحذيرية، إلا أن حشود واشنطن سيطرت وبسهولة على قوات الأمن غير المستعدة في المبنى. ولم تُثنهم حتى صرخة ترامب الجوفاء "عودوا لبيوتكم، نحن نحبكم" عن مواصلة شغبهم.

وختم ليمبرت قائلاً إنه في اقتحام السفارة الأمريكية في طهران منذ 40 عاماً "توقّع كارتر بنفسه عواقب سماحه باستقبال الشاه المريض. ووفقاً لمذكرات هاملتون جوردان، رئيس هيئة أركان كارتر، سأل الرئيس مستشاريه، ماذا ستقولون لي عندما تقتحم سفارتنا، ويؤخذ أبناؤنا رهائن؟. لم يُسجّل التاريخ أي ردّ على السؤال".
T+ T T-