الثلاثاء 2 مارس 2021
موقع 24 الإخباري

كاملا هاريس تدخل التاريخ الأمريكي من بوابة البيت الأبيض

الرئيس الأمريكي جو بايدن ونائبه كاملا هاريس (رويترز)
الرئيس الأمريكي جو بايدن ونائبه كاملا هاريس (رويترز)
دخلت كاملا هاريس التاريخ، اليوم الأربعاء، بأدائها اليمين نائباً للرئيس الأمريكي جو بايدن، لتصبح أول امرأة وأول أمريكية سمراء، وأول أمريكية من أصل آسيوي، تشغل ثاني أعلى المناصب في الدولة.

ويرى كثيرون أن هاريس، 56 عاماً، مرشحة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة في 2024 إذا ارتأى بايدن 78 عاماً ألا يرشح نفسه لفترة ثانية.

ولم تعلق هاريس علناً على هذه التكهنات.

ولهاريس، عضو مجلس الشيوخ في الأعوام الأربعة الماضية عن ولاية كاليفورنيا، سجل حافل في تحطيم الحواجز، إذ كانت أول امرأة تتولى منصب المدعي العام في سان فرانسيسكو، وأول امرأة ملونة تُنتخب مدعياً عاماً في كاليفورنيا.

واستقالت هاريس من مقعدها في مجلس الشيوخ لكنها ستظل تلعب دوراً بارزاً فيه، إذ يتولى نائب الرئيس الأمريكي رئاسة مجلس الشيوخ ليرجح أي تعادل في أصوات المجلس المؤلف من 100 عضو.

ومع انقسامه بالتساوي بين الديمقراطيين والجمهوريين تمنح هاريس حزبها السيطرة على مجلس الشيوخ.

ومن الممكن أن تفيد خبرتها في العدالة الجنائية إدارة بايدن في معالجة قضايا المساواة العرقية، وأداء الشرطة لعملها، وذلك بعد أن اجتاحت الاحتجاجات البلاد هذا العام.

ومن المتوقع أن تكون من كبار المستشارين في الترشيحات للمناصب القضائية.

وتطلعت هاريس، المولودة لأم وأب هاجرا إلى الولايات المتحدة من الهند وجاميكا على الترتيب، لتصبح أول امرأة تشغل مقعد الرئاسة في البلاد عندما نافست بايدن وغيره على ترشيح الحزب الديمقراطي في 2020.

وخرجت من السباق بعد حملة دعاية تأثرت سلباً بتأرجح آرائها في الرعاية الصحية وتذبذب موقفها من ماضيها في سلك الادعاء العام.

وتجاهل بايدن بعض الكلمات القاسية التي نعتته بها هاريس عند سعيها للفوز بترشيح الحزب، واختارها رفيقته على البطاقة الانتخابية في أغسطس (آب) الماضي.

وأثبتت جدارتها بسعيها خاصة لاستمالة النساء والتقدميين والناخبين الملونين الذين كانوا أمل الحزب في الفوز بالانتخابات.

كما أصبحت هاريس، التي كونت شبكة متبرعين خلال مساعيها لدخول مجلس الشيوخ والوصول إلى البيت الأبيض، عنصراً فعالاً فيما حققه بايدن من أرقام قياسية من التبرعات في الأشهر الأخيرة من حملة الدعاية في مواجهة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.


روح الفريق
ساهمت اتهامات من الليبراليين بأن هاريس لم تبذل جهداً كافياً للتحقيق في حوادث إطلاق الشرطة للنار وقضايا أُدين فيها متهمون بالخطأ، عندما كانت مدعية عامة في كاليفورنيا في فشل سعيها للفوز بالرئاسة.

لكن هذه الاتهامات لم تظهر تقريباً خلال الفترة التي قضتها على بطاقة بايدن الانتخابية.

وكثيراً ما دافعت هاريس عن سجلها إذ كانت تردد، كما في اجتماع بالعاملين معها العام الماضي، أنها عملت طوال مسيرتها "لإصلاح نظام العدالة الجنائية إدراكاً منها أنه معيب بشدة وفي حاجة للإصلاح".

ويبدو أنها استطاعت قبل أن يختارها بايدن القضاء على المخاوف بين البعض في معسكره من طموحها الشخصي الزائد، الذي قد لا يجعلها شريكاً جديراً بالثقة.

وقالت هاريس عن بايدن في المناظرة التي شاركت فيها في أكتوبر(تشرين الأول) أمام مايك بنس نائب ترامب: "جو وأنا تربينا بطريقة مماثلة جداً. تربينا على قيم العمل الدؤوب وقيمة العمل العام، وسموه، وأهمية الكفاح من أجل كرامة الناس كلهم".

واجب مزدوج
حاولت هاريس أن توازن بين واجباتها مرشحةً لمنصب نائب الرئيس ومسؤولياتها في مجلس الشيوخ.

واستفادت بخبرتها السابقة مدعياً عاماً فأظهرت براعة في توجيه الأسئلة إلى القاضية إيمي كوني باريت أثناء جلسة المصادقة على تعيينها في المحكمة العليا في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وأدمجت الرسالة التي تركز عليها حملة بايدن حول الرعاية الصحية والتغير المناخي في أسئلتها إلى باريت.

وبرزت هاريس، باعتبارها المرأة الوحيدة ذات البشرة السمراء في مجلس الشيوخ، وكانت صوتاً مسموعاً في قضايا العدالة العرقية وإصلاح الشرطة بعد أن قتلت شرطة منيابوليس جورج فلويد الأمريكي من أصل أفريقي في مايو(أيار) الماضي.

وسارت مع المحتجين في شوارع واشنطن واكتسبت تأييد بعض الليبراليين المشككين فيها.

وسُئل بايدن في برنامج "60 دقيقة" التلفزيوني في الشهر الماضي لماذا يعتقد في ضوء سنه أن هاريس ستكون جاهزة لتولي الرئاسة إذا حدث له شيء؟ فرد على الفور بـ 5 أسباب.

وقال: "الأول قيمها، والثاني أنها شديدة الذكاء، والثالث أنها في غاية الصرامة، والرابع أنها ذات مبادئ رفيعة حقاً، والخامس أنها تتمتع بخبرة كبيرة في إدارة وزارة العدل في أكبر ولاية في الاتحاد، ولا يفوقها حجماً سوى وزارة العدل الأمريكية. ومن الواضح أني آمل ألا يصبح هذا سؤالاً".

وهاريس متزوجة من المحامي دوغلاس إيمهوف الذي أصبح من ثوابت الحملة الانتخابية.

T+ T T-